دار الإفتاء توضح علامات قبول التوبة وشروط التكفير عن الكبائر من خلال نبذ المعصية والالتزام بالطاعة

أكدت دار الإفتاء المصرية على أن التوبة النصوحة بعد الوقوع في الذنوب، خصوصاً الكبائر، تشكل مفتاحًا رئيسيًا للرحمة الإلهية التي يلجأ إليها المؤمن ليطهّر سجل أعماله ويحظى برضا الله سبحانه وتعالى.
ولفتت الدار إلى أن التوبة تتعدى كونها مجرد أقوال تُقال على لسان الإنسان، فهي تشمل مجموعة متكاملة من المشاعر البيولوجية والسلوكيات التي تنعكس على تصرفات الفرد وحياته اليومية بشكل واضح.
وفي هذا السياق، أوضح الشيخ إبراهيم عبد السلام، أمين الفتوى بدار الإفتاء، أن هناك شروطًا جوهرية يجب توفرها لكي تُعتبر التوبة صحيحة، منها الندم الصادق من القلب على المعصية، والتوقف الفوري والكامل عن فعلها، مع العزم الجاد على عدم الرجوع إليها مستقبلاً. كما شدد الشيخ على ضرورة متابعة التوبة بالاستغفار المستمر والمواظبة على الأعمال الصالحة، معتبرًا أن الحسنات تزيل السيئات كما ورد في النصوص القرآنية.
علامات قبول التوبة في السلوكيات اليومية
سلط الشيخ إبراهيم عبد السلام الضوء خلال ظهوره في برنامج “فتاوى الناس” على قناة “الناس” على عدد من المؤشرات التي تدل على قبول التوبة، منها ظهور شعور داخلي من الكراهية للنفس تجاه المعصية، وظهور خوف دائم من الاقتراب من أماكن أو مواقف قد تؤدي إلى العودة للذنب.
وأضاف أن التغير الإيجابي في السلوك، مثل الارتباط بالعبادات بتوجه خاشع وراحة نفسية كبيرة عند أداء الصلاة وقراءة القرآن، يعد مؤشراً حاسماً يدل على صدق النية وقبول الله للتوبة. كما يشمل التغير الابتعاد الطوعي عن الذنوب اليومية مثل الكذب والغيبة والنميمة، والاستعاضه عنها بالإقبال الكامل على الأعمال الصالحة والطمأنينة الداخلية.
العقيقة: سنة نبويّة لا تلزم في حالة العجز المالي
في جانب آخر من الفتاوى، تطرق الشيخ إبراهيم عبد السلام إلى مسألة العقيقة المتعلقة بالمولود الجديد، والتي أثارت قلق بعض المواطنين الذين لا يستطيعون أداء هذه الشعيرة بسبب ضيق الحال المالي.
وطمأن الشيخ السائلين بأن العقيقة تعد سنة مؤكدة وليست فريضة، ولا يُحاسب الأب عند عدم أدائها إذا كان عاجزاً ماليًا، مؤكدًا أن الشريعة الإسلامية ترفق بالناس وتبسّط عليهم الأحكام في السنن والنوافل بما يتناسب مع قدراتهم المالية.
توسعات فقهية حول العقيقة حتى في حالات الوفاة المبكرة
وأشار أمين الفتوى إلى وجود اختلاف فقهي بين العلماء حول مدى استحباب العقيقة، حيث ذهب بعض الفقهاء إلى تأكيد مشروعية العقيقة حتى في حال وفاة الطفل خلال أيامه الأولى، باعتبارها شكراً لله وطلبًا للبركة رغم الفقدان المؤلم.
وختم الشيخ إبراهيم عبد السلام بالقول إن العقيقة تصنف كعبادة شكر تقارب في مقصدها الأضحية والهدي، لذلك يستطيع من تعذّر عليه أداؤها عند الولادة أن يقضيها في وقت لاحق متى ما تحسنت ظروفه المالية، دون أن يحمل ذلك أي حرج أو ضمانات دينية صارمة.
