ضرب زلزال بقوة 7.8 درجة الساحل الجنوبي للفلبين، أمس الاثنين، متسبباً في مقتل 32 شخصاً وإصابة 134 آخرين وفقدان 12، وسط أضرار واسعة شملت انهيار مبانٍ وانزلاقات أرضية في جزيرة مينداناو. وأطلقت السلطات تحذيرات من أمواج مدّ بحري «تسونامي» دفعت آلاف السكان إلى إخلاء المناطق الساحلية قبل أن تُرفع لاحقاً مع تراجع المخاطر، فيما تواصل فرق الإنقاذ عمليات البحث عن المفقودين.
وقع الزلزال في ساعات الصباح الأولى، امس الاثنين على بعد نحو 20 كيلومتراً قبالة سواحل إقليم سارانغاني جنوب البلاد وعلى عمق 35 كيلومتراً، وفق هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية. وشعر به السكان في أنحاء واسعة من مينداناو، كما امتدت آثاره إلى مدينة مينادو الإندونيسية في جزيرة سولاويسي. وأعقبته سلسلة من الهزات الارتدادية القوية بلغ عددها أكثر من 200 هزة، بينها تسع هزات قوية وصلت أقصاها إلى 6.7 درجة.
وتعد مدينة جنرال سانتوس، التي يقطنها نحو 720 ألف نسمة، الأكثر تضرراً من الكارثة، إذ أسفر الزلزال عن مقتل تسعة أشخاص على الأقل وتسبب في انهيار مبانٍ سكنية وتجارية وتحول بعض المتاجر إلى أكوام من الركام. وشوهدت فرق الإنقاذ وهي تبحث
وسط أنقاض سلسلة متاجر بقالة انهارت بالكامل، في محاولة للوصول إلى جثتي موظفين ما زالتا تحت الركام.
وأظهرت مقاطع مصورة نشرتها السلطات المحلية انهيار مبنى يضم مطعماً للوجبات السريعة وسط فرار المارة وانتشار سحب كثيفة من الغبار. كما تعرضت منشآت عامة ومدارس لأضرار متفاوتة، بينها انهيار جزء من مبنى داخل مدرسة محلية، فيما انهار مبنى تابع لجامعة نوتردام داديانجاس دون تسجيل إصابات داخله. كذلك جرى إخلاء أحد المستشفيات بسبب مخاوف من وجود تشققات هيكلية في المبنى.
وفي إقليم سارانغاني المجاور، سُجلت أكبر حصيلة للضحايا، إذ أعلن رئيس إدارة الكوارث المحلية رينيه بونتسالاتن مقتل 14 شخصاً في بلدة غلان بعدما تسببت انزلاقات أرضية في دفن منازل عند سفح أحد الجبال. وأشار إلى أن فرق الطوارئ تواصل تقييم الأضرار وحصر أعداد المتضررين في المناطق النائية. ومع صدور التحذيرات من احتمال حدوث تسونامي، سارعت السلطات الفلبينية إلى مطالبة سكان المناطق الساحلية بإخلاء منازلهم والتوجه إلى مناطق مرتفعة، حيث غادر أكثر من ألفي شخص المناطق المعرضة للخطر.
وأمر الرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس جونيور جميع أجهزة الدولة بالتعامل الفوري مع تداعيات الكارثة، موجهاً بتجهيز الإمدادات الإنسانية ومراكز الإيواء وتعزيز قدرات فرق الإنقاذ والطوارئ. كما أعلن تعليق الدراسة في أنحاء جزيرة مينداناو في أول أيام العام الدراسي، مؤكداً أن الحكومة «لن تتخلى عن مينداناو» وأن سلامة المواطنين تمثل الأولوية القصوى.
وامتدت التحذيرات من التسونامي إلى عدد من دول المنطقة، إذ أصدر مركز التحذير من التسونامي في المحيط الهادئ تنبيهات شملت سواحل الفلبين وإندونيسيا وبالاو وتايوان وبابوا غينيا الجديدة، فيما أصدرت اليابان وإندونيسيا إجراءات احترازية وإرشادات بالإخلاء لبعض المناطق الساحلية.

