تعيش المنطقة حالة دبلوماسية حادة تتسارع فيها التطورات، حيث تدخل المفاوضات بين طهران وواشنطن مرحلة حاسمة. في الوقت ذاته، تشهد تل أبيب مراقبة دقيقة لما تحمله الساعات القادمة بعد تراجع التوتر العسكري على الأرض لأول مرة منذ أسابيع. الملف النووي الإيراني يقف على مفترق طرق مصيري، مع قرار أمريكي يتأرجح بين توقيع مسودة اتفاق لمدة 60 يوماً بشروط صارمة أو اللجوء إلى دعم عسكري واسع النطاق.
تقدم متسارع في مسار السلام
تؤكد مصادر مطلعة لصحيفة «واشنطن تايمز» أن الطرفين يقتربان من إنهاء كتابة مسودة اتفاق سلام شاملة تهدف إلى إخماد نار الصراع المفتوح على كافة الجبهات. وأشارت إلى أن النص تم الاتفاق عليه صباح السبت، مع توقع إعلان رسمي له يوم الأحد بعد تصديق القيادتين عليه.
إذا ما نجحت هذه المبادرة، فإن الهدنة المؤقتة المستمرة منذ ستة أسابيع قد تتحول إلى سلام دائم، رغم التحذيرات المستمرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن احتمال تنفيذ ضربات عسكرية مستقبلية.
دبلوماسية مكثفة وموافقة بارزة
شهدت الساعات الأخيرة نشاطاً دبلوماسياً مكثفاً حيث أقر كبار المسؤولين من الجانبين مسودة الاتفاق. القائمة تشمل رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، ونائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، إضافة إلى جاريد كوشنر صهر الرئيس ترامب.
في واشنطن، تعكس عودة نائب الرئيس المفاجئة من زيارة أوهايو وتحضير ترامب لاجتماع أمني، عمق التوتر وحساسية الموقف.
وساطة إقليمية وأزمة مضيق هرمز
تجلى تأثير الوساطة الخارجية في دور المشير عاصم منير، قائد الجيش الباكستاني، الذي عمل بدعم قطري لتجسير الفجوات بين الطرفين خلال محادثات داخل طهران. تأتي هذه الجهود وسط تداعيات خطيرة لإغلاق مضيق هرمز، الذي يُعد مسارًا حيويًا لنحو 20% من النفط العالمي، مما أثّر بشدة على أسواق الطاقة بسبب توقف حركة الشحن.
قلق إسرائيلي حول ملف اليورانيوم
تتابع الأوساط الإسرائيلية بترقب بالغ الحراك الدبلوماسي المتقدم بقيادة باكستان والصين. تُحدد إسرائيل عنصرًا حاسماً في الاتفاق وهو إخراج كامل اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية، وهو الشرط الذي تضعه في صميم أي حل.
على الرغم من الضغوط المستمرة التي مارستها حكومة بنيامين نتنياهو من أجل استئناف الهجمات العسكرية، إلا أن هذه الضغوط لم تعقِ هذا التقارب السياسي.
تراجع حالة التأهب في إسرائيل
أفادت مصادر إسرائيلية بتراجع حالة الاستنفار العسكري التي فرضت أثناء فترة الأعياد، مما يعكس تحسناً في الأجواء خاصة مع التصريحات المتفائلة للرئيس ترامب عن قرب الوصول إلى صيغة اتفاق. ولا توجد مؤشرات حالياً في تل أبيب على شن غارات أمريكية وشيكة على إيران.
وأشارت تقارير إلى مقترح محتمل لتمديد الهدنة وفتح مضيق هرمز تدريجياً مقابل تخفيف العقوبات والأساليب الحصار التي تفرض على الموانئ الإيرانية.
ترامب بين التفاؤل والتحذير
يرتسم الغموض حول تفاصيل الاتفاق النهائي، حيث يميل الرئيس الأمريكي بين التفاؤل بإمكانية إبرام الاتفاق واحتمالات التصعيد العسكري. في حديث مع موقع «أكسيوس» أشار إلى أن فرص نجاح المفاوضات تبلغ 50%، لكنه لم يتردد في التهديد بتدمير إيران بالكامل إذا ما فشلت المفاوضات.
كما أكد خلال تجمع في نيويورك أن الحرب ستنتهي قريباً، وأن أسعار النفط ستنخفض بشكل محسوس بعد حسم الملف الإيراني. ويؤكد ترامب أنه لن يوقع إلا على اتفاق يحقق كامل مطالب واشنطن، خصوصاً فيما يتعلق بملف اليورانيوم لضمان عدم امتلاك إيران للسلاح النووي.

