«الإلغاء المجاني» يتفوّق على السعر في السفر والضيافة

«الإلغاء المجاني» يتفوّق على السعر في السفر والضيافة

6 يونيو 2026 21:51 مساء
|

آخر تحديث:
6 يونيو 21:53 2026


icon


الخلاصة


icon

60% من المسافرين بالإمارات يعدّون الإلغاء المجاني حاسماً؛ المرونة تتفوّق على السعر وتدفع لتسعير متدرج وخيارات قابلة للتعديل

قال خبراء ومديرو مكاتب سفر، إن سوق السفر والفنادق في الإمارات يشهد تحوّلاً واضحاً في أولويات المسافرين، حيث باتت «الحجوزات المرنة» وميّزة الإلغاء المجاني، تتقدم على عامل السعر في قرارات الحجز، موضحين أن الطلب عليها ارتفع بشكل لافت مؤخّراً، مع تزايد الإقبال على الرحلات اللحظية والعطلات القصيرة الأكثر حساسية لشروط الإلغاء.

أضافوا في تصريحات ل«الخليج»، أن هذا التحوّل دفع شركات الطيران والفنادق إلى اعتماد نماذج تسعير متعددة تشمل خيارات غير قابلة للاسترداد وأخرى مرنة جزئياً أو كلياً، بهدف تحقيق التوازن بين الطلب المتغير واستدامة الأرباح.

وأشاروا إلى أن نحو 60% من المسافرين ونزلاء الفنادق، باتوا يعتبرون الإلغاء المجاني خلال 24 إلى 48 ساعة عاملاً حاسماً في قرار الحجز، في وقت أصبح فيه كثير من العملاء مستعدون لدفع كلفة أعلى مقابل إمكانية التعديل أو الاسترداد.

تغيّر الأولويات

قال محمود سلوم، المدير المالي في شركة «زاجل للسياحة»، إن تفضيلات المسافرين تغيرت بشكل ملحوظ خلال الفترة الأخيرة، مع تنامي الإقبال على خيارات الحجز المرنة في ظل التقلبات المستمرة التي تؤثر في خطط السفر الشخصية والمهنية. وأوضح أن كثيراً من العملاء باتوا ينظرون إلى الحجز كخيار يمكن تعديله أو إلغاؤه بسهولة، بدلاً من اعتباره قراراً ثابتاً ونهائياً.

وأضاف أن الطلب على هذه الحجوزات شهد ارتفاعاً خلال الشهرين الماضيين، إذ أصبح العميل أكثر استعداداً لتحمل كلفة إضافية مقابل حرية تغيير المواعيد أو إلغاء الرحلات وحجوزات الفنادق عند الحاجة، بدلاً من التركيز فقط على الأسعار الأقل. مشيراً إلى أن هذا التوجه يعكس تحوّلاً في أولويات العملاء، حيث أصبحت المرونة والقدرة على التحكم بالقرار من العوامل الأساسية عند الحجز.

ولفت إلى أن العائلات ورجال الأعمال الذين تتغير جداولهم بشكل متكرر، من أبرز المهتمين بهذه الحجوزات، مؤكداً أن المرونة باتت عاملاً رئيسياً يعزز ثقة العملاء ويزيد الإقبال على العروض القابلة للتعديل مقارنة بالحجوزات التقليدية.

وتابع: «ينعكس هذا التحول بشكل مباشر على استراتيجيات شركات الطيران التي باتت تعتمد بشكل متزايد على نماذج تسعير مرنة ومتدرجة، تتيح للمسافرين الاختيار بين تذاكر منخفضة الكلفة غير قابلة للاسترداد، وأخرى أعلى سعراً توفر مرونة كاملة في التعديل أو الإلغاء».

تعزيز الإيرادات

قال نيكولا ميليانوفيتش، مدير المشاريع لدى «آرثر دي ليتل» للاستشارات الإدارية، إن نحو 6 من كل 10 مسافرين ونزلاء فنادق (60%)، يعدّون الإلغاء المجاني قبل الوصول ب24 إلى 48 ساعة عاملاً حاسماً في قرارات الحجز، موضحاً أن التعامل مع هذا التحوّل يتم عبر نماذج تسعير واضحة توازن بين متطلبات العملاء والتشغيل والربحية.

وأضاف أن الأشهر الأخيرة شهدت تحولاً في سلوك المسافرين نحو الحجوزات المرنة، خاصة اللحظية والعطلات القصيرة الأكثر حساسية للأسعار وشروط الإلغاء، لافتاً إلى أن الفنادق وشركات الطيران التي اعتمدت سياسات مرنة كانت الأقدر على تحويل الطلب إلى إيرادات مقارنة بالسياسات الجامدة.

وأشار إلى أن الحل الأمثل لتعويض أي خسائر للقطاع، يتمثل في اعتماد مستويات متعددة للحجز تبدأ بغير القابلة للاسترداد، مروراً بالمرنة جزئياً ثم كلياً، مع تعزيز الإيرادات الإضافية مثل ترقيات الغرف والخدمات لتعويض الضغط على هوامش الربح. مؤكداً أن المنافسة في القطاع باتت مرتبطة بقدرة الشركات على تقديم شروط أكثر مرونة واستجابة لتغيرات السوق.

عنصر أساسي

قال خبير السياحة والسفر سائد حتحات إن هذا التحول لم يعد مرتبطاً بالسعر فقط، بل يعكس تغيراً أعمق في سلوك المسافر الذي يفضّل إبقاء خياراته مفتوحة بدلاً من الالتزام المبكر بخطط قد تتغير بسبب العمل أو الدراسة أو الالتزامات العائلية. مضيفاً أن هذا الاتجاه عزّز الإقبال على الحجوزات القابلة للإلغاء، حتى مع قبول مسافرين دفع كلفة أعلى مقابل مرونة أكبر في التعديل أو الاسترداد.

وأشار إلى أن هذا التحوّل يفرض تحديات على إدارة الإشغال والتنبؤ بالطلب وتقليل أثر الإلغاءات اللحظية، لكنه يفتح في المقابل فرصاً لزيادة حجم الطلب وجذب شرائح جديدة، مؤكداً أن القطاع بات مضطراً لإعادة صياغة استراتيجياته التسعيرية والتشغيلية بما يتماشى مع واقع يجعل من المرونة جزءاً أساسياً من تجربة السفر.