البابا تواضروس في حوار مع التلفزيون الكرواتي: أولوية الوطن فوق الكنائس

البابا تواضروس في حوار مع التلفزيون الكرواتي: أولوية الوطن فوق الكنائس

سلط البابا تواضروس الثاني الضوء على الدور الأساسي الذي تؤديه الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في الحياة الروحية على مستوى العالم، مسلطًا الضوء على أهمية الرهبنة التي نشأت في مصر. وأكد أن الكنيسة كانت دائمًا قوة فاعلة في الحفاظ على وحدة مصر وتعزيز مفاهيم المواطنة والتعايش بين أبناء الوطن.

الرهبنة المصرية.. إرث روحي عالمي

خلال مقابلة مع التلفزيون الكرواتي، أشار البابا إلى أن جذور الرهبنة تعود إلى القرن الرابع الميلادي في مصر، بفضل القديس أنطونيوس الكبير الذي أرسى أسس هذا الطريق الروحي. هذا الإرث انتشر لاحقًا من صحراء مصر إلى مناطق فلسطين وسوريا ثم إلى أوروبا، بعدما ساهم القديس أثناسيوس الرسولي من خلال كتاباته في تعريف الغرب بالرهبنة.

ولا تزال الأديرة في مصر تشكل مركزًا للعبادة والتأمل الروحي، حافظة بذلك على مكانتها كمصدر إشعاع روحي مستمر عبر العصور.

النيل.. رمز للوحدة الوطنية

أكد البابا تواضروس أن التعايش بين المسلمين والمسيحيين في مصر ينبع من خصائص تاريخية وجغرافية مميزة، موضحًا أن نهر النيل المثلى في تعليمه المصريين معنى الوحدة والتضافر مهما اختلفت الأديان والمعتقدات.

وأشار إلى أن المسجد والكنيسة يمثلان مرجعًا أخلاقيًا وروحيًا للمجتمع، مشيدًا بالتنسيق القائم بين الكنيسة والأزهر الشريف من خلال مبادرات مثل “بيت العائلة المصرية” التي تهدف إلى تعزيز اللحمة الوطنية ورفض الفتن.

«وطن بلا كنائس أفضل من كنائس بلا وطن»

تناول البابا في حديثه تداعيات عام 2013، حيث تعرّضت عشرات الكنائس والمباني الدينية للتخريب والاعتداءات في فترة وجيزة أثرت على المجتمع المسيحي بشكل واضح.

وأكد أن موقف الكنيسة كان نابعًا من حب الوطن والتزامه بوحدته، مجددًا تأكيده الشهير بأن الحفاظ على مصر ووحدتها أهم من الخسائر المادية التي قد تلحق بالمباني الدينية.

قانون بناء الكنائس.. خطوة فارقة

أشار البابا إلى أن إصدار قانون بناء الكنائس في عام 2016 شكّل نقطة تحول بارزة في تعزيز حقوق الكنيسة، حيث صار بناء الكنائس أمراً قانونيًا ميسرًا بعد سنوات من الإجراءات الروتينية المعقدة.

وحول مساهمة الدولة في دعم التعدد الديني، بيّن أن المدن الجديدة التي تُقام تخصص أراضٍ لبناء المساجد والكنائس معًا، لتصوير مصر كبلد يحتضن كافة أبناءه ويمكّنهم من حرية العبادة دون قيود.