تتزايد الضغوط الدولية على جماعة الإخوان الإرهابية، مع تصاعد الجهود القانونية التي تهدف إلى قطع منابع تمويل التنظيمات المتطرفة. يظهر ذلك جلياً من خلال تضييق الخناق على الكيانات التي تعتمد على الجمعيات والمؤسسات الاقتصادية كواجهات لإدارة الأموال وتمويل العمليات المشبوهة.
أستاذ قانون دولي يكشف تفاصيل تضييق الخناق على شبكات الإخوان
في هذا الإطار، أكد الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي والعضو في جمعيات قانونية أمريكية وأوروبية ومصرية، أن التحركات الدولية الرامية لتصنيف جماعة الإخوان منظمة إرهابية وتجميد أصولها المالية تتوافق بشكل كامل مع 13 اتفاقية دولية لمكافحة الإرهاب وتمويله وغسل الأموال. وأوضح أن القانون الدولي يوفر قاعدة قانونية قوية لملاحقة الجماعات الإرهابية العابرة للحدود وتفكيك بنيتها المالية بشكل فعال.
تفنيد بنود الاتفاقيات الدولية في مكافحة الإرهاب
أوضح الدكتور مهران خلال تصريحاته لـ “اليوم السابع” أن اتفاقية 1999 الخاصة بقمع تمويل الإرهاب، في المادة الأولى بند 1، تعتبر مسؤولة أي جهة توفر بشكل مباشر أو غير مباشر وبنية واضحة أموالاً للاستخدام في أعمال إرهابية، وهذا الوصف ينطبق تماماً على شبكات تمويل الإخوان التي تسخر الجمعيات الخيرية والمؤسسات التعليمية لجمع الأموال.
أيضاً، عرفّت المادة الثانية من الاتفاقية الأصول المالية شاملةً كل أنواع الممتلكات، سواء مادية أو رقمية، والمنقولة أو غير المنقولة، مما يشمل العقارات والاستثمارات التي تديرها الجماعة عبر شركات واجهة.
وأضاف أن المادة الثامنة عشر تلزم الدول باتخاذ إجراءات للتحقق من هوية العملاء، مع تركيز خاص على حسابات الجمعيات والمؤسسات غير الربحية، وهو ما تقوم به الدول الأوروبية في التعامل مع الجمعيات الإخوانية حالياً.
كما نوه إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة لعام 2000، التي تنص على تجريم تحويل الأموال الناتجة عن جرائم بهدف إخفاء مصدرها الحقيقي، وهذا يشمل عمليات نقل أموال الإخوان من أوروبا إلى شرق آسيا عبر شركات وهمية.
وأشار إلى أن تلك الاتفاقية تلزم الدول بإنشاء أنظمة رقابية شاملة على البنوك والمؤسسات المالية، وتمكين السلطات من التعاون على المستويات الوطنية والدولية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
أخرى تحركات دولية مهمة تتضمن قرار مجلس الأمن رقم 1373 لعام 2001، الذي يفرض على جميع الدول تجميد أصول الأفراد المرتبطين بأعمال إرهابية، ويمنع تقديم أي دعم فعلي لهم، بما في ذلك مواجهة تمويل التجنيد أو تسليح الجماعات الإرهابية، وكان من ضمن المحطات في هذا السياق وقف استضافة قيادات الإخوان في بعض الدول الأوروبية.
بالإضافة إلى ذلك، تُجسد اتفاقية فيينا لعام 1988 مكافحة غسل الأموال، حيث تُجرّم كافة التصرفات التي تهدف إلى إخفاء أو تمويه مصدر الممتلكات المرتبطة بجرائم بما فيها جرائم الإرهاب.
ولفت الدكتور مهران إلى أن التوصيات الصادرة عن مجموعة العمل المالي (FATF) هي المعيار العالمي لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وخصوصاً التوصية رقم 8 التي تحث الدول على مراجعة القوانين المتعلقة بالمنظمات غير الربحية التي قد تُستخدم لمنع استغلالها في تمويل الإرهاب، وهو ما تطبقه أوروبا بنشاط على الجمعيات الإخوانية.
ولا يقل عن ذلك أهمية قرار مجلس الأمن 2178 لعام 2014 الذي يدين الإرهاب العنيف المرتكب من قبل المقاتلين الأجانب، ويلزم الدول بمنع تمويل سفر هؤلاء الإرهابيين ومنع أي نشاطات تالية لهم.
أخيراً، شدد الدكتور مهران على أن تصنيف جماعة الإخوان كمنظمة إرهابية وإجراءات تجميد أموالها وملاحقة شبكاتها ترتكز على أكثر من 13 اتفاقية دولية وثلاثة قرارات تنفيذية ملزمة من مجلس الأمن. ويحذر من أن هذه التحركات القانونية ستكون لها آثار صارمة تشمل التجميد الفوري للأصول، منع العمليات المصرفية، إغلاق الشركات والجمعيات المرتبطة، ملاحقة القيادات جنائياً، ومنعهم من السفر والتنقل، فضلاً عن تسليم المطلوبين للعدالة. وأكد أن القانون الدولي أصبح يمتلك الأدوات اللازمة من أجل تفكيك البنية المالية والتنظيمية للجماعة بشكل كامل ونهائي.

