انتشرت في الصين نقاشات حادة على منصات التواصل الاجتماعي بعد ظهور ملابس الطراز الصيني الحديث “شينتشونغشي”، حيث عبر المشترون عن قلقهم من شراء قطع قد تسبب لهم سوء الحظ، نتيجة تجاهل المصممين للقواعد التقليدية المتعلقة بعدد الأزرار وموقعها على الملابس.
بحسب خبراء التراث الصيني، يتضمن عدد الأزرار معاني دقيقة تفرق بين الأحياء والأموات؛ إذ يُعتقد شعبياً أن الأزرار الفردية مخصصة للملابس اليومية للأحياء، في حين ترافق الأعداد الزوجية ملابس الموتى.
يرتفع التوجس بشكل خاص تجاه الرقمين “أربعة” و”ستة”، اللذين لهما دلالات سلبية في الثقافة الصينية، حيث يرتبطان بأمثال تشير إلى الفشل وقلة الحظ، مما يدفع البعض إلى تعديل ملابسهم الجديدة بحذف الأزرار لتفادي النحس.
تتسع المعتقدات لتشمل أيضًا طريقة ترتيب الأزرار؛ فوجودها على الجانب الأيسر من الثوب يُشكل علامة ترتبط بأكفان الموتى، استنادًا إلى الفلسفة التقليدية التي تميز بين اليمنى المرتبطة بالأرض والظل، واليسرى المرتبطة بالسماء والشمس، وبالتالي اعتبار إغلاق الثوب من اليسار تعبيرًا عن “تغليب الظل على الشمس”.
تجاوزت المخاوف حدود العدد والموقع، لتشمل تحريم وجود الأزرار في الكفن، حيث ترتبط كلمة “زر” (Kou) بمعنى “الكبح” أو التقييد، ما يوصف بأنه قد يوقف استمرار نسل المتوفى ويقيد رزقه في العالم الآخر.
من الناحية التاريخية، لم تبرز الأزرار المستديرة في الملابس الصينية إلا في عهد أسرة يوان، بينما كانت الملابس التقليدية “الهانفو” تعتمد على الأربطة والحبال في الأصل.
يوضح الباحث فانغ يون تطور دلالات الأزرار لتشمل التمييز الاجتماعي، مشيرًا إلى أن الرجال العاديين في شنغهاي قديمًا كانوا يرتدون خمسة أزرار، أما أساتذة فن الكونغ فو فكان لديهم 13 زراً، ما يعكس مكانة ورتبة مرتديها الاجتماعية.

