أداء ضيوف الرحمن ركن الوقوف بعرفة في يوم الحج العظيم

أداء ضيوف الرحمن ركن الوقوف بعرفة في يوم الحج العظيم

شهد مشعر منى، أمس الاثنين، تدفقًا واسعًا لحجاج بيت الله الحرام لقضاء يوم التروية، إيذانًا ببدء أداء مناسك الحج وفق ترتيبات محكمة واستعدادات متكاملة أعلنتها السلطات السعودية لاستقبال ضيوف الرحمن هذا العام. وفي الوقت نفسه، أصدرت وزارة الصحة تحذيرات مهمة بشأن مخاطر الإجهاد الحراري، داعية الحجاج إلى الالتزام باستخدام المظلات وشرب كميات كافية من الماء للحفاظ على سلامتهم.

تُعد أيام التروية فترة تفرّغ فيها الحجاج للعبادة والتأمل والترديد المستمر لتلبية الحج مستلهمين السنة النبوية، حيث يُقامون في منى لأداء الصلوات الخمس بشكل قصر دون جمع، ويتوجهون لاحقًا إلى مشعر عرفة لأداء الركن الأساسي من الحج وهو الوقوف بعرفة في اليوم التاسع من ذي الحجة.

تؤكد الشريعة الإسلامية على أهمية المبيت في منى يوم التروية، سواء للحجاج القارن أو المفرد، إذ يُعتبر ذلك سنة مؤكدة تحرص عليها جميع الفئات، بينما يحرم الحجاج المتمتعون من الإقامة داخل مكة المكرمة خلال هذه المرحلة، ليثبت الجميع في منى حتى شروق شمس يوم عرفة قبل التوجه إليه.

بعد الانتهاء من الوقوف بعرفة، يعود الحجاج إلى منى لقضاء أيام التشريق ورمي الجمرات، مع إمكانية الإسراع في النفرة لمن يرغب، ضمن خطة محكمة تهدف إلى تنظيم الحركة وتقليل الازدحام بين المشاعر المقدسة، حيث شددت وزارة الحج والعمرة على أهمية الالتزام بجداول التفويج المحددة لتعزيز انسيابية الحركة وضمان راحة الحجاج وسلامتهم.

وفي سياق الدعم الصحي، أكد وزير الصحة فهد الجلاجل خلو موسم الحج من أي تفشٍ للأوبئة أو الفيروسات، مطمئنًا ضيوف الرحمن إلى أن الوضع الصحي آمن تمامًا، ومشيرًا إلى عدم وجود أي مبرر للقلق بشأن انتشار فيروس “هانتا” الذي أثار مخاوف حديثة على الصعيد العالمي.

على صعيد الخدمات الطبية، وفرت وزارة الصحة وهيئة الهلال الأحمر السعودي إمكانات كبيرة تشمل أكثر من 3 آلاف مركبة إسعافية ونحو 11 طائرة إسعاف إضافة إلى أكثر من 500 نقطة إسعافية موزعة عبر المشاعر المقدسة، بالإضافة إلى آلاف الكوادر الطبية والمتطوعين المدربين لمواجهة أي طارئ.

ارتفعت درجات الحرارة في مشعر عرفات اليوم الثلاثاء لتصل إلى 45 درجة مئوية، مع توقع رطوبة قد تصل إلى 50%، ورياح شمالية إلى شمالية شرقية نشطة بسرعة تصل إلى 36 كيلومترًا في الساعة، الأمر الذي دفع الجهات المعنية إلى توخي الحذر والتحذير من مخاطر الإجهاد الحراري، خصوصًا في أوقات الذروة الشمسية.

وفي إطار تجهيز مسجد الخيف، كثفت وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد من إجراءات التبريد وتركيب وحدات تلطيف متقدمة، مع توفير شاشات إرشادية ومرافق مياه لضمان راحة المصلين، إضافة إلى تعزيز المراقبة الأمنية لضمان حسن سير الخدمات.

بدورها، أكدت وزارة البلديات والإسكان جاهزيتها الكاملة عبر منظومة ميدانية ضخمة تضم أكثر من 22 ألف موظف، وآلاف الآليات والمعدات المتخصصة في النظافة والبيئة، مع تنفيذ جولات رقابية يومية تركز على المنشآت الغذائية والصحية داخل المشاعر لضمان جودة الخدمات المقدمة للحجاج.