محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، أكد يوم الأربعاء أن البنوك المركزية يجب ألا تعزل تحركات أسعار النفط عن باقي العوامل الاقتصادية، محذرًا من أن الصدمة النفطية التي قد تبدو مؤقتة يمكنها التحول إلى ظاهرة مستمرة إذا أثرت على الأجور والتوقعات وسلوك تحديد الأسعار.
وخلال المؤتمر السنوي لبنك اليابان، قال أويدا إن مفهوم التضخم المؤقت والمستمر لا يعتمد على حد فاصل ثابت، مشددًا على أن الأمر يتوقف على كيفية تفاعل الاقتصاد مع ضغوط الأسعار.
جاءت هذه التصريحات في ظل ارتفاع أسعار النفط الناتج عن النزاع القائم في الشرق الأوسط، مما يزيد من الضغوط التضخمية على الاقتصاد الياباني، الأمر الذي دفع بنك اليابان إلى تشديد سياساته النقدية مع ترقب الأسواق لإمكانية رفع أسعار الفائدة الشهر المقبل.
وأشار أويدا إلى أن الصدمة النفطية قد تتحول إلى صدمة دائمة إذا أدت إلى تغييرات في الأجور وتوقعات السوق وسياسات التسعير، مبينًا أن الصدمة الكبيرة قد تبقى مؤقتة إذا لم تُفعّل هذه التحولات.
«الصدمة النفطية الخامسة»
أظهرت بيانات حديثة أن التضخم الأساسي في اليابان، وفق مؤشر جديد لبنك اليابان، ارتفع خلال أبريل متجاوزًا الهدف المحدد عند 2%، مما يعزز توقعات رفع أسعار الفائدة في المستقبل القريب.
وصنف أويدا ارتفاع أسعار النفط الناجم عن النزاع الأمريكي الإسرائيلي في إيران كـ«الصدمة الخامسة» في سوق النفط، مؤكدًا أن صناع السياسات يمكنهم الاستفادة من تجارب العقود السابقة في مواجهة هذه الظواهر.
تعود أول صدمة نفطية إلى عام 1973 عندما كان التضخم يقارب 10% في اليابان، الأمر الذي دفع إلى ارتفاع الأجور والأسعار بنسبة تقارب 20% بعد عام، بحسب أويدا.
على الرغم من تشديد بنك اليابان لاحقًا لسياسته النقدية إلا أن ذلك جاء بعد ترسيخ التضخم، وكانت إجراءات البنك غير كافية لكبح ارتفاع الأسعار.
في الفترة من 1979 إلى 1980، شهدت اليابان صدمة نفطية ثانية لكن التضخم بقي معتدلاً بفضل استجابة البنك السريعة وتشديد سياسته النقدية بالإضافة إلى انخفاض التضخّم آنذاك وضبط سلوك الأجور.
سعر الصرف
أسهم ارتفاع قيمة الين خلال الصدمة النفطية الثانية بدور مهم في خفض تكلفة الواردات، مما قلل الضغوط التضخمية، حسب ما أوضح أويدا.
مخالفًا لذلك، أدت الصدمة النفطية الناتجة عن الحرب في أوكرانيا إلى زيادة واسعة في الأسعار بسبب ضعف الين إلى جانب تأثيرات أخرى موسعة على العرض.
نتيجة لهذه التجارب، تغيرت توقعات الشركات والأسر اليابانية مع الاتجاه الحالي للأسعار، حيث أضحوا أكثر استعدادًا لرفع الأسعار والمطالبة بزيادات في الأجور.
وعلق أويدا بالقول: «تجارب اليابان تؤكد أن صدمات أسعار النفط ليست مجرد ارتفاعات مؤقتة في الأسعار بل اختبار شامل لمنظومة التضخم بأكملها».

