
أعربت الأمم المتحدة، يوم الأربعاء، عن قلقها العميق حيال عمليات القتل التي ترتكبها إسرائيل بالقرب من ما يُعرف بـ«الخط الأصفر» في قطاع غزة، مع استمرار انتهاكات وقف إطلاق النار من قبل القوات الإسرائيلية التي نفذت أكثر من 3000 خرق، مما أسفر عن سقوط 910 قتلى وعدد كبير من الجرحى. في المقابل، نعت حركة «حماس» قائد كتائبها العسكرية الجديد محمد عودة، الذي تم تعيينه عقب اغتيال القائد السابق عز الدين الحداد. وفي الوقت الذي يؤدي فيه أهل غزة صلاة عيد الأضحى بين أنقاض منازلهم، تمكّن نحو 140 ألف فلسطيني من أداء الصلاة في المسجد الأقصى بالرغم من تضييقات الاحتلال.
تشير تقارير مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إلى أن نحو ثلث الفلسطينيين الذين استشهدوا منذ بداية وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول لقوا حتفهم قرب «الخط الأصفر»، مما يثير شكوكاً حول قيام القوات الإسرائيلية بإطلاق النار على المدنيين فقط لاقترابهم من تلك المنطقة. وتكشف البيانات عن مقتل 453 شخصاً مؤكداً قرب الحدود حتى الخامس من فبراير/شباط، بينهم 152 رجلاً ونساء وأطفال.
أوضح أجيث سونغاي، مدير مكتب حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، أن الأدلة المتوفرة تثير مخاوف جدية من أن الجيش الإسرائيلي يطلق النار بشكل غير قانوني على مدنيين لمجرد قربهم من «الخط الأصفر»، وهو إجراء يصل إلى حد ارتكاب جرائم حرب. وأكد أن هذا السلوك يمثل نمطاً مقلقاً يشكل انتهاكاً للقوانين الدولية.
من جهته، أعلن المكتب الإعلامي في غزة عن رصد 3005 خروقات من قبل القوات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار خلال 227 يوماً، نجمت عنها وفاة 910 فلسطينيين وإصابة 2747 آخرين، مع استمرار الاحتلال في تجاهل بنود الاتفاق المتعلقة بالسماح لشاحنات المساعدات والرحلات العمالية.
في موقف متصل، نعت حركة «حماس» محمد عودة، قائد كتائب القسام الذي تم تعيينه بعد أيام من استشهاد القائد السابق عز الدين الحداد، وذلك رغم إعلان إسرائيل عن اغتياله في غارة على قطاع غزة. وأعلن وزير الجيش الإسرائيلي عن خطة للهجرة الطوعية من غزة، مؤكداً أن حركة «حماس» لن تسيطر على القطاع سواء مدنياً أو عسكرياً، وأن تنفيذ هذه الخطة سيتم «في الوقت المناسب وبالطريقة المناسبة».
وفي سياق متصل، كشفت صحيفة «فايننشال تايمز» عن تداعيات نقص التمويل لصندوق «مجلس السلام» الذي أسسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث لم يحصل الصندوق على أي دعم مالي حتى الآن، مما يهدد إمكانية تنفيذ مشاريع إعادة إعمار غزة. وأضافت الصحيفة أن المجلس يعيش حالة غموض قانوني وسياسي، ويعاني من نقص الموارد، مما يعطل جهود الإعمار.
على صعيد الاحتفالات، شهد قطاع غزة أداء آلاف الفلسطينيين صلاة عيد الأضحى وسط أنقاض المساجد المدمرة، في مشهد جسد صمودهم وثباتهم رغم المعاناة. وفي القدس، تجمع حوالي 140 ألف مصلٍّ في المسجد الأقصى، متجاوزين الحواجز الأمنية المشددة التي فرضها الاحتلال، رافعين التكبيرات إيذاناً بأول أيام العيد، في أجواء دينية وروحية مشحونة بالتحدي والإصرار.
