ارتفاع شكاوى عملاء البنوك ضد شركات التحصيل في مناطق متعددة

ارتفاع شكاوى عملاء البنوك ضد شركات التحصيل في مناطق متعددة

10 مايو 2026 21:20 مساء
|

آخر تحديث:
10 مايو 21:27 2026

ضوابط محددة تنظم العلاقة بين البنك والشركة

إجراءات واضحة تنضبط العلاقة بين البنك وشركة التحصيل


icon

الخلاصة

icon

تلقى العملاء اتصالات متكررة بأسلوب ضغط يقترب من التهديد، مع رفض مستمر لإعادة جدولة الديون. خبراء يؤكدون أن العمولة تحفز هذا السلوك، بينما تراقب البنوك وتفرض عقوبات على المخالفين.

يعاني عدد من عملاء البنوك من تضخّم ممارسات شركات التحصيل المتعاقدة مع البنوك، التي تعتمد على تكثيف الضغوط للوصول إلى تحصيل الديون، وهو ما تحوّل عند البعض إلى مصدر إزعاج يومي لا ينقطع.

وأوضح العملاء أن هذه الشركات تقوم باتصالات مكثفة يومياً، مستخدمةً عبارات قد تحمل إيحاءات تهديدية مثل التهديد بحجز الرواتب أو الاتصال بجهة العمل، بل وحتى تهديدات بإحالة القضايا إلى القضاء بشكل عاجل، إلى جانب التعنت في طلبات إعادة الجدولة التي تفرض شروطاً صارمة دون مرونة أو فترة تفاوض ملائمة، مما يزيد الوضع سوءاً بدلاً من إيجاد حلول مناسبة.

يرى خبراء مصرفيون أن هذه السلوكيات نابعة من نظام العمولة الذي يحفز شركات التحصيل على تحقيق نسب محددة من التحصيل، مؤكّدين أن التحذيرات التي يفسرها العملاء على أنها تهديد أحياناً ما تكون مجرد توضيحات للإجراءات القانونية المعتمدة.

وينوه هؤلاء الخبراء إلى أن البنوك تفرض رقابة صارمة ودورية على شركات التحصيل لضمان التزامها بالممارسات المهنية والضوابط المحددة.

تفاصيل المسارات القانونية

يشرح الخبير المصرفي مجدي الريحاوي أن شركات التحصيل تعمل وفق نظام معدل على العمولة، مما يحملها هدفاً معيناً للتحصيل، وينعكس هذا الهدف على الأفراد الذين يعملون في هذه الشركات الذين يحصلون على رواتب أساسية محدودة تعززها حوافز الأداء.

يوضح الريحاوي أن ما يُعتبر تهديداً من قبل العملاء غالباً ما يكون تنبيهاً قانونياً لتبعات عدم السداد، تشمل إشعارات باحتمالات اللجوء إلى القضاء أو التواصل مع جهة العمل أو حجز الراتب، وهي إجراءات قانونية تتم فقط عبر القضاء وبالأحكام الرسمية.

وأشار إلى أن العلاقة التعاقدية بين البنك وشركة التحصيل تخضع لضوابط واضحة، حيث يقدم البنك البيانات اللازمة وتعمل الشركة بشكل مستقل على عملية التحصيل. وفي حال وقوع سلوك غير مهني من موظف معين، لا يعكس ذلك بالضرورة سياسات الشركة أو البنك، إذ يمكن اتخاذ إجراءات تأديبية تصل إلى الفصل بعد مراجعة الشكاوى الرسمية من العملاء.

وأكّد أن البنوك تتعامل حصرياً مع شركات معتمدة ومرخصة من الجهات المختصة، ومنها البنك المركزي والهيئات المحلية.

كما وضّح الريحاوي أن البنوك تعمد إلى دراسات دقيقة لأوضاع شركات التحصيل قبل توقيع العقود، وتشمل زيارات ميدانية لمقار هذه الشركات، مع تقييم دوري يتم من خلاله الاستمرار مع الشركات الملتزمة ووقف التعاون مع من لا تفي بمستوى الأداء المطلوب.

ضمان الالتزام بالمعايير المهنية

أكد الخبير المصرفي عيسى آل علي أن الضغط الذي يشعر به العملاء من بعض شركات التحصيل يعود إلى نظام العمل بالعمولة، ما يسبب في استخدام بعض العاملين أساليب غير مهنية لضغط العملاء بسرعة تحصيل أكبر.

أضاف أن هناك حقاً قانونياً للجهات الممولة لاتخاذ إجراءات في حالة التأخر في السداد، لكن يجب أن تكون هذه الإجراءات ضمن الإطار الرسمي وتحت إشراف البنك المركزي، مؤكداً أن التهديد والترهيب أو التواصل غير المشروع مع جهة عمل العميل يعتبر خرقاً واضحاً للأعراف المهنية.

ورغم أن شركات التحصيل قد تكون خارجية، يظل البنك مسؤولاً عن مراقبة التزامها باسم المعايير، إلى جانب حماية العملاء والالتزام بالقوانين المحلية.

أوضح أيضاً أن معايير اختيار البنوك لشركات التحصيل لا تقتصر فقط على قدرتها على جمع الديون، بل تشمل سجلها المهني، مدى احترامها للأنظمة، جودة التعامل مع العملاء، والامتثال لتعليمات المصرف المركزي.

وأشار إلى أن البنوك المحترفة تحرص على تحقيق توازن دقيق بين فاعلية التحصيل وحسن التعامل مع العملاء، لأن أي تجاوز قد يؤثر سلباً على سمعة البنك وثقة المجتمع فيه.

كما ذكر بأن تقييم شركات التحصيل يتم بصفة دورية لضمان استمرارية التزامها بالمعايير المهنية، ويشمل ذلك مراجعة تسجيلات المكالمات، تحليل شكاوى العملاء، وتطبيق إجراءات تصحيحية وعقابية تصل إلى إلغاء العقد في حال رصد مخالفات واضحة.