تستعد دولة الإمارات لاستكشاف الجانب المظلم «البعيد» من القمر في نهاية عام 2026، عبر المستكشف «راشد 2»، الذي سيطلق على متن مركبة الهبوط المدارية «إليترا دارك»، ضمن مهمة «الشبح الأزرق 2»، بالتعاون مع شركة «فايرفلاي إيروسبيس» الأمريكية.
وبحسب شركة «فاير فلاي»، فإن هذه المهمة، تعتمد على مركبة فضائية مزدوجة، حيث تُركّب مركبة الهبوط «الشبح الأزرق» التابعة لمركبة «فايرفلاي» على مركبة المدار «إليترا دارك»، حيث «إليترا» ستنشر «الشبح الأزرق»، وقمر «لونار باثفايندر» التابع لوكالة الفضاء الأوروبية في مدار قمري.
بعد ذلك، ستهبط «الشبح الأزرق» على الجانب البعيد من القمر، وستدعم عمليات الحمولة لمدة لا تقل عن 10 أيام على سطحه، بينما توفر «إليترا» خدمات ترحيل الاتصالات ومعايرة الترددات الراديوية من مدارها القمري. وتحمل «الشبح الأزرق 2» 6 حمولات تمثل 5 بلدان، هي دولة الإمارات، والاتحاد الأوروبي، وأستراليا، وكندا، والولايات المتحدة، حيث ستُسهم هذه المهمة الدولية في تحسين الاتصالات القمرية، وتعزيز التنقل على سطح القمر، وعرض تقنيات شبكة الطاقة القمرية، وتقديم رؤى ثاقبة عن الخصائص الجيولوجية والمعادن على سطح القمر التي يمكن أن تدعم البنية التحتية والسكن القمري. كما ستقيس الحمولات الانبعاثات الراديوية عبر النظام الشمسي لاستكشاف العصور المظلمة الكونية وكشف أسرار نشأة الكون.
أجهزة متطورة
ويحمل المستكشف، الذي طوّره بالكامل «مركز محمد بن راشد للفضاء»، 6 أجهزة خفيفة الوزن ومتطورة، حيث ستتمكن من قياس مجموعة مختارة بعناية من عوامل الأحوال البيئية على سطح القمر، وتشمل: الكاميرا الرئيسية، وهي بصرية قادرة على التقاط صور عالية الدقة بجودة Full HD، توفّر رؤية بانورامية شاملة للبيئة المحيطة، ما يعزز قدرة المستكشف على تحليل التضاريس القمرية بدقة. وكاميرا التصوير الحراري، حيث تتيح رسم خريطة حرارية لسطح القمر، وتسهم في قياس الخصائص الحرارية للصخور والتربة القمرية على نطاقات صغيرة بدقة غير مسبوقة. وكاميرا ثانوية خلفية، تتميز بقدرتها على التقاط صور عالية الدقة للتربة القمرية، وآثار عجلات المستكشف، وتُستخدم هذه الصور لتحليل تفاعل العجلات مع التربة القمرية وتحديد مدى غوصها، ما يوفر بيانات حيوية لدعم تصميم أنظمة الحركة في المستكشفات المستقبلية.
كما تشمل الأجهزة نظام مجسات لانغموير، لدراسة البلازما المحيطة بالقمر، ما يسهم في فهم كيفية تفاعل الجسيمات المشحونة مع سطح القمر. وكاميرا التصوير المجهري التي تُعد واحدة من أكثر أدوات المستكشف تطوراً، حيث توفر صوراً فائقة الدقة للطبقة العليا من التربة القمرية، تتيح دراسة الطبقة غير الممسوسة من التربة، ما يوفر نظرة فريدة على تطور سطح القمر عبر العصور الجيولوجية. كذلك يتضمن تجربة تحديد التصاق المواد، إذ تسعى إلى دراسة تفاعل مواد مختلفة مع غبار القمر.
فحوص دورية
ويمثل إطلاق المستكشف «راشد2» إلى مداره استكمالاً لمهمة المستكشف راشد للقمر «أول مهمة عربية إلى القمر»، التي أطلقت في ديسمبر 2022 على متن مركبة الهبوط «هاكوتو آر» التابعة لشركة «آي سبيس» اليابانية، التي حققت أهدافاً استراتيجية وعلمية عدة، منها تنفيذ الرحلة الملاحية، التي استمرت 4 أشهر، حيث خضع المستكشف لفحوص دورية، للتأكد من صحة أنظمته، ما منح المهندسين فرصة لدراسة أدائه في بيئة الفضاء العميق. كما ساعد وصوله لمسافة 1.3 مليون كيلومتر عن الأرض في التعرف إلى مدى تأثير الرحلات الطويلة في الأنظمة الفضائية للمستكشف راشد، التي حللت ونشرت في 12 بحثاً علمياً في عدد خاص من مجلة «مراجعات علوم الفضاء للأبحاث العلمية».

