طفرة استثمارات الذكاء الاصطناعي تجاهلت الهند حتى الآن
تفاؤل المستثمرين بموسم إعلان الأرباح القادم يتزايد
مؤشر نيفتي 50 تضاعف ثلاث مرات خلال العقد الماضي بمكاسب سنوية 10%
بعد خسارة كبيرة في موجة انتعاش الذكاء الاصطناعي العالمية، تستعيد الأسهم الهندية اهتمام المستثمرين الساعين إلى تجاوز اضطرابات السوق الأخيرة.
مع هيمنة الذكاء الاصطناعي على المؤشرات القياسية من آسيا إلى الولايات المتحدة، أصبح مؤشر«إن إس إي نيفتي50» ملاذاً آمناً نوعاً ما للمستثمرين العالميين. ففي النصف الأول من العام، لم يتجاوز ارتفاعه 1% في ثلث الأيام تقريباً، أي أقل من مؤشر «إم إس سي أي» للأسواق الناشئة، وبالكاد أعلى من مؤشر «إس أن بي 500».
وشكّل افتقار الهند إلى فرص الاستثمار في الذكاء الاصطناعي عائقاً طوال معظم العام، حيث اتجه المستثمرون إلى أسواق مثل كوريا الجنوبية وتايوان التي حققت عوائد استثنائية. ولكن مع تزايد المخاوف بشأن استدامة هذا التوجه، يعود الاهتمام بالهند تدريجياً.
في يونيو، تفوق مؤشر «نيفتي50» على مؤشر «إم إس سي أي» للأسواق الناشئة بأكبر قدر منذ نوفمبر، بينما سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية الخارجة أدنى مستوى لها في أربعة أشهر.
وقال ماكسينس فيسو، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة أركيفيوم كابيتال في دبي: «يعود هدوء الهند إلى أمر واحد: أنها خارج نطاق تجارة الذكاء الاصطناعي».
وأضاف أن شركته محايدة تجاه السوق وتستخدمه كأداة لتنويع المحفظة. وتعمل الهند كأداة تحوط للذكاء الاصطناعي داخل منظومة الأسواق الناشئة.
أسوأ أداء
لا تزال الأسهم الهندية من بين أسوأ الأسهم أداءً في العالم هذا العام، لكن الأمور بدأت تتغير مع استقرار الروبية بعد أن سجلت أدنى مستوى لها على الإطلاق، وتراجع مكاسب النفط التي أدت إلى انهيار أسهم شركات التكرير والطيران مع انحسار التوترات في الشرق الأوسط. وقد أدى ذلك إلى تقليل المخاوف بشأن التضخم وتحسين آفاق النمو الاقتصادي في الهند، وفقاً لتقرير حكومي صدر في نهاية يونيو. في الوقت نفسه، يتزايد تفاؤل المستثمرين بشأن موسم إعلان الأرباح القادم، والذي تبدأه شركة تاتا للاستشارات.
ويقول سانديب سابهاروال، مؤسس مركز أبحاث مومباي: «أدى انخفاض أسعار السلع الأساسية إلى تغيير التوقعات الاقتصادية الكلية للهند بشكل شبه فوري. فانخفاض أسعار السلع الأساسية، وتحسن تدفقات رأس المال، واستقرار أسعار الفائدة، كلها عوامل تُهيئ بيئةً من المرجح أن تتجاوز فيها التوقعات الإيجابية للأرباح التوقعات السلبية خلال الفصول القادمة».
سوق نمو دفاعي
وفي مذكرة موجهة إلى العملاء، كتب محللو مورغان ستانلي، بمن فيهم ريدهام ديساي، الشهر الماضي أن الهند أصبحت «فئة أصول اقتصادية كلية أكبر بكثير». وأضافوا أن بيانات التضخم الأقل تقلباً في السنوات الأخيرة تدعم تقييمات الأسهم، وتحول السوق إلى سوق نمو دفاعي قادر على الصمود أمام الصدمات العالمية بشكل أفضل من ذي قبل. وخلال العقد الماضي، تضاعف مؤشر نيفتي 50 ثلاث مرات تقريباً، محققاً مكاسب سنوية تزيد على 10% على مدى ست سنوات منفصلة.
في غضون ذلك، انخفض مؤشر تقلبات بورصة الهند الوطنية (NSE) للشهر الثالث على التوالي في يونيو، متراجعاً عن متوسطه السنوي، ووصل إلى أدنى مستوى له منذ فبراير يوم الجمعة. ويُعد هذا انخفاضاً حاداً مقارنةً بشهر إبريل، حين بلغ مؤشر أسعار الخيارات أعلى مستوى له في عام مقارنةً بمؤشر تقلبات بورصة شيكاغو وذلك بعد فترة وجيزة من هبوط مؤشر «نيفتي 50» إلى أدنى مستوى له.
وقال بن باول، كبير استراتيجيي الاستثمار لمنطقة الشرق الأوسط وآسيا والمحيط الهادئ في معهد بلاك روك للاستثمار: «عانى الاقتصاد الهندي في وقت سابق من هذا العام ارتفاع أسعار الطاقة، وارتفاع التقييمات، ومحدودية الاستثمار في قطاع الذكاء الاصطناعي. ومع انحسار هذه الضغوط، قد يتجه المستثمرون إلى أسواق أخرى غير تلك التي تعتمد بشكل كبير على الذكاء الاصطناعي. وهذا من شأنه أن يُعيد الهند إلى دائرة اهتمام المستثمرين كفرصة استثمارية متميزة ضمن الأسواق الناشئة».

