لم يتخلَّ الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عن رغبته في الاستحواذ على جزيرة جرينلاند، تلك الجزيرة ذاتية الحكم التي تخضع للدنمارك، رغم تراجع وتيرة حديثه عن الموضوع مع تصاعد الأزمات السياسية والانخراط الأمريكي في عمليات عسكرية متعددة حول العالم.
على الرغم من غياب ذكر جرينلاند في تصريحات ترامب الإعلامية، كشفت صحيفة نيويورك تايمز عن تحركات سرية تقودها واشنطن لتحقيق نفوذ أكبر في الجزيرة.
تشير التقارير إلى تخوفات متزايدة لدى مسؤولي جرينلاند والدنمارك من المحاولات الأمريكية، التي تسعى عبر الإدارة السابقة إلى توسيع النفوذ العسكري والتدخل في الاستثمارات الأجنبية، خصوصًا بتلك التي تهدف إلى استبعاد الصين وروسيا من الجزيرة.
محاولات ترامب لتعزيز الوجود العسكري والسيطرة على الممرات البحرية
بدأت سلسلة اجتماعات سرية بين مسؤولين أمريكيين ومسؤولين من جرينلاند والدنمارك عقب التهديد العلني الذي أطلقه ترامب بشأن السيطرة على الجزيرة، والتي أثارت جدلاً دولياً واسعاً. وقد استهدفت هذه اللقاءات الوصول إلى تفاهمات تدعم الدور الأمريكي الاستراتيجي في المنطقة القطبية الشمالية، التي تتميز بأهمية بالغة في تعزيز الوجود العسكري الأمريكي وتأمين الموارد الطبيعية والسيطرة على طرق الملاحة الحيوية.
لكن المسؤولين المحليين عبروا عن رفضهم للتوسع الأمريكي المطروح، الذي يشمل فرض أن تكون واشنطن صاحبة القرار النهائي في الموافقة أو الرفض على صفقات الاستثمار الأجنبي، كخطوة لاستبعاد النفوذ الصيني والروسي من جرينلاند.
وأكد مسؤول في البيت الأبيض أن إدارة ترامب تخوض محادثات دبلوماسية مع القادة في جرينلاند والدنمارك لمناقشة قضايا الأمن القومي المتعلقة بالجزيرة، مشيراً إلى أن المحادثات تسير في اتجاه إيجابي.
على مدار نحو خمسة اجتماعات عقدت في واشنطن، نقل كبار المسؤولين الأمريكيين رغبة ترامب في إبرام اتفاق قبل انتهاء النزاع مع إيران، على أن يعيد تركيزه على جرينلاند لاحقاً.
وبحسب مصادر محلية، يأمل بعض قادة الجزيرة في إتمام اتفاق مع واشنطن قبل حلول مناسبتين مهمتين: عيد ميلاد ترامب في 14 يونيو وعيد الاستقلال الأمريكي في 4 يوليو، خوفاً من زيادة تركيزه على الجزيرة في ذلك الوقت.
تنطوي التعديلات المقترحة على إعادة صياغة اتفاقيات قائمة تسمح ببقاء القوات الأمريكية في جرينلاند حتى لو أُعلنت استقلالها عن الدنمارك، فضلاً عن توسيع الوجود العسكري والسماح بالتنقيب عن الموارد الطبيعية تحت طبقات الجليد.
رسالة حاسمة من رئيس وزراء جرينلاند إلى ترامب
لم يُظهر المسؤولون في جرينلاند حماسة تجاه المبادرات الأمريكية التي تهدف إلى زيادة النفوذ الأمريكي على الجزيرة.
في هذا السياق، أكد رئيس وزراء جرينلاند، ينس فريدريك نيلسن، الأسبوع الماضي أن البلدين ناقشا بالفعل توسيع الوجود العسكري الأمريكي ضمن الإطار المتعلق بالاتفاقيات القائمة حالياً.
وفي لقاء جمعه مع جيف لاندري، المبعوث الخاص لترامب إلى جرينلاند وزائر الجزيرة مؤخراً، أبلغه نيلسن عن ترحيب جرينلاند بالتعاون مع الولايات المتحدة، لكنه شدد في الوقت ذاته على رفضهم الاستسلام لأي ضغوط قد تمس بحقهم في تقرير مصيرهم.
وأكد نيلسن بوضوح أن شعب جرينلاند ليس للبيع، مشدداً على أن حق الجزيرة في تحديد مستقبلها بعناية وحرية هو أمر لا يمكن للغير التفاوض عليه أو المساس به.

