تصريحات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لم تعد تقتصر على سرد رؤى سياسية أو إثارة جدل إعلامي، بل بدأت تتخذ أبعاداً استراتيجية تثير مخاوف حلفاء واشنطن ومعارضيها حول مستقبل المنطقة. فقد عاد ترامب إلى إثارة فكرة ضم فنزويلا إلى الولايات المتحدة، مبشراً بأن تصبح الدولة الواقعة في أمريكا اللاتينية «الولاية رقم 51» بعد أن كانت كندا هدفه السابق في مثل هذه التصريحات.
حساسية الوقت والتوتر المستمر
تأتي هذه التصريحات في وقت تواجه فيه فنزويلا واحدة من أخطر أزماتها السياسية والاقتصادية في التاريخ الحديث، وسط توتر دائم في علاقتها مع الإدارة الأمريكية. لا يُمكن فصل الحديث عن «الولاية 51» عما شهدته البلاد من أحداث دراماتيكية، على رأسها العملية العسكرية الأمريكية التي أدت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير الماضي، وهو حدث غير مسبوق عمّق الخلافات وزاد من حساسيات النفوذ الأمريكي في الداخل الفنزويلي.
ترامب يعلن تملكه لوضع «رئيس فنزويلا»
في إطار هذا الجدل، نشر ترامب على منصة «تروث سوشيال» صورة لخارطة فنزويلا مطلية بالعلم الأمريكي، مصحوبة بتسمية «الولاية 51»، متابعا خطابه الذي سبق وأن استخدم خرائط مماثلة مع كندا. تجاوز ترامب مجرد التلميحات، حيث سبق له أن صرح بأنه يعتبر نفسه «رئيس فنزويلا»، في موقف أثار دهشة ونقداً واسعاً.
ردود أفعال غاضبة داخل الساحة الفنزويلية
لاقت هذه التصريحات ترحيباً طفيفاً في أوساط معادية للنظام، لكنها أحرقت الكثير من الجسور داخل الطبقة السياسية الفنزويلية، التي اعتبرت أن هذه التصريحات تمس السيادة الوطنية وتعد تدخلاً سافراً في شؤون الدولة.
تأكيد فنزويلي على الاستقلال الوطني
من جانبها، رداً على ما قاله ترامب، أكدت نائبة الرئيس الفنزويلي، ديلسي رودريغيز، أثناء حضورها محادثات في لاهاي، رفض بلادها لهذا الطرح بالكامل، مشددة على أن فنزويلا لم تفكر أبداً في أن تصبح ولاية أمريكية. وأضافت أن الفنزويليين يعتزون بتاريخهم الوطني ورموز استقلالهم، ووصفت فكرة الانضمام إلى الولايات المتحدة بأنها «مرفوضة جملة وتفصيلاً».
«الولاية 51» كرمز للصراع الأكبر على النفوذ
يتجاوز الجدل حول تسمية «الولاية 51» حدود المزاح أو المناكفات السياسية، ليعكس صراعاً أعمق يختص بمدى القدرة الأمريكية على فرض سيطرتها ونفوذها في أمريكا اللاتينية. ويأتي هذا في ظل خطاب متصاعد يستعيد ذكريات فترات تاريخية عرفت فيها واشنطن تعاملها مع دول المنطقة كامتداد لسياستها الإقليمية.

