قام عدد من ركاب وأفراد طاقم السفينة السياحية التي شهدت انتشار فيروس «هانتا» بالنزول أمس الأحد، ضمن عملية دولية منظمة للإجلاء الطبي، يتوقع أن تستمر خلال اليوم التالي. في الوقت ذاته، أرسلت السلطات البريطانية قوات مظلية لمساندة شخص يُشتبه بإصابته بالفيروس في جزيرتها النائية تريستان دا كونيا.
أفاد مسؤولون حكوميون بأن الأشخاص الذين لم تظهر عليهم علامات المرض نُقلوا بواسطة حافلات عسكرية من الجزيرة إلى مطار تينيريفي في إسبانيا، ثم استقلوا الطائرات الحكومية التي تم إرسالها من دولهم، مع التأكيد على عدم اختلاطهم مع العامة. كما أعلنت منظمة الصحة العالمية عن تطبيق حجر صحي مدته 42 يوماً على جميع ركاب السفينة اعتباراً من الأحد.
الفحص والمراقبة الصحية
أوضح تيدروس أدهانوم جيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، والذي تواجد في موقع العملية بتينيريفي، أن خبراء الصحة يعملون جنبًا إلى جنب مع السلطات الإسبانية لإجراء الفحوصات اللازمة للركاب.
كذلك، أفادت وكالة الصحة الأوروبية بعدم وجود أي قوارض على متن السفينة والتي قد تكون مصدراً للفيروس.
استجابة طبية جوية فريدة
في تطور ميداني مهم، وصلت قوات مظلات بريطانية برفقة فريق طبي ومعدات طبية إلى جزيرة تريستان دا كونيا بعد ظهور حالة مشتبه بها للإصابة بفيروس «هانتا» هناك.
قام فريق يتألف من ستة مظليين وطبيبين من اللواء 16 المحمول جواً بالقفز من طائرة تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، والتي حلقت لمسافة إجمالية تجاوزت 9 آلاف كيلومتر بدءاً من قاعدة بريز نورتون في أوكسفوردشير، حتى جزيرة أسنسيون، ثم إلى تريستان دا كونيا.
وأوضحت وزارة الدفاع البريطانية أن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها استخدام قفز المظلات لنشر فريق طبي لتقديم دعم إنساني حيوي.
تأتي هذه الإمدادات الطبية في إطار استجابة للحالة الطارئة التي تخص بريطانيًا واحدًا كان من ركاب سفينة الرحلات «هونديوس»، التي سجلت على متنها حالات الإصابة بالفيروس أثناء رسوها بين 13 و15 أبريل الماضي.
أكدت منظمة الصحة العالمية أن المصاب أبلغ عن أعراض تتطابق مع فيروس «هانتا» في 28 أبريل، مع ثبات حالته واستقراره داخل الحجر الصحي.
وأشارت وزارة الدفاع إلى أن وصول إمدادات الأوكسجين إلى مستوى خطر استدعى اللجوء إلى الإنزال الجوي مع وجود الطاقم الطبي لضمان تلقي المريض الرعاية اللازمة بسرعة.
تُعتبر جزيرة تريستان دا كونيا، التي يقيم فيها نحو 200 فرد، من أبعد المناطق المأهولة على الكرة الأرضية، وتقع بين جنوب إفريقيا وأمريكا الجنوبية، حيث تبعد أكثر من 2400 كيلومتر عن أقرب جزيرة مأهولة وهي سانت هيلينا، التي تحتاج الرحلة إليها بواسطة القارب حوالي ستة أيام.

