تستعد إسبانيا لاستقبال واحدة من أندر الظواهر الفلكية في القرن الحالي، حيث يشهد ملايين الأشخاص يوم 12 أغسطس/ آب 2026 كسوفاً كلياً للشمس يُعد الأول من نوعه الذي يُرى من أوروبا منذ عام 1999.
لكن حذر خبراء الفلك من أن مجرد الوجود داخل مسار الكسوف لا يضمن مشاهدة الحدث التاريخي؛ حيث يتحول النهار إلى ظلام، وقد تتسبب أخطاء بسيطة في ضياع اللحظات الأهم، خاصة أن الكسوف سيحدث قبل غروب الشمس مباشرة، بينما ستكون الشمس منخفضة، بحسب موقع «Space».
البقاء خارج مسار الكسوف الكلي
حذر خبراء الفلك من الاعتقاد الخاطئ، بأن مشاهدة الكسوف بنسبة 90% أو 99% تعني رؤية الظاهرة كاملة، إذ إن هناك فرقاً جوهرياً بين الكسوف الجزئي والكسوف الكلي، فحتى إذا غطى القمر 99% من قرص الشمس، فإن نسبة الضوء المتبقية تظل شديدة السطوع، وتحجب الظواهر المذهلة المرتبطة بالكسوف الكلي، مثل الهالة الشمسية (الكورونا) والظلام المفاجئ، وتغير ألوان السماء.
كسوف الشمس.. اختيار أفق خاطئ للمشاهدة
يُعد هذا التحدي من أخطر العقبات التي قد تواجه المتابعين، فالكسوف سيحدث في وقت متأخر للغاية من اليوم، عندما تكون الشمس منخفضة قرب الأفق الشمالي الغربي، قبل الغروب مباشرة.
وفي شمال غربي إسبانيا، سترتفع الشمس المكسوفة ما بين 10 و12 درجة فقط فوق الأفق، أثناء مرحلة الكسوف الكلي، بينما تنخفض في شرق البلاد وجزر البليار إلى ما بين درجتين وخمس درجات فقط؛ وهذا يعني أن المباني والأشجار والتلال، وحتى التضاريس البسيطة قد تحجب المشهد بالكامل.
مسار الكسوف من سيبيريا إلى البحر المتوسط
يبدأ مسار الكسوف الكلي من المناطق الشمالية النائية في سيبيريا الروسية، ثم يتجه نحو شرق جرينلاند، ويعبر غرب أيسلندا، قبل أن يصل إلى شمال إسبانيا، وينتهي قرب شرق جزر البليار في البحر المتوسط.
ويمثل هذا المسار فرصة نادرة لعشاق الفلك لمتابعة الظاهرة من مواقع عدة حول العالم.
أفضل الأماكن لرصد الظاهرة
يصنف خبراء الفلك مواقع عدة ضمن أفضل نقاط المشاهدة حول العالم، وفي مقدمتها:
جرينلاند: تعد منطقة «سكوريسبي سوند» من أبرز المواقع التي توفر رؤية مميزة للكسوف الكلي.
إسبانيا: تتصدر عدة مدن إسبانية قائمة أفضل أماكن الرصد، ومنها: (ليون، وبورجوس، وبلد الوليد)، وتتميز هذه المناطق بوقوعها ضمن مسار الكسوف الكلي، ما يمنح الزوار فرصة مشاهدة الظاهرة بكامل تفاصيلها.
هل يمكن مشاهدة الكسوف من الدول العربية؟
بحسب التقديرات الفلكية الحالية، تقع معظم الدول العربية خارج نطاق الرؤية الكاملة للكسوف.
وقد تشهد مناطق حدودية ظاهرة كسوف جزئي ضعيف للغاية، إلا أن تأثيره سيكون محدوداً، ومن المرجح ألا يكون ملحوظاً بالعين المجردة في أغلب المنطقة العربية.
لماذا يُطلق عليه «الكسوف العظيم»؟
يصف بعض علماء الفلك وهواة الرصد كسوف 2026 بـ«الكسوف العظيم»؛ نظراً لأهميته العلمية، واتساع نطاق مشاهدته والظروف الفريدة المصاحبة له.
ويختلف الكسوف الكلي عن الكسوف الجزئي، أو الحلقي بقدرته على حجب الشمس بالكامل، وهو ما يحول النهار مؤقتاً إلى ظلام شبه كامل، ويمنح الراصدين فرصة مشاهدة ظواهر لا تتكرر إلا مرات قليلة خلال العمر.

