باتت منصات التواصل الاجتماعي في الفترة الأخيرة أكثر من مجرد وسائل للتواصل؛ إذ أصبحت شاهداً مباشراً يفضح أشكال الإيذاء الوحشي التي تتعرض لها الحيوانات، التي لا صوت لها في عالم يزداد فيه الظلم تجاهها.
انتشرت مجموعة من مقاطع الفيديو التي هزت المشاعر وأظهرت بوضوح حالات تعذيب للحيوانات الأليفة في محافظات عدة، ما دفع الجهات الأمنية لاتخاذ إجراءات عاجلة بتتبع هؤلاء الجناة والقبض عليهم، وضمان تقديمهم للمحاكمة العادلة.
محاولة إحراق الكلاب بسكب مواد كيميائية
في محافظة الجيزة، وتحديداً بمنطقة أكتوبر، بدأت القضية عندما قامت صاحبة محل ملابس، التي كانت تتبنى عادة إطعام الكلاب الضالة، برش مادة كيميائية حارقة على طعام الكلاب لمنع تجمعها أمام منزلها، ما تطور إلى نزاع شعبي وتصاعد للصراع بين الجيران. لم يقتصر الأمر على الكلاب، بل وصلت الأضرار إلى سيارة تبلغ عن الحادث، إضافة إلى الإهانة والسب المتبادل، ما دفع تحقيقات قسم ثالث أكتوبر للكشف عن حجم العنف والعدوانية التي أدت إلى سقوط أرواح بريئة واستدعاء النيابة العامة للتحقيق.
تعذيب الحيوانات في الإسكندرية والقاهرة والصعيد
لم تسلم منطقة الرمل بالإسكندرية من انتهاكات مشابهة، حيث وثقت طبيبة بيطرية حادثة اعتداء جارها على القطط بواسطة بندقية هواء، قام خلالها بقتلها ببرود، زاعمًا أن هدفه سيتمثل في إبعاد الحيوانات عن العقار. لم تتأخر جهود رجال الأمن في القبض على المتهم وجمع الأدلة ضده، ليواجه تهمة القتل العمد للحيوانات الأليفة.
في القاهرة، وبالتحديد بحي الزيتون، تداول نشطاء مواقع التواصل فيديو يُظهر رجلاً معروفًا بسوابقه يخضع كلبًا ضالاً لاعتداء جسدي وحشي، مبررًا تصرفه بمخاوف شخصية من الكلب. رغم ذلك، تمكنت أجهزة مباحث المطرية من توقيفه وتحويله للجهات القضائية المختصة.
أما في صعيد مصر بمحافظة سوهاج، تحديدا في مركز دار السلام، فقد استخدم مزارع أداة “الكوريك” لضرب كلب بسبب نباحه المزعج، إلا أن توثيق الجيران للجريمة ساهم في سرعة تدخل السلطات وتقديم المزارع للمساءلة القانونية.
العقوبة القانونية وتطبيق القانون
على صعيد التشريعات، ينص قانون العقوبات في مادته 357 على عقوبة الحبس التي لا تتجاوز ستة أشهر أو غرامة مالية لكل من قتل عمداً أو سمّ حيواناً مستأنسًا دون مبرر. أما المادة 355، فقد جاء فيها تشديد العقوبة لتصل للسجن مع الأشغال الشاقة بحق من يقتل أو يسم حيوانات الأدوات والمواشي.
تأتي هذه الحملات الأمنية المتواصلة لتوجه تحذيراً صارماً لكل من يفكر في استغلال ضعاف الحيوانات، مؤكدة أن التقنيات الحديثة ووسائل التواصل لم تعد تراقب الناس فقط، بل ترصد كل التجاوزات، بينما تلتزم وزارة الداخلية بحماية جميع الكائنات التي تعيش على الأرض المصرية، سواء أكانت بشراً أم حيوانات.

