
أظهرت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون من جامعتي “أولو” و”شرق فنلندا”، أن فئة معينة من الأدوية المستخدمة تقليدياً لعلاج فقر الدم لدى مرضى الكلى المزمنين، تمتلك قدرات وتأثيرات غير متوقعة في كبح ومحاربة الأورام السرطانية.
وأوضح العلماء أن هذه الأدوية تنتمي إلى الفئة المركبة المعروفة اختصاراً باسم “HIF-PHI”، والتي تتركز وظيفتها الأساسية في تحفيز إنتاج خلايا الدم الحمراء ومساعدة الأنسجة الحيوية على التكيف مع حالات نقص الأكسجين.
وبيّنت التجارب المخبرية والسريرية المقارنة، أن تأثير هذه المركبات الدوائية لا يتوقف عند حدود معالجة فقر الدم فحسب؛ بل يمتد ليعمل على إبطاء معدلات نمو الخلايا السرطانية بشكل ملحوظ، إلى جانب منع وتثبيط عملية تكوين أوعية دموية جديدة (Angiogenesis)، وهي العملية الحيوية والضرورية التي تعتمد عليها الأورام للتغذية والانتشار داخل الجسم.
اكتشاف آليات غامضة ومستقلة تؤثر على استقلاب الخلايا
ولعل أبرز ما فاجأ الفريق البحثي خلال تتبع مسارات الدواء، هو استمرار التأثير الكابح للأورام والسرطانات حتى في غياب نوعية البروتينات التي كان يُعتقد علمياً في السابق أن الدواء يعمل من خلالها حصرياً.
ويشير هذا السلوك الحيوي إلى وجود آليات جزيئية وعضوية غير معروفة حتى الآن، تؤثر عبرها هذه المركبات على استقلاب الخلايا المريضة ونمو الأنسجة؛ مما يفتح آفاقاً جديدة أمام كشف شيفرات التطور السرطاني.
أهمية واعدة لمرضى الأورام وعلاجات إنقاص الوزن تتقاطع في ذات التأثير
وينطوي هذا الاكتشاف العلمي على أهمية بالغة في مجالات طب الأورام؛ لكون فقر الدم عرضاً شائعاً وملازماً لغالبية مرضى السرطان، سواء كان ناتجاً عن طبيعة الورم نفسه أو كعرض جانبي لجرعات العلاج الكيميائي والإشعاعي. وفي حال اعتماد وتأكيد هذه النتائج عبر الأبحاث السريرية الموسعة المقبلة، فإن المنظومة الطبية ستكون أمام عقار موحد قادر على ضرب عصفورين بحجر واحد:
علاجي: مكافحة الأنيميا وفقر الدم وضبط نسب الهيموجلوبين.
وقائي وكابح: محاصرة نمو الخلايا السرطانية ومنع إمداداتها الدموية.
وفي سياق متصل يتقاطع مع هذه النتائج الواعدة، كانت دراسة أمريكية سابقة أجراها علماء في “كليفلاند كلينك” قد كشفت النقاب عن خصائص مشابهة لبعض حقن إنقاص الوزن والسيطرة على السكري الشهيرة والمعروفة باسم أدوية “GLP-1″؛ حيث أظهرت تلك الحقن قدرة موازية على محاربة ومنع تطور الأورام السرطانية، وتحديداً لدى المصابين بسرطانات الرئة، والثدي، والقولون، والمستقيم، وبعض الأورام الخبيثة المرتبطة بالكبد.
