مع بداية عام 2026، شهد سوق الهواتف الذكية في الإمارات وصوله إلى مرحلة نضج كبيرة، حيث بات التركيز الأساسي على تحديث الأجهزة واعتماد التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي والهواتف ذات الشاشات القابلة للطي، بدلاً من توسيع قاعدة المستخدمين، حسب تصريحات مسؤولي شركات القطاع.
كشف هؤلاء المسؤولون في تصريحات لـ«الخليج» أن السوق حقق نمواً ملحوظاً بلغ 12% في الربع الأخير من العام 2025، مدعوماً بطرح منتجات جديدة وحملات ترويجية مكثفة، في ظل تسارع تبني الابتكارات الرقمية في الإمارات، والتي تعد من الأسواق الأكثر تطوراً في المنطقة.
ولم يغفلوا التأكيد على أن الإمارات تتمتع بسوق تنافسي عالي النضج، مدعوم ببنية تحتية رقمية متطورة وشبكات الجيل الخامس المنتشرة على نطاق واسع، بالإضافة إلى وعي فني مرتفع بين المستخدمين يجعلهم يقبلون بسرعة على تقنيات الأجهزة الحديثة.
الأجهزة ذات الأداء المتفوق
أوضح شراي شمس، المدير العام لشركة «موتورولا»، أن سوق الهواتف الذكية في الإمارات وصل لمرحلة متقدمة من النضج، حيث لم يعد النمو يقاس بزيادة أعداد المستخدمين، بل برفع مستوى الأجهزة واعتماد تقنيات متطورة.
أكد شمس على تنوع الاستخدامات اليومية للهواتف، والتي تشمل العمل والترفيه وإنشاء المحتوى، خاصة مع اتساع نطاق العمل الهجين، مما يجعل الطلب على الأجهزة ذات الأداء العالي متزايداً باستمرار. وأشار إلى أن الهواتف القابلة للطي تشهد إقبالاً متزايداً بسبب مرونتها وقدرتها على تعزيز الإنتاجية، إلى جانب زيادة الطلب على الفئات المتميزة التي تعتمد التصميم المتطور والمواد الفاخرة والتقنيات المتقدمة.
كما بيّن أن تحسين البنية التحتية للاتصالات، بما فيها شبكات الجيل الخامس المتطورة وأنظمة الاتصال الفضائية، يسرع من تبني الأجهزة الحديثة.
حول استراتيجية «موتورولا»، أكد شمس أنها ترتكز على الابتكار في التصميم والاستفادة من قدرات البحث والتطوير لسلسلة Lenovo، مع تركيز خاص على خط هواتف Motorola Razr القابلة للطي.
وأشار إلى أن الشركة تدمج تقنيات الذكاء الاصطناعي من خلال منصات مثل «Moto AI» ومنظومة «Kira»، لتعزيز تجربة المستخدم وزيادة الإنتاجية.
سوق يواكب التطور العالمي
أكد ديبو تشانغ، المدير العام لشركة HONOR في الخليج، أن سوق الهواتف في الإمارات يُعد من الأكثر تقدماً عالمياً، حيث تحول النمو إلى رفع توقعات المستخدمين وتحديث الأجهزة إلى طرازات راقية، بدلاً من زيادة أعداد الهواتف المباعة.
أبرز تشانغ الطلب المتزايد على الهواتف المدعومة بالذكاء الاصطناعي، خاصة بين الشباب، مع تركيز أكبر على تجربة الاستخدام الذكية والسهولة في التفاعل مع الأجهزة.
ذكر أنه تم إدماج تقنيات متطورة للكشف عن التزييف العميق داخل الأجهزة، بالإضافة إلى خدمات الترجمة الفورية المعززة بالذكاء الاصطناعي.
وأشار إلى أن بطاريات السيليكون الكربوني التي تحتوي على نسبة 25% من السيليكون، ساهمت في زيادة كفاءة الأداء.
وكشف عن ارتفاع شحنات هاتف HONOR Magic8 Pro بنسبة 48% في منطقة الخليج مقارنة بالجيل السابق، بسبب ارتفاع الطلب.
دورات استبدال متكررة
تحدث سانميت سينغ كوشار، نائب الرئيس ورئيس قسم الأعمال في HMD لمنطقة أوروبا وآسيا والشرق الأوسط وأفريقيا، عن النضج العالي في سوق الإمارات، مشيراً إلى أن النمو في السوق يعتمد أساساً على دورات استبدال أجهزة المستخدمين وتحسين قيمة المستخدم للأجهزة.
أوضح أن الربع الأخير من 2025 شهد نمواً بنسبة 12% مدعوماً بالإطلاقات والعروض الترويجية.
كما أشار إلى أن فرص النمو تتركز حول العمالة الوافدة، والأجهزة التجارية المؤسسية، بالإضافة إلى الملحقات والأجهزة القابلة للارتداء.
أكد أن شركته تركز على الابتكار العملي بدلاً من التنافس بالمواصفات فقط، مع منح الأولوية لسهولة الاستخدام والموثوقية.
ارتفاع التكاليف وتأثيرها
أوضح كوشار أن تقلبات سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار مكونات الهواتف، خاصة شرائح DRAM، تسببت في زيادة التكاليف بنسبة تصل إلى 25% في الأجهزة الاقتصادية، و15% في الفئة المتوسطة، و10% في الأجهزة الراقية، مع توقعات بزيادة تصل إلى 7% في أسعار الهواتف خلال عام 2026.
أكد أن الشركة تقدم حلولاً متنوعة تشمل الهواتف المبسطة وأجهزة المؤسسات، مثل HMD Terra M وIvalo XE، بالإضافة إلى تطوير جهاز Touch 4G.
وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يعد خياراً ثانوياً، بل أصبح ضرورة ملحة في جميع الفئات السعرية.
وشدد على العمل على دمج الذكاء الاصطناعي في الأجهزة المختلفة، معتبراً أن الإمارات ودول الخليج تشكل بيئة خصبة لتبني هذه التقنيات، خصوصاً في مجالات الأمان الرقمي والأجهزة العائلية.

