أكدت منصة البرمجيات الخدمية العالمية «أنسارادا» أن سوق الاندماج والاستحواذ في دولة الإمارات يواصل إظهار مستويات عالية من المرونة، محافظاً على جاذبيته الاستثمارية وثقة المستثمرين على المدى الطويل، رغم حالة عدم اليقين الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة.
ووفقاً لأحدث تقارير الشركة تحت عنوان «تحليل سوق الاندماج والاستحواذ في الشرق الأوسط للربع الأول من عام 2026»، فقد حافظت المنطقة على نشاط مستدام في هذا المجال خلال الربع الأول من العام الجاري، حيث تم الإعلان عن 196 صفقة بلغت قيمتها الإجمالية 23.3 مليار دولار، مقارنة بـ 207 صفقات بقيمة 31.3 مليار دولار خلال الفترة نفسها من 2025.
واستحوذت دولة الإمارات على 33 صفقة بقيمة 2.2 مليار دولار ( 8.1 مليار درهم) خلال الربع المذكور، مقارنة بـ 52 صفقة خلال الربع الأول من 2025، ما يمثل انخفاضاً بنسبة 37% في حجم الصفقات. ومع ذلك، أشار التقرير إلى أن هذا التراجع يعكس عملية «إعادة معايرة» لاستراتيجيات توظيف رأس المال، ولا يدل على ضعف في ثقة المستثمرين.
زخم قوي
في هذا السياق، قال جاستن سميث، المدير الإداري لشركة «أنسارادا»: «قد تُعيد الصراعات الراهنة تشكيل الأطر الزمنية لإتمام الصفقات، إلا أنها لا تؤثر بأي حال من الأحوال في استمرار الطلب والزخم القوي لصفقات الاندماج والاستحواذ. ونحن لا نزال على ثقة تامة بسلامة ومتانة نشاط الصفقات على المدى الطويل في دولة الإمارات، التي تواصل ترسيخ مكانتها كمركز رئيسي لعمليات الاندماج والاستحواذ على المستويين الإقليمي والدولي».
وأضاف سميث: «على الرغم من استمرار حالة التقلب في الأسواق، إلا أن هناك قدراً كبيراً من السيولة النقدية الجاهزة التي تترقب الوقت المناسب للاستثمار، في حين تواصل الصفقات التي دخلت حيّز التنفيذ بالفعل تقدمها، وإن كان ذلك مصحوباً بمزيد من إجراءات العناية الواجبة والتدقيق الصارم. نؤكد أن المحركات الاستراتيجية الأساسية لعمليات الاندماج والاستحواذ في دولة الإمارات لا تزال قوية، وأن على صناع الصفقات التكيف بصورة أكبر مع واقع جديد يتسم بمستويات أعلى من التقلب وعدم اليقين».
على مستوى منطقة الخليج
وعلى مستوى منطقة الخليج الأوسع، حافظ نشاط الصفقات على استقرار نسبي أيضاً؛ حيث سجّلت المملكة العربية السعودية 24 صفقة مُعلنة، بزيادة طفيفة عن مستوى 23 صفقة في الربع الأول من عام 2025. كما سجلت سلطنة عُمان سبع صفقات بقيمة 535 مليون دولار، بينما سجلت دولة قطر أربع صفقات، وسجلت دولة الكويت ثلاث صفقات بقيمة 24 مليون دولار.
وبشكل عام، لا يزال نشاط الصفقات في منطقة الخليج مدعوماً باستراتيجيات استثمارية تقودها الجهات السيادية، إلى جانب برامج التحول الاقتصادي وأولويات تطوير البنية التحتية طويلة الأجل، أكثر من تأثره بالتقلبات قصيرة المدى في الأسواق. وأضاف التقرير أن اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي لا تزال تتمتع بدرجة عالية من المرونة، وهو ما برز بوضوح خلال جائحة كوفيد-19، ويواصل دعم ثقة المستثمرين في المنطقة.
ورغم أن التوترات المطولة قد تُبطئ وتيرة إبرام الصفقات على المدى القصير إلى المتوسط، إلا أنه من غير المرجح أن تُؤثر سلباً على المسار العام للمنطقة على المدى الطويل.
كما أبرز التقرير أن صناديق الثروة السيادية لا تزال تُشكل قوة استقرار رئيسية للصفقات الإقليمية، في حين تُسهم برامج الإصلاح الاقتصادي وبرامج التنويع في دعم زخم الاستثمار عبر الحدود. وأشار التقرير أيضاً إلى أن الشركات المستحوذة في الشرق الأوسط تُواصل سعيها نحو إقامة شراكات دولية وعمليات استحواذ خارجية، مما يعكس ثقة مُستدامة في قوة رأس مال المنطقة، وموقعها الاستراتيجي، وآفاق نموها على المدى الطويل.
أداء القطاعات
وظل أداء القطاعات في جميع أنحاء الشرق الأوسط قوياً خلال الربع. وتصدر قطاع التكنولوجيا من حيث الحجم، حيث بلغ عدد الصفقات 68 صفقة بقيمة 7.3 مليار دولار، مدفوعاً بالاستثمار المستمر في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية وتكنولوجيا المؤسسات.
وتصدر قطاع النقل قائمة القطاعات من حيث القيمة، حيث بلغت قيمة الصفقات 8.2 مليار دولار موزعة على تسع صفقات، ما يسّلط الضوء على استمرار الاستثمار في مشاريع البنى التحتية الاستراتيجية. وساهم قطاعا الطاقة والموارد الطبيعية بمبلغ 2.2 مليار دولار موزعة على 18 صفقة، بينما سجل قطاع الرعاية الصحية 1.9 مليار دولار موزعة على 19 صفقة، في ظل استمرار الحكومات في توسيع قدراتها في مجالي الطب وعلوم الحياة. وحققت القطاعات الصناعية 1.6 مليار دولار موزعة على 23 صفقة، مدفوعةً بالطموحات الوطنية لتعزيز القدرات التصنيعية والصناعية المحلية.
وأكد سميث أن التكنولوجيا أصبحت عاملاً أساسياً في تعزيز كفاءة تنفيذ الصفقات، مع تزايد حاجة المستثمرين والمشترين إلى الشفافية وسرعة الوصول إلى المعلومات في بيئة أعمال تتسم بالتقلب.
وأضاف: «تُشكل فترات عدم اليقين ضغطًا هائلًا على دقة التنفيذ. فالشركات والمستثمرون بحاجة إلى رؤية فورية للمخاطر والامتثال والاستعداد لإجراءات التدقيق اللازمة. وتساعد منصات غرف البيانات الافتراضية، مثل أنسارادا، صانعي الصفقات على إدارة التعقيدات، والحفاظ على الزخم، وتنفيذ الصفقات بثقة وكفاءة أكبر».

