أبعد من حدود الدراسة | مارلين سلوم

9 يونيو 2026 00:23 صباحًا
|

آخر تحديث:
9 يونيو 00:24 2026

في مثل هذه الأيام من كل عام ندخل في مرحلة الاختيار الصعب والحيرة التي تشغل بال الأهل، وقد يكون ما نمر به في المنطقة بل في العالم من أحوال أمنية وسياسية غير مستقرة، يجعل كل ولي أمر يعيد التفكير مراراً قبل حث أبنائه على تبني فكرة «السفر لاستكمال الدراسة»، وهنا نسأل هل مازال هناك حاجة فعلية للتفكير في إرسال الأبناء للالتحاق بالجامعات في الخارج؟

الوضع الأمني الذي نشهده ليس المحرك الأول والأساسي لإعادة التفكير في نظرية «التعليم الجامعي في الغرب»، فربما كانت لدينا الأسباب في الماضي التي تدفعنا للاعتقاد بأن التعليم الجامعي في أي دولة أجنبية يحمل مفعول السحر، وسيفتح كل أبواب الخير وفرص العمل المهمة أمام كل من يحمل شهادة بختم وتوقيع جامعة أجنبية، لكن التطور الذي شهدته جامعاتنا، والمستوى التعليمي والتخصصات في مختلف الجامعات ليست أقل قيمة وشأناً مما تقدمه الجامعات في الخارج، فلماذا مازال هناك من يتمسك بفكرة إرسال ابنه أو ابنته قبل حتى محاولة طرق أبواب الجامعات المحلية؟

كلفة الغربة لا تقتصر على الجوانب المادية وما نجمعه ونضربه على الآلة الحاسبة، هي ليست كلفة تقاس بالأرقام والأموال فقط، بل تقاس بالكلفة التربوية والنفسية والمعنوية، وما سيكتسبه الابن من عيشه في الغرب وحده، وهل سيتأقلم مع المجتمع؟ وهنا ندخل في احتمالات أخرى، هل التأقلم سيجعله يفكر في الاستقرار هناك وندخل في دوامة التساؤلات الأكبر: وماذا بعد الاستقرار ومتى سيكون قد حان موعد الرجوع إلى البيت والعائلة..؟

ما وصلت إليه الجامعات اليوم يجعلنا نتمسك أكثر بجعلها خيارنا الأول وربما الأوحد، طالما أنها توفر مختلف التخصصات وتفتح الأبواب لكل الطلاب، والمستوى التعليمي هنا ليس أقل من الموجود في الخارج ومع نهاية كل عام دراسي نرى أفواجاً من الشباب يتخرجون فيها وينطلقون في مختلف الاتجاهات للبدء بشق طريقهم نحو المزيد من التعمق في التخصص الذي اختاره كل منهم، أو بالبحث عن فرص عمل تتناسب والمجال الذي يحلمون بوضع كل طموحاتهم وقدراتهم فيه.

نفخر بأبنائنا ونفخر بكل جامعة تزيد من وعيهم وتفتح الآفاق أمامهم ليتمكنوا من الجمع بين الدراسة والوعي بحقيقة التخصص وأبعاده وتوسيع مداركهم ليذهبوا أبعد من حدود الدراسة والتفكير في الابتكار والمساهمة في بناء مستقبلهم ومستقبل المهنة ومستقبل المجتمع والوطن.. نفخر بالجامعات التي تحتضن طموحات الشباب وتزرع فيهم المزيد من الأحلام والآمال وتؤهلهم ليزرعوا الخير في كل مكان.