كانت العاصمة الفرنسية باريس، هي الأرض التي احتضنت المفاوضات بين مسؤولي نادي الجزيرة، والقيصر الروماني أولاريو كوزمين من أجل تولي الأخير تدريب قيادة «فخر العاصمة» الموسم المقبل.
ساعات من السفر، وجلسات من التشاور، وحلقات من النقاش وتبادل الآراء، بعضها فني، إداري، وآخرها مادي، حتى خرج الدخان الأبيض، وأعلن النادي الصفقة رسمياً ليكون أولاريو كوزمين هو «القيصر» الذي سيقود «فخر العاصمة» الموسم المقبل.
كان اسم المدرب الروماني كوزمين دائماً في ملفات الجزيرة، في كل مرة سعى خلالها النادي إلى البحث عن مدرب يتولى المهمة، ويقود الدفة الفنية، لكن الرياح جاءت دائماً عكس ما يشتهيه كلا الطرفين.
منذ النجاح مع العين في أول تجربة للمدرب الروماني في ملاعب الإمارات، والفوز بالدرع مرتين على التوالي مع «الزعيم»، واستكمال قصة النجاح مع شباب الأهلي، حضر اسم القيصر دائماً كمرشح لتدريب فخر العاصمة.
قبل العودة إلى ملاعبنا، وقيادة الشارقة، تفاوض الجزيرة والقيصر، وقبل أن يتولى مهمة تدريب الأبيض، استمر اسم المدرب الروماني يدور في أرجاء ملعب البطولات استاد محمد بن زايد.
مع وضوح المشهد في الخوانيج، وترقب إعلان نهاية مسيرة المدرب الروماني مع «الأبيض»، سارع مسؤولو الجزيرة إلى حسم الملف الأصعب، والأهم، استقطاب القيصر «حاصد البطولات» إلى ملعب البطولات.
أدرك الجزراويون أن اسم كوزمين، مغر، ولامع، بل وجاذب للأضواء أيضاً، لذا تسارعت الخطوات لحسم الملف سريعاً، رغم الأنباء التي وضعت اسم المدرب في قائمة المرشحين لتدريب النصر، والوحدة، بل والعودة إلى الشارقة أيضاً.
بعد قرار اتحاد الكرة بعدم سفر المدرب إلى جدة لمتابعة قرعة كأس الخليج، وإبلاغ المدرب «رسمياً» بقرار انتهاء العلاقة، كان على مسؤولي الجزيرة استغلال الفرصة، وضمان الوصول إلى القيصر، خاصة بعد «علقم» الخسارة الكبيرة في نهائي أغلى المسابقات أمام العين بالأربعة.
لم يغلق كوزمين «الداهية» الباب أمام عرض الجزيرة، بل شرع نافذة الأمل للمسؤولين سريعاً، حتى اختار باريس مكاناً للمفاوضات التي خرجت منها أضواء النجاح، لتحقق الإدارة الهدف المنشود بالوصول إلى اتفاق مع المدرب، ولينجح «فريق التفاوض» في أول مهمة يتولاها بعد العودة بالتوصل إلى اتفاق مع «الداهية الروماني».
لم تقتصر تفاصيل التفاوض على الجوانب المادية الشائكة، بل امتدت إلى التفاصيل الفنية، خاصة مع الخبرة الكبيرة التي يمتلكها المدرب، ومعرفته بكل التفاصيل الصغيرة والكبيرة عن الفريق والدوري.
وحدد المدرب ملامح رؤيته الفنية، والاحتياجات التي يأمل الحصول عليها، بل وحدد هوية من يجب أن يخرج من القائمة، ومن يجب أن يواصل الرحلة، خاصة أن الهدف بالنسبة للنادي وله كمدرب خارج من تجربة غير ناجحة مع «الأبيض»، تتمثل في تحقيق هدف واحد، أن تعود الدرع إلى خزائن فخر العاصمة في مايو 2027.
تاريخ جديد؟
وسيتطلع كوزمين إلى كتابة التاريخ من جديد، وإلى البحث عن التتويج بالدرع الغالية مرة جديدة، بعدما عرف حلاوة المجد والفوز بها مع العين وشباب الأهلي من قبل.
وسيدخل كوزمين تاريخ كرة الإمارات من الباب العريض لو قدر له إعادة الدرع إلى خزائن الجزيرة للمرة الأولى منذ موسم 2020-2021، ومنح النادي اللقب الرابع تاريخياً، والتتويج بها شخصياً للمرة الخامسة، بعدما عاندته في التجربة الأخيرة مع الملك، رغم النجاحات التي حققها على مستوى بطولات الكؤوس التي توج بها مع الملك، وكان أغلاها اللقب القاري (دوري أبطال آسيا2).
وسيكون القيصر، هو المدرب الروماني الثالث الذي يشرف على تدريب «فخر العاصمة» خلال العقدين الأخيرين، بعد الروماني- الفرنسي لازلو بولوني (2007-2008) الذي خسر صراع الفوز بالدوري في الجولة الأخيرة أمام الشباب، وميريل رادوي (2024).

