تتفجر النار فجأة في مشاهد مأساوية، تحوّل كل شيء إلى رماد في لحظات، دون تحذير مسبق ولا مجال للفرار، تاركة خلفها الكثير من علامات الاستفهام حول الأسباب والنتائج.
شهدت الأشهر الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في حوادث الحريق التي طالت مصانع ومخازن، إضافة إلى عدة شقق سكنية، وحتى بعض المنشآت الخدمية، ما تسبب في خسائر مادية وبشرية جسيمة.
على الرغم من اختلاف مواقع الحرائق وتنوعها، إلا أن نمط وقوعها يتشابه إلى حد كبير: انطلاق الحريق من شرارة أولية صغيرة ثم يتضاعف بفعل الإهمال، في ظل غياب إجراءات السلامة.
في حي شعبي، حضر أحمد، أحد الناجين من حريق مخزن، تفاصيل الحادث قائلاً: “سمعنا فرقعة بسيطة، وبعد دقائق تحولت النار إلى كارثة، ولم تكن هناك طفايات ولا أحد يملك الوسائل للتعامل مع الموقف”.
شهادة تؤكد أوجه القصور في تطبيق أبسط معايير السلامة.
تظهر الفحوصات الأولية أن السبب الرئيسي وراء معظم الحرائق هو حدوث ماس كهربائي، لكنه يمثل في الحقيقة تتويجًا لسلسلة من العوامل الإهمالية، مثل التوصيلات العشوائية، تحميل دوائر الكهرباء فوق طاقتها، قلة الصيانة، وتخزين مواد قابلة للاشتعال في مواقع غير آمنة.
رغم صدور تعليمات واضحة من الحماية المدنية، لا يزال التنفيذ الفعلي لهذه الاشتراطات على الأرض ضعيفًا ويغلب عليه الارتجال.
تبرز أسئلة ملحّة حول كيف تستمر المنشآت في العمل رغم افتقادها لأجهزة الإطفاء، ولماذا تُترك المخالفات دون مراقبة حتى وقوع الكارثة.
الخطير أنّ بعض الحرائق لم تقتصر فقط على الأضرار المادية بل خلفت ضحايا لم يتمكنوا من النجاة بسبب تأخر البلاغات أو مشاكل في وصول سيارات الإطفاء إلى أماكن مزدحمة ومصممة بشكل عشوائي.
من جانبه، يؤكد المتخصصون في السلامة أن الوقاية يجب أن تبدأ قبل حدوث الحريق بفترات طويلة، من خلال توفير:
أنظمة إنذار حريق متطورة، طفايات مطابقة للمواصفات، مخارج طوارئ واضحة، وبرامج تدريب منتظمة للعاملين على مواجهة الطوارئ، وهذه الخطوات الأساسية تغيب في العديد من المواقع.
في النهاية، الحرائق ليست مجرد حوادث عابرة، وإنما تعكس خللاً مستمراً في منظومة السلامة، يدفع ثمنه الأبرياء الذين تصادف وجودهم في المكان والزمان الخطأ.

