مشروع قانون الأحوال الشخصية يوضح شروط رفع الحجر في حالات السفه والغفلة والاضطراب العقلي

مشروع قانون الأحوال الشخصية يوضح شروط رفع الحجر في حالات السفه والغفلة والاضطراب العقلي

لم يشهد مشروع قانون الأحوال الشخصية المقدم من الحكومة إلى مجلس النواب أي تعديلات جوهرية في موضوع أسباب الحجر، بل اقتصرت التغييرات على ضبطها، بما يتناسب مع التطورات العلمية. وفي الوقت نفسه، تضمن المشروع نصوصاً جديدة تحدد الأشخاص المؤهلين لتولي القوامة، مع ترجيح الأولوية بين المرشحين الذين تتوفر فيهم القدرة على أداء هذه المهمة.

حيثيات الحجر على البالغ

تحدد المادة (243) حالات الحجر على البالغين لأسباب تتعلق بالاضطراب النفسي أو العقلي، أو في حالات السفه أو الغفلة، مع التأكيد على أن رفع الحجر يتم فقط عبر حكم قضائي. وتلتزم المحكمة بتعيين قيّم لإدارة أموال المحجور عليه وفقاً للوائح القانونية المنصوص عليها.

تعتمد المحكمة في تقييم الاضطرابات النفسية والعقلية على آراء المختصين والخبرات الطبية، بينما يُنظر إلى السفه والغفلة كحالات نفسية تقلل من كفاءة صاحبها في الإدارة واتخاذ القرارات، دون أن تصل إلى درجة الاعتلال العقلي. وتطبق المادة (114) من القانون المدني على من يُحجر عليه بسبب اضطرابات عقلية أو نفسية.

يُعرف السفه بشكل عام بأنه حالة تسيء إلى مال الشخص، وتدفعه لاتخاذ قرارات تتناقض مع العقل والشرع، مثل التبذير أو الانغماس في المقامرة، وقد يمتد ليشمل التصرفات المفرطة في التبرعات. أما الغفلة، والتي لم يتفق عليها الفقهاء تحديداً، فتعتبر حالة ضعف في بعض القدرات النفسية، تتمثل في عدم إدراك المخاطر المالية أو تقبل الخسائر الكبيرة بسهولة.

وفي مجمل الأمر، يجمع السفه والغفلة على وجود قصور في ضبط النفس، لكن السفيه يكون ذا نية سيئة أو متعمد في أفعاله، أما من يعاني من الغفلة فتصرفاته تنبع من حسن نية وسلامة طيبة. والهدف الأساسي من الحجر في هذه الحالات هو حماية أموال المحجور عليه من التلف، وضمان حماية مصالح أسرته والمجتمع والدائنين.

يُشار إلى أن الحجر لا يدخل حيز التنفيذ إلا بحكم قضائي، ويعتبر حالة قانونية استثنائية تنشأ على خلاف الأصل، ويُطبق على التصرفات الصادرة من المحجور عليه سواء قبل أو بعد صدور الحكم، أحكام القانون المدني المتعلقة بصحة وبطلان التصرفات.

نفقات رعاية المحجور عليه

ذهب مشروع القانون في المادة (244) إلى إعطاء الأولوية للنفقات الضرورية لرعاية المحجور عليه قبل أي التزامات مالية أخرى. ويهدف هذا الترتيب إلى ضمان استمرارية العناية بالمال والمحافظة عليه، سواء كانت هذه النفقات موجهة للعناية بالشخص ذاته أو لأسرته أو لأغراض أخرى متعلقة بالمحافظة على المال.

كما نصت المادة (245) على إمكانية منح المحجور عليه للسفه أو الغفلة إذن المحكمة لاستلام أمواله كاملة أو جزء منها لإدارتها، وتطبق في هذه الحالة الأحكام الخاصة بإدارة الأموال للقاصرين.

الترتيب في اختيار القيم

تحدد المادة (246) أولوية الأشخاص الذين يُعهد إليهم بالقوامة بناءً على قرابة الصلة والمصلحة في رعاية المحجور عليه. فتبدأ القوامة بالابن أو البنت البالغين، تليها الأب ثم الأم، ثم الجد الصحيح، وأخيراً من تراه المحكمة مناسبا في حال عدم توفر الشروط السابقة.

يرتكز هذا التنظيم على تقليص سلطة المحكمة في اختيار القيم، حيث يجب عليها اتباع الترتيب المذكور مع تفضيل الأقدر والأصلح. ويمتد تطبيق القواعد المرتبطة بالوصاية على الأب والجد باعتبارهما قيّمين، حيث تنقطع الولاية بالبلوغ ولا تُعاد بعد الحجر.

ويجوز أيضاً أن تُمنح القوامة لشخص معنوي باعتباره مناسبة قانونية في حال عدم وجود مرشحين مناسبين، وهو ما تعتمده القوانين ذات العلاقة في قضايا الوصاية.

أما المادة (247) فشددت على وجوب تحقق شروط القيم كما هو منصوص عليه في المادة (202)، مع استثناء واضح للابن، الأب، والجد، إذ يمكن للمحكمة أن تعهد إليهم بالقوامة حتى لو كانوا قد صدرت بحقهم أحكام مخلة بالآداب أو الشرف أو مرتبطة بالإفلاس، وذلك بناء على ظروف كل حالة على حدة.

وقد خُولت المحكمة هذا التقدير لمنحها المرونة في اتخاذ القرار المناسب بحسب شخصية القيم ومدى صلاحيته، مع الأخذ في الاعتبار مصلحة المحجور عليه وما يتطلبه واقع الحال.