LdaaXhj8_MzJ3fy4hbljXX3wZHwM9rrh_Nl0oJg6f8Y «الدوامة».. رواية في أدب الغابات - ستاد الأهلي

«الدوامة».. رواية في أدب الغابات

«الدوامة».. رواية في أدب الغابات

21 يونيو 2026 22:51 مساء
|

آخر تحديث:
21 يونيو 22:59 2026


icon


الخلاصة


icon

رواية «الدوامة» لريبيرا تمزج الواقعية بالسحر؛ تكشف استغلال البشر وقسوة الغابة عبر حب وانتقام، وتعد احتجاجاً اجتماعياً بارزاً في أدب أمريكا اللاتينية

لا يمكن حصر رواية «الدوامة» للكولومبي خوسيه إوستاسيو ريبيرا في إطار الفن الروائي أو السردي التقليدي، فهو نص يتجاوز الحدود، ويغوص في أعماق التجربة الإنسانية كاشفاً عن وحشية الاستغلال وقسوة الطبيعة التي تبتلع من يجرؤ على تحديها، ويعد أحد أبرز أعمال الحداثة في أدب أمريكا اللاتينية، حيث تمتزج الواقعية بالسحر في نسيج سردي نابض بالحياة، يروي قصة حب وانتقام تجمع بين أرتورو كوبا وحبيبته أليسيا، خلال رحلة محفوفة بالمخاطر من بوجوتا إلى أعماق السهول والغابات الكولومبية.

*هامش

في هذا العالم القاسي، يمنح النص صوتاً لمن ظلوا طويلاً على هامش الحكاية: سكان المناطق النائية والغابات الغامضة، كاشفاً أحلامهم ومعاناتهم وصراعاتهم اليومية من أجل البقاء، في عمل أدبي لا يهادن الواقع، بل يضعه في مواجهة مباشرة مع القارئ.

«الدوامة» ليست حكاية تغلق عند نهايتها، بل تجربة تعاد قراءتها داخل القارئ، ففي مواجهة الطبيعة، يتعرى الإنسان من أوهامه، وتبقى أسئلته عارية كما هي: من نحن حين لا يبقى لنا سوى الطريق؟ ما الذي ينقذنا حقاً.. الحب، أم المعرفة، أم الاعتراف بالهشاشة؟

في الرواية، ترجمة الدكتور باسم الجندي، فتح ريبيرا الطريق في أدب أمريكا اللاتينية لمعالجة قضايا المضطهدين المجردين من حقوقهم الإنسانية والقانونية، وقد ترجمت الرواية إلى ما يزيد على ثلاثين لغة، فانتشرت عالمياً، ويرى كثير من نقاد أدب أمريكا اللاتينية أنها أفضل ما كتب على صعيد أدب الغابات، لاسيما أنها نجحت محلياً وعالمياً على الصعيدين، بوصفها رواية مغامرات شيقة من جهة، واحتجاجاً اجتماعياً صارخاً من جهة أخرى.

خوسيه يوستاسيو ريبيرا شاعر وروائي كولومبي، سليل عائلة من البرجوازية الصغيرة، ولد في مدينة نيبا وتوفي في نيويورك، بعد دراسة الحقوق في العاصمة بوجوتا عمل معلماً ثم مارس المحاماة لمدة قصيرة، ليصير من بعد موظفاً حكومياً، ثم انتقل إلى السلك الدبلوماسي، ومثل بلده في كوبا، ثم في الولايات المتحدة الأمريكية حيث توفي.

يذكر نبيل الحفار في مقال كتبه عن «ريبيرا» أنه أسس مكانته الأدبية في إطار أدب القارة الأمريكية اللاتينية الناطقة بالإسبانية بنشره الديوان الشعري «الأرض الموعودة» (1921) ويضم مجموعة من السونيتات، التي تصور جمال الطبيعة البكر، التي لم تمسها يد البشر المؤذية بعد، في بعض الغابات الاستوائية الكولومبية، وقد امتازت لغته الشعرية بجدتها وواقعيتها، وخروجها على التقاليد الموروثة.

كلفته الحكومة الكولومبية عام 1921 بمهمة دراسة الأوضاع الحدودية مع فنزويلا في الغابات العذراء، بهدف إنهاء نزاع على رسم الخط الحدودي بين الدولتين، فارتحل عبر منطقة الأمازون على طول نهر أورينوكو، وعاش هناك مدة من الزمن مع بعض القبائل المحلية متعرفاً إلى طبيعة الغابات التي تتطلب صراعاً دائباً من أجل البقاء، مكتشفاً فساد وفضائح موظفي الحكومة وسوء استخدامهم لمناصبهم في مناطق جمع المطاط (الكاوتشوك).

يوضح الحفار أن الصراع في الرواية يجري على مستويين متداخلين: مستوى صراع البشر فيما بينهم ومستوى صراعهم مع الطبيعة القاسية وعلى هذا المستوى كانت الرواية رداً واقعياً مقنعاً على معاصره خورخه إيساكس سليل مالكي الأراضي، في روايته «ماريا» (1867) حيث بجل الغابات بصفتها الأم الرؤوم للإنسان، في رومانسية مفرطة.