الشيخ زايد في بكين: زيارة تاريخية توثّقها الصين | د. عمرو منصور

الشيخ زايد في بكين: زيارة تاريخية توثّقها الصين | د. عمرو منصور

22 مايو 2026 00:03 صباحًا | آخر تحديث: 22 مايو 00:14 2026

يظل التقارب المتنامي بين الإمارات والصين مصدر فخر للأجيال الحالية في كلا البلدين، إلا أن جذور هذا التعاون الضخم تعود إلى زيارة تاريخية أجراها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان إلى بكين في مايو 1990، والتي شكلت نقطة تحول هامة في سجل السياسة الخارجية لجمهورية الصين الشعبية.

هذه الزيارة، التي يعود تاريخها إلى ما يقارب ستة وثلاثين عاماً، كانت الأولى لرئيس من دول مجلس التعاون الخليجي إلى الصين، وجاءت ضمن جولة شملت أيضاً إندونيسيا واليابان. ومن اللافت أن الشيخ زايد اختار الصين لتكون المحطة الأولى في جولته، مشابهاً بذلك اختيار الرئيس يانغ شانغ كون الإمارات كأول دولة خليجية يزورها في ديسمبر من العام السابق، مما يعكس تواصلاً تاريخياً بين البلدين.

حرص الشيخ زايد في تلك الزيارة، بحسب تصريحاته، على الاطلاع عن قرب على الإنجازات التي حققتها الصين، ورافقه وفد ضم عدداً من القادة الشباب وكبار المسؤولين الإماراتيين، من بينهم الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وزير الدفاع آنذاك، والشيخ محمد بن زايد آل نهيان قائد القوات الجوية والدفاع الجوي، بالإضافة إلى سعيد العتيبة وزير البترول والثروة المعدنية، ما يؤكد المكانة الاستراتيجية التي أولتها الإمارات لتأسيس علاقة متينة وطويلة الأمد مع الصين.

لاقى الشيخ زايد أثناء زيارته استقبالاً رسمياً حاراً من الرئيس يانغ، الذي أعطاها أهمية استثنائية بسبب القيم الصادقة التي حملها، خاصة في ظل الضغوط الغربية التي حاولت عزل الصين دولياً بعد أحداث ميدان تيانانمن.

تفحّص الخطابان الرسميان للشيخ زايد ويانغ شانغ كون يكشفان عن إرادة سياسية قوية مشتركة لتعزيز التعاون الثنائي، مستندة إلى عمق تاريخي يعود لأكثر من ألف عام عبر طريق الحرير البحري. ويرتكز هذا التعاون على سياسة عدم الانحياز التي تنتهجها الدولتان، مما يقلص فجوات المواقف في القضايا الإقليمية والدولية، في ظل تفاقم الأزمات في منطقة الخليج والشرق الأوسط.

جاءت هذه الزيارة أيضاً لتعكس رغبة الإمارات في توجيه سياستها الخارجية بما يخدم المصالح الوطنية بعيداً عن التأثيرات الخارجية، وأوجدت أجواءً مناسبة لتطوير العلاقات في مختلف المجالات. ومن بين الخطوات المهمة التي تبعتها، تعيين إسماعيل عبيد أول سفير إماراتي في بكين في مايو 1991.

فضلاً عن ذلك، أسهمت هذه الخطوة في توضيح توجهات السياسة الخارجية الصينية والوضع الداخلي للصين للأطراف العربية، مما ساعد في تعزيز التواصل بين الطرفين، وخلق مرونة لمواجهة محاولات الغرب لعزل الصين والإمارات عن بعضهما البعض.

تمر السنوات، ويبقى التاريخ يشهد على حكمة الشيخ زايد ووفائه، حيث مد جسوراً متينة مع بكين في فترة صعبة تمر بها علاقاتها الخارجية، مما أكسبه مكانة خاصة لدى القيادة الصينية كصديق موثوق وشريك استراتيجي.

* باحث في الشؤون الصينية