تسعى جامعة العاصمة إلى تعزيز الصحة النفسية بين طلابها من خلال توفير بيئة تعليمية آمنة وداعمة. في هذا السياق، أطلق قطاع خدمة المجتمع وتنمية البيئة، عبر مركز رصد ودراسة المشكلات المجتمعية، المبادرة التوعوية “نقطة ومن أول السطر”. جرى ذلك تحت رعاية الدكتور السيد قنديل، رئيس الجامعة، وبدعم الدكتور وليد السروجي، نائب رئيس الجامعة لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، وإشراف الدكتورة سماح سالم، مديرة المركز.
ركزت المبادرة على تعزيز وعي الطلاب بمخاطر الضغوط النفسية، التي قد تقود إلى الاكتئاب أو العزلة أو التفكير في الانتحار. كما أبرزت أهمية الحفاظ على التوازن النفسي باعتباره أساسًا للاستقرار الأكاديمي والاجتماعي للطلاب. فضلاً عن ذلك، تم تسليط الضوء على التكامل بين الأبعاد النفسية والاجتماعية والروحية، حيث قدمت المبادرة وجهات نظر متعددة تدعم قيم الحياة وروح الدعم النفسي والديني.
تميزت الفعالية بحضور بارز من قيادات الجامعة والشخصيات الأكاديمية والدينية، منهم الدكتور محمد إبراهيم صالح، عميد كلية الصيدلة، والدكتور محمد قطب، وكيل الكلية للخدمات المجتمعية، إلى جانب الدكتورة صفاء خضير، وكيلة كلية الخدمة الاجتماعية، والدكتورة مروة سعيد عويس، أستاذ الصحة النفسية ومديرة مركز الإرشاد النفسي، إضافة إلى الدكتور محمد عاطف العوام، مدرس الطب النفسي، والدكتورة روضة حمزة، مدير مركز التواصل المجتمعي، والعقيد عماد حمدي، قائد التربية العسكرية.
التعامل الإيجابي مع الضغوط النفسية
شهدت الفعالية مشاركة نُخبة من ممثلي المؤسسات الدينية، حيث قدم فضيلة الدكتور محمد عبد الهادي محمد، الواعظ في منطقة وعظ القاهرة بالأزهر الشريف، كلمة حملت عنوان “حياتك ملك لله”، فيما ألقى القس برسوم إبراهيم، كاهن مطرانية وادي حوف، كلمة بعنوان “ليها حل”. كما استضافت المبادرة الكاهن جرجس إسحاق من مطرانية حلوان والمعصرة، الذي قدم توجيهات روحية تعزز من تقدير قيمة الحياة.
على الصعيد النفسي والعلمي والاجتماعي، ناقش الدكتور محمد عاطف العوام أهمية تبني استراتيجية إيجابية لمواجهة الضغوط النفسية في محاضرته “لا تلقِ بنفسك إلى العجز”. من جانبها، استعرضت الدكتورة مروة سعيد عويس وسائل مكافحة الانتحار، وأهمية تأسيس شبكات دعم نفسي، مع التركيز على تعزيز أدوار الأسرة والمجتمع في حماية الفرد وتقديم الدعم اللازم.
في كلمتها، شددت الدكتورة سماح سالم على أن الجامعة ليست مجرد مؤسسة تعليمية فحسب، بل تشكل حاضنة متكاملة تعنى بالرعاية النفسية والاجتماعية للطلاب. وأكدت على ضرورة الاستمرار في جهود التوعية وبناء منظومة دعم متينة تسهم بفاعلية في تقليص المخاطر النفسية وتحسين جودة الحياة داخل الحرم الجامعي.
اختتمت المبادرة بحوار تفاعلي بين الطلاب والمحاضرين، أفرز العديد من التوصيات الرامية إلى تعزيز استمرارية مثل هذه المبادرات. كما أكدت التوصيات على الدور المركزي الذي تضطلع به الجامعة في توسيع نطاق الوعي النفسي والاجتماعي، إلى جانب دعم الطلاب لمواجهة الضغوط، والحفاظ على توازنهم النفسي، واستعادة الأمل في مستقبل مشرق.
في النهاية، عبرت إدارة مركز رصد ودراسة المشكلات المجتمعية عن حماسها للاستمرار في تنظيم فعاليات توعوية مماثلة، مثبتة التزام الجامعة الكامل بدعم الصحة النفسية للطلاب، وتعزيز وعيهم المجتمعي بشكل دائم ومستدام.

