
تحت رئاسة سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، عقد مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب اجتماعاً هاماً ناقش خلاله خطط التحول الرقمي للهيئة للفترة من 2025 حتى 2028، بالإضافة إلى سبل توسعة المشاركات الدولية لتعزيز حضورها في قارات أوروبا وآسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، مع متابعة متواصلة للمشاريع الاستراتيجية التي تسعى الهيئة إلى تنفيذها وتطوير منظومة النشر والترجمة بما يتماشى مع التحولات المتسارعة على الصعيد العالمي.
وأكدت الشيخة بدور القاسمي خلال الاجتماع أن المشروع الثقافي الذي تقوده الشارقة تحت رؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، يهدف إلى تأسيس صناعة معرفية مستدامة تعزز تواجد الثقافة العربية عالمياً من خلال الاستثمار الفاعل في مجالات الكتاب والترجمة وإقامة الشراكات الدولية.
أضافت قائلة: “تشهد صناعة النشر تغييرات سريعة تحتم علينا ابتكار أدوات جديدة لتسهيل الوصول إلى المعرفة وتعزيز مكانة الأدب الإماراتي والعربي في الأسواق العالمية. العمل في هيئة الشارقة للكتاب لا يقتصر على تنظيم الفعاليات الثقافية فقط، بل يتعداه لبناء منظومة متكاملة تدعم الكتاب والناشرين والمترجمين، فتفتح آفاقاً أوسع للمحتوى العربي للانتشار والتأثير على المستوى العالمي.”
حضر الاجتماع أعضاء مجلس الإدارة وعدد من القيادات التنفيذية، حيث جرى مناقشة استراتيجية التحول الرقمي التي تشمل تحسين تجربة الزوار والناشرين عبر إطلاق منصات متخصصة، بالإضافة إلى تطبيق أدوات ذكية لإدارة البيانات والعلاقات المهنية، فضلاً عن المشاريع المتعلقة بالنشر الصوتي والمكتبات الرقمية العربية.
الابتكار والتقنيات الحديثة في النشر
تطرق المجلس إلى أهمية دور التقنيات المتقدمة والذكاء الاصطناعي في تطوير صناعة النشر، فضلاً عن تحسين تجربة القارئ والناشر، وبناء نماذج اقتصادية مستدامة مبنية على المعرفة، مع الحرص على التوازن بين الابتكار والجودة في المحتوى الثقافي والمعرفي.
توسيع النشاط الثقافي دولياً
استعرض المجلس برنامج المشاركات الدولية للهيئة التي شهدت تواجداً مكثفاً في معارض الكتب والفعاليات الثقافية حول العالم، بما في ذلك التحضيرات الخاصة لمشاركة الشارقة كضيف شرف في معرض وارسو الدولي للكتاب 2026، حيث ستضم الفعالية 21 مؤسسة ثقافية و35 كاتباً ومبدعاً إماراتياً ضمن برنامج ثقافي حافل.
كما تضمن النقاش نتائج الدورة الـ44 من “الشارقة الدولي للكتاب” التي استقطبت أكثر من 1.4 مليون زائر من 206 دول بمشاركة ناشرين من 118 دولة، إلى جانب تقييم فعاليات مثل “مهرجان الشارقة للأدب الإفريقي” و”مهرجان اللغة العربية في ميلانو”، والبرامج الثقافية الدولية الأخرى.
كذلك تنقل المجلس إلى المستجدات المهنية في المنطقة الحرة لمدينة الشارقة للنشر، حيث استعرض نتائج “India Roadshow” الذي جمع أكثر من 190 دار نشر هندية وفتح أكثر من 120 فرصة تعاون مهني، مما يعكس التزام الهيئة بتوسيع الشراكات العالمية في مجالات الترجمة والنشر وحقوق الملكية.
تعزيز مكانة الكتاب والأدب العربي
ناقش الاجتماع الإنجازات المتحققة من خلال وكالة الشارقة الأدبية، التي أبرمت صفقات حقوق دولية عدة وتمكنت من تمثيل كتّاب عرب في المحافل العالمية، إضافة إلى تطوير مشاريع لتحويل الأدب إلى محتوى بصري وسينمائي ورسوم متحركة، ما يساهم في زيادة انتشار الأدب العربي عبر قنوات وأسواق جديدة.
كما تم استعراض المبادرات المهنية التي تدعم صناعة النشر وتوسع أسواق الكتب، بما في ذلك الشراكة مع معرض “بيغ باد وولف”، أحد أبرز مبادرات بيع الكتب عالمياً، الذي يعمل على تعزيز الوصول إلى القراءة وانتشار الكتاب بين جمهور أوسع.
وفي ختام الاجتماع، أشادت سمو الشيخة بدور القاسمي بالجهود المبذولة من فرق العمل وأعضاء المجلس، مؤكدة على ضرورة استمرار تطوير المبادرات النوعية التي ترفع من مكانة الشارقة على الخارطة الثقافية العالمية، وتؤسس لمستقبل مستدام ومنفتح لصناعة النشر وبناء المعرفة.
رابط الفيديو:
