شهدت الدعوى القضائية التي رفعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي (BBC) تطوراً جديداً، بعدما طلب فريقه القانوني من محكمة اتحادية تعليق إجراءات جمع الأدلة مؤقتاً في القضية التي يطالب فيها بتعويضات تصل إلى 10 مليارات دولار بتهمة التشهير.
ويأتي هذا التحرك في إطار نزاع قانوني بين ترامب والمؤسسة الإعلامية البريطانية على خلفية فيلم وثائقي ومقاطع مصورة، تتعلق بأحداث اقتحام مبنى الكابيتول الأمريكي في السادس من يناير 2021.
طلب رسمي لوقف مرحلة «الاكتشاف»
كشفت وثائق قضائية أن محامي ترامب تقدموا خلال شهر مايو بطلب إلى المحكمة الفيدرالية لتعليق عملية «الاكتشاف» أو جمع الأدلة والشهادات والمستندات، لحين البت في طلب منفصل يتعلق بإعادة توزيع بعض المسائل القضائية على قاضٍ آخر.
وتعد مرحلة الاكتشاف من أهم مراحل التقاضي في الولايات المتحدة، إذ تسمح للأطراف المتنازعة بالحصول على الوثائق والمعلومات اللازمة، لدعم مواقفها القانونية قبل بدء المحاكمة، بحسب رويترز.
اعتراض على القاضي المشرف على الملف
وبرر فريق ترامب طلبه بالقول إن القاضية إنجوليك ليت، المكلفة بالإشراف على بعض الجوانب الإجرائية للقضية، سبق أن مثلت موكلاً كانت مصالحه القانونية متعارضة بشكل مباشر مع مصالح ترامب.
واعتبر المحامون أن هذا الأمر قد يخلق «مظهراً من مظاهر تضارب المصالح أو عدم الحياد»، وهو ما يستدعي إعادة النظر في الجهة القضائية المشرفة على الملف.
في المقابل، عارضت هيئة الإذاعة البريطانية هذا الطلب، معتبرة أن الدافع الحقيقي وراءه لا يتعلق بالقاضية بقدر ما يرتبط برفض بعض الجهات المرتبطة بترامب، تقديم معلومات مالية مطلوبة ضمن التحقيقات الجارية.
بي بي سي تلمح إلى خلاف حول معلومات مالية
وقال محامو BBC إن سبب التصعيد يعود إلى رفض صندوق «دونالد جي ترامب القابل للإلغاء»، وهو كيان قانوني يدير جزءاً من أصول الرئيس الأمريكي، تقديم بيانات مالية مطلوبة بموجب أوامر استدعاء قانونية.
وأضافوا أن الصندوق يمثل طرفاً ثالثاً في القضية لكنه يخضع لتمثيل قانوني من الفريق نفسه الذي يدافع عن ترامب.
ورغم ذلك، أكد محامو الرئيس الأمريكي أن طلبهم يقتصر على تعليق قصير ومؤقت لحين صدور قرار المحكمة بشأن مسألة إعادة توزيع الملف القضائي.
ما أصل النزاع بين ترامب و بي بي سي؟
تعود القضية إلى فيلم وثائقي بثته هيئة الإذاعة البريطانية عام 2024 قبيل الانتخابات الرئاسية الأمريكية التي عاد ترامب للفوز بها لاحقاً.
ويتهم ترامب الشبكة البريطانية بتشويه تصريحاته المتعلقة بأحداث اقتحام مبنى الكابيتول من خلال دمج مقاطع مختلفة من خطاب ألقاه في 6 يناير 2021 بطريقة توحي بأنه دعا أنصاره إلى اقتحام المبنى.
ووفقاً للدعوى القضائية، فإن بي بي سي قامت بدمج أجزاء من خطابه الذي دعا فيه مؤيديه إلى التوجه نحو مبنى الكابيتول مع تصريحات أخرى قال فيها لاحقا: «قاتلوا بكل قوة»، بما أدى بحسب ترامب إلى تغيير المعنى الحقيقي لكلامه.
تعويضات ضخمة تتجاوز 10 مليارات دولار
رفع ترامب الدعوى أمام محكمة في ولاية فلوريدا خلال ديسمبر الماضي، مستندا إلى قانون الولاية الخاص بالممارسات التجارية الخادعة وغير العادلة.
ويطالب الرئيس الأمريكي بتعويضات لا تقل عن خمسة مليارات دولار عن كل واحدة من التهمتين الواردتين في الدعوى، ليصل إجمالي المطالبات إلى ما لا يقل عن 10 مليارات دولار.
بي بي سي تعتذر لكنها تطالب بإسقاط القضية
ورغم أن BBC كانت قد أقرت سابقاً بوجود خطأ في عملية تحرير المقطع المصور وقدمت اعتذاراً رسمياً لترامب، فإنها تسعى في الوقت ذاته إلى إسقاط الدعوى بالكامل.
وأكدت الشبكة البريطانية في مذكرات قضائية سابقة أن إعادة انتخاب ترامب رئيساً للولايات المتحدة تمثل دليلاً على أن الخطأ التحريري المزعوم، لم يتسبب في إلحاق ضرر فعلي بسمعته أو مكانته العامة.
كما دفعت BBC بأن الدعوى تفتقر إلى الأساس القانوني الكافي الذي يبرر المطالبة بتعويضات بهذا الحجم.
ترقب لقرار المحكمة
حتى الآن، لم يصدر قرار قضائي بشأن طلب تعليق إجراءات جمع الأدلة أو بشأن طلب إعادة توزيع الملف على قاضٍ آخر.
ومن المتوقع أن تحدد المحكمة خلال الفترة المقبلة مسار القضية، التي تعد واحدة من أكبر دعاوى التشهير الإعلامي، من حيث قيمة التعويضات المطلوبة في تاريخ الولايات المتحدة الحديث.

