شهدت الساحة السياسية في الساعات الأخيرة حالة من التوتر المتقلب بين واشنطن وطهران، حيث تداخلت احتمالات السلام المفاجئ مع تهديدات بالحرب الشاملة. الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن سابقاً تعليق ضربة عسكرية واسعة كانت موجهة لإيران، بهدف إتاحة فرصة للمفاوضات، لكنه عاد وأوضح أنه لا يستبعد توجيه هجوم كبير في غضون أيام قليلة، في حال لم تتراجع إيران عن مواقفها.
وأكد نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس أن الحوار بين الطرفين سجل تقدماً ملموساً، وأبدى حرص الجانبين على تفادي استئناف العمليات العسكرية، رغم استمرار التصعيد الكلامي.
من جانبها، ظلت طهران متمسكة بشروطها المعدلة التي تطرحها عبر وسيط باكستاني، والتي تتضمن ربط رفع الحصار البحري بإعادة فتح مضيق هرمز الحيوي، مع تهديد بفتح جبهات جديدة واستخدام أساليب جديدة في حال قررت الولايات المتحدة العودة إلى خيار الحرب.
في تصريحاته للصحافة، أشار ترامب إلى أن القدرات الانتقامية لإيران تبقى محدودة، كما شدد على وعد الرئيس الصيني شي جين بينغ بعدم توريد أسلحة إلى طهران. وأوضح أنه اقترب كثيراً من الموافقة على تنفيذ الضربة يوم الاثنين الماضي، لكنه أرجأها، محدداً مهلة زمنية محتملة للضربة القادمة بين يومين إلى ثلاثة أيام، ربما يوم الجمعة أو السبت أو مطلع الأسبوع المقبل.
أضاف ترامب أن طهران تسعى إلى إبرام اتفاق وأن إدارته تدرس هذا الأمر، مؤكداً على ضرورة عدم السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي لما قد يشكله ذلك من تهديد لدول المنطقة، واعتبر أن المعارضة الديمقراطية تحاول عرقلة محاولاته للتفاوض مع طهران.
في مؤتمر صحفي من البيت الأبيض، أوضح نائب الرئيس جاي دي فانس أن التقدم كبير في المفاوضات، وأن إيران تظهر رغبة فعلية في التوصل إلى اتفاق، لكنه أشار إلى أن الطرفين وضعا خطوطاً حمراء واضحة، خاصة فيما يتعلق بامتلاك إيران للسلاح النووي وتسليم اليورانيوم المخصب بدرجة عالية.
كما حذر فانس من احتمال استئناف العمليات العسكرية لكنه شدد على أن الطرفين، ترامب وطهران، يسعيان لعدم الوصول إلى حرب، مع الإشارة إلى وجود انقسامات داخل القيادة السياسية الإيرانية ومواقف متباينة.
وتشير بعض المصادر الباكستانية إلى تفاؤل حذر بإمكانية التوصل إلى اتفاق ودي بين الجانبين، مع استمرار المفاوضات غير المباشرة التي تجرى في هذه المرحلة.
على الصعيد العسكري، كشفت «نيويورك تايمز» عن استغلال إيران لهدنة استمرت أكثر من شهر لإعادة تجهيز عشرات المواقع الخاصة بالصواريخ الباليستية، ونقل منصات الإطلاق المتحركة، وتحسين استعداداتها في حال استكمال الهجمات، حيث تم تخزين الصواريخ في منشآت عميقة داخل الجبال.
وأوضحت تقارير عسكرية أمريكية أن الهجمات الأمريكية السابقة استهدفت مداخل هذه المواقع مما أدى إلى انهيارات تؤدي إلى طمرها، لكنها لم تستطع تدمير المنشآت نفسها، مما دفع إيران لإعادة فتح العديد منها.
من جهته، أوضح قائد القيادة المركزية الأمريكية براد كوبر، في جلسة استماع بالكونغرس، أن العمليات العسكرية الأمريكية وخاصة تلك المبرمجة بالتعاون مع إسرائيل، أسفرت عن ضعف القدرات النووية الإيرانية وتدمير غالبية ترسانتها من الصواريخ والطائرات المسيّرة، بالإضافة إلى إلحاق ضربات قاسية بالبنية الصناعية الدفاعية التي من المتوقع أن تعجز عن التعافي لسنوات عدة.

