الجيش السوداني يتقدم نحو الحدود الإثيوبية في ولاية النيل الأزرق لملاحقة قوات الدعم السريع

تشهد منطقة النيل الأزرق في الجنوب الشرقي من السودان تحولات عسكرية متسارعة، حيث اقتربت القوات المسلحة السودانية من السيطرة على مدينة الكرمك الاستراتيجية التي تقع على الحدود مع إثيوبيا. يأتي ذلك بعد تمكن الجيش من القضاء على آخر معاقل تحالف قوات الدعم السريع والحركة الشعبية شمال بقيادة عبد العزيز الحلو في محيط المدينة، ما يعزز قبضته على المواقع الحساسة في الإقليم.
وفقاً لتقارير إندبندنت عربية، نجح الجيش في التصدي لهجوم عنيف نفذته قوات الدعم السريع على محطة البركة جنوب الكرمك، حيث تكبد المهاجمون خسائر جسيمة في الأرواح والعتاد، وتم الاستيلاء على مركبات قتالية ومعدات عسكرية وهروب الميليشيات من المنطقة.
توسع ميداني واسع للجيش السوداني
أعلنت القيادة العسكرية أن القوات المسلحة تعقب عناصر الدعم السريع حتى الحدود مع إثيوبيا، مع تكثيف العمليات لتضييق الخناق على المتمردين داخل الكرمك من محوري الشمال والجنوب. في الوقت نفسه، يواصل الجيش والقوات المساندة عمليات تمشيط وتثبيت دفاعاته لتأمين المناطق المكتسبة ومنع أي محاولات اختراق جديدة.
وأكدت مصادر ميدانية سيطرة الجيش بالكامل على منطقة الزريبة قرب الكرمك، عقب مواجهات شرسة أجبرت قوات الدعم السريع على التراجع من مواقع حيوية، فيما نفذت وحدات برية عمليات واسعة شرقي المدينة أضعفت قدرات المتمردين وكبدتهم خسائر فادحة، مما يعد انتصاراً مهماً لقطع خطوط إمداد الخصوم.
من جانبها، اتهمت الحركة الشعبية شمال الجيش السوداني بشن هجمات على مناطق أدي وأبو دقل بمحافظة قيسان، مما تسبب في سقوط ضحايا من المدنيين وحرق الممتلكات ونهب معدات التعدين، ما أدى إلى نزوح مئات الأطفال إلى الغابات هرباً من النزاع.
سيطر تحالف الحركة الشعبية وقوات الدعم السريع على الكرمك في أواخر مارس الماضي، لكن الجيش استعاد المنطقة المحيطة بمحطة البركة وعدداً من القرى هذا الأسبوع، كما استعاد أربع مناطق استراتيجية في قيسان عقب معارك ضارية خاضتها القوات بنجاح كبير.
اتهامات بالدعم الإثيوبي وتدهور الوضع الإنساني
تتهم الخرطوم إثيوبيا بتقديم الدعم العسكري واللوجستي لتحالف الحركة الشعبية وقوات الدعم السريع بالإقليم، في حين أعلن الجيش السوداني استعادة بلدتي كرن كرن ودوكان، ضمن خطته لتأمين كامل الشريط الحدودي والمنافذ الدولية، والحفاظ على وحدة التراب الوطني.
وقال نائب رئيس مجلس السيادة الفريق أول ياسر العطا في خطاب بمناسبة عيد الأضحى إن الانتصار بات على مقربة، مشيداً بتضحيات القوات السودانية في جميع الجبهات ومحاور القتال.
وسط التصعيد العسكري، شهدت الأوضاع الإنسانية مزيداً من التدهور في مناطق النزوح بقيسان، حيث حذرت مبادرات المجتمع المدني من انعدام الغذاء والدواء والمأوى للسكان المحاصرين في الخيران والوديان، مطالبة المنظمات الدولية بالتدخل لتقديم المساعدات العاجلة.
في جنوب كردفان، استمر نزوح السكان من الدلنج بعد قصف مكثف استهدف الأحياء السكنية والمرافق العامة، مما أدى لوقوع ضحايا بين المدنيين، فيما تسعى المئات من الأسر للفرار إلى مناطق أكثر أمناً مثل هبيلة والأبيض والخرطوم.
غارات جوية مكثفة في دارفور
شنت طائرات الجيش السوداني ضربات جوية مكثفة تستهدف مراكز الدعم السريع في نيالا، عاصمة جنوب دارفور، حيث دمرت مستودعات ذخيرة ومعسكرات تدريب للمتمردين، في خطوة تهدف إلى إجهاض محاولات تحويل المطار الدولي هناك إلى قاعدة لوجستية لإمداد الميليشيات.
وسيطر الجيش عبر هذا الحصار الجوي على إضعاف حركة المتمردين في دارفور وكردفان، بالتزامن مع تحركات برية تحضر لفتح الطريق القومي بين الأبيض والدلنج، ما ينسجم مع العمليات العسكرية في الكرمك لقطع خطوط الإمداد عبر الحدود.
البعد السياسي وخطاب حميدتي
على الصعيد السياسي، أكد قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي” أن رؤية تحالف تأسيس تسعى لإعادة بناء مؤسسات الدولة، مشدداً في خطاب عيد الأضحى على الحاجة لإنهاء الحرب وإطلاق مشروع وطني لمعالجة جذور الأزمة من خلال قضايا الحكم والعدالة وتأسيس جيش قومي مهني.
ودعا حميدتي دول الجوار لدعم هذا المشروع السياسي الذي يسعى لبناء السودان الجديد، ومواجهة “مشروع الحركة الإسلامية”، مبيناً أن الصراع الراهن يدور بين حركتين: إحداهما تهدف للاستبداد والفساد، وأخرى لتحقيق الحرية والمواطنة، مع أهمية بناء جيش وطني يعامل الجميع بعدالة بعيداً عن القبلية والانتماءات الجهوية.
يذكر أن تحالف تأسيس، الذي يضم الحركة الشعبية جناح عبد العزيز الحلو، أعلن تشكيل حكومة محلية تدير مناطق تحت سيطرة الميليشيات في دارفور وكردفان، رغم الرفض الشعبي والتمرد المستمر من الجيش السوداني الذي يواصل جهوده لاستعادة السيطرة الكاملة على البلاد.
