لا يُعرف الكثير عن نوايا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال مشاركته في قمة مجموعة السبع، الأسبوع المقبل، في فرنسا، لكن من المؤكد أنه سيفرض مزاجه وجدوله الزمني على اللقاء.
وسيكون مزاج الرئيس الأمريكي، إلى حدّ بعيد، رهناً بمنحى التطورات بشأن الشرق الأوسط، مع إبداء طهران وواشنطن والوسيط الباكستاني، الجمعة، تفاؤلاً بإمكانية إبرام اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، ينهي الحرب بعد أسابيع من المفاوضات الشاقة، وخيبات الأمل.
وأوضحت ليانا فيكس، الباحثة المشاركة في «مجلس العلاقات الخارجية»، أنه «ليس ممكناً التعامل مع ترامب كما كان الحال خلال ولايته الأولى»، متحدثة قبل أيام من القمة التي تجمع الولايات المتحدة، وفرنسا، وألمانيا، وكندا، وإيطاليا، واليابان، والمملكة المتحدة.
وتعرضت كل من الدول الست الأخرى لغضب ترامب، سواء بفرضه رسوماً جمركية مشددة عليها، أو بممارسته ترهيباً دبلوماسياً حيالها. وباستثناء رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايشي، التي يكنّ لها الرئيس الكثير من التقدير، عانى قادة هذه البلدان في أحد الأوقات من هجمات الملياردير الجمهوري، أو انتقاداته، أو حتى سخريته.
«الاستعداد للأسوأ»
من غير المتوقع أن يبدي ترامب ليونة تجاه شركائه الدوليين، لا سيما بعد إلغاء المحكمة العليا الأمريكية رسومه الجمركية المعممة، وفي ظل استطلاعات للرأي تظهر تراجع شعبيته، ما قد يكلّفه الأغلبية في الكونغرس في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.
ولخصت ليانا فيكس الوضع بالقول: إن الأوروبيين بصورة خاصة تعلموا أن «يتأمّلوا الأفضل، ويستعدّوا للأسوأ».
وتأكيداً على شعار «أمريكا أولاً» الذي أطلقه ترامب، أبلغت الولايات المتحدة الأوروبيين عزمها على خفض عدد الطائرات والسفن الحربية المخصصة للحلف الأطلسي في أوروبا، بشكل كبير، وفق ما أفادت صحيفة «نيويورك تايمز».
وقال جاكسون جاينز، الخبير في «صندوق مارشال الألماني للولايات المتحدة» لفرانس برس: «لا أعتقد أننا سنرى رئيساً ضعفت قوته. أعتقد أنه سيذهب إلى هناك، وسيفعل ما يفعله دائماً، وهو محاولة فرض رأيه بالاستقواء لتجاوز القضايا المعقدة للغاية، ومحاولة تحقيق الأجندة الأمريكية كما يراها هو».
من جانبه، لفت فيكتور تشا، الخبير في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية»، خلال مؤتمر صحفي إلى أن ترامب «يقول إنه لا يحب هذه الاجتماعات المتعددة الأطراف»، لكنه «لا يحتمل أن تلتقي مجموعة من قادة العالم من غير أن يكون حاضراً». وأضاف تشا: «بالتالي هو يأتي إلى هذه الاجتماعات، ويغادر باكراً»، وهو ما فعله خلال قمة مجموعة السبع الأخيرة.
قصر فرساي وكواليس القمة
يأمل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في إقناع ترامب القليل الصبر بالبقاء لحضور مأدبة عشاء في قصر فرساي، مساء الأربعاء، مراهناً على ولعه بالديكورات الفخمة، وافتتانه بالملكية.
وجهدت فرنسا لإرضاء ترامب، فغيرت موعد القمة حتى لا تتزامن مع بطولة للفنون القتالية المختلطة تُنظّم، الأحد، في البيت الأبيض بمناسبة عيد ميلاد ترامب الثمانين.
كما فسر بعض الخبراء غياب جنوب إفريقيا عن القمة، بعدما تم النظر في مشاركتها، على أنه تنازل لواشنطن. غير أن باريس تؤكد أنها لم تواجه أيّ ضغوط من أجل سحب الدعوة لهذا البلد الذي يتهمه ترامب من دون أدلة بـ«اضطهاد» البيض.
ولفت عدد من المحللين إلى أنه بمعزل عن أطباع ترامب، النزقة والمتقلبة، فإن المواضيع التي تقترحها باريس للبحث تتطابق مع عدد من اهتمامات ترامب، بخاصة مسألة العلاقات التجارية مع الصين.
الملف الأوكراني
إن كان ميزان القوى في العلاقات بين ترامب وقادة الدول التي تعتبر حليفة تقليدية لبلاده ما زال على حاله بصورة عامة منذ العام الماضي، إلا أن الوضع تبدل قليلاً في ما يتعلق بأوكرانيا.
وقال ماكس بيرغمان، الخبير في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» خلال حديث مع الصحفيين: «في 2025، أقرّ الأوروبيون بصورة ما، بأن عليهم الانصياع لترامب بسبب أوكرانيا» التي كانت بحاجة إلى الدعم العسكري الأمريكي، لكن اليوم «نحن في دينامية مختلفة، إذ باتت أوكرانيا أقل اعتماداً على الولايات المتحدة».
ودُعي الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي يعرف أكثر من أي كان، أن أي لقاء مع ترامب يمكن بسهولة أن يخرج عن السيطرة بعد لقاء عاصف بينهما في البيت الأبيض، إلى المشاركة في جلسة مناقشات في إيفيان.

