العقارات والتجزئة تتعافيان سريعاً
عودة قوية للسياحة وحركة المطارات
الذكاء الاصطناعي رافعة للقطاعات
رؤوس الأموال لم تغادر الإمارات
أكد آلان بجاني، الرئيس التنفيذي السابق لمجموعة «ماجد الفطيم»، ومؤلف كتاب «التالي: القيادة في ظل الوقائع الجديدة»، أن دولة الإمارات أظهرت قدرة لافتة على الصمود، خلال الأشهر الأربعة الماضية، على الرغم من تداعيات الحرب الإقليمية، وعدم اليقين الذي خيم على المنطقة، مشيراً إلى ظهور مؤشرات مشجعة على التعافي، بخاصة في قطاعَي العقارات والتجزئة.
وقال بجاني، خلال مقابلة مع تلفزيون «بلومبيرغ»، إن الرؤساء التنفيذيين في المنطقة يواجهون اختباراً غير مسبوق في إدارة الأعمال، وسط صراع بدأ إقليمياً، ثم تحول إلى أزمة ذات تداعيات عالمية، موضحا أن الإمارات «صمدت بشكل جيد للغاية»، مقارنة بالظروف المحيطة، لافتاً إلى أن قطاع العقارات بدأ يُظهر إشارات تعافٍ واضحة، فيما بدأت مؤشرات إيجابية تظهر أيضاً في قطاع التجزئة، مع توقعات بعودة النشاط السياحي وحركة المسافرين عبر المطارات، تدريجياً. مبيّناً أن دبي لا تمثل مركزاً إقليمياً فحسب، بل أصبحت مركزاً عالمياً، الأمر الذي يعزز فرص التعافي بمجرد انحسار تداعيات الحرب.
وفي ما يتعلق بإنفاق المستهلكين، قال بجاني إن ما شهدته الإمارات، خلال الأشهر الماضية، يعكس مستوى من المرونة لم يكن متوقعاً على نطاق واسع، موضحاً أن حجم المعاملات العقارية تراجع إلى مستويات طبيعية في مارس/ آذار، قبل أن يبدأ بالتحسن مجدداً.
وأشار بجاني إلى أن الثقة لا تزال موجودة في السوق، وأن رؤوس الأموال لم تغادر الدولة، كما أن أعداد السكان المقيمين أظهرت بدورها قدرة على الصمود، وقال: «الإمارات قدمت قصة مرونة غير متوقعة، ومشجعة للغاية للمشغلين والمستثمرين، محلياً وإقليمياً وعالمياً».
وتوقع أن تشهد المنطقة بعد انتهاء الحرب موجة استثمارات كبيرة لتعزيز مرونة البنية التحتية، خصوصاً في مجالات الذكاء الاصطناعي والطاقة وسلاسل الإمداد، معتبراً أن هذه الاستثمارات ستدعم ثقة المستهلكين والإنفاق في المستقبل.
وأضاف أن النمو الاقتصادي والإنفاق الاستهلاكي في الإمارات يعتمدان بصورة أساسية على خلق الوظائف، وتكوين الثروات، مشيراً إلى أن الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي ستبدأ بإحداث آثار اقتصادية إيجابية أوسع، تتجاوز القطاعات التقليدية، مثل الخدمات اللوجستية، والسياحة، والخدمات.
وعن سوق العقارات، أبدى بجاني تفاؤلاً كبيراً، مؤكداً أن بيانات إبريل/ نيسان، ومايو/ أيار أظهرت بوضوح دخول السوق في مسار تعافٍ تدريجي. موضحاً أن المستثمرين كانوا يتوقعون الحصول على صفقات بأسعار أقل، نتيجة الظروف الراهنة، إلا أن السوق حافظ على تماسكه بشكل جيد.
وقال إن سوق العقارات في الإمارات بات يعتمد بصورة أكبر على الطلب المحلي الحقيقي، مقارنة بما كان عليه قبل الأزمة المالية العالمية في عام 2008، عندما كان النشاط يعتمد بدرجة أكبر على المضاربات. مرجحاً أن يتعافى قطاع العقارات قبل قطاع السياحة، موضحاً أن الأخيرة تحتاج إلى فترة زمنية أطول لاستعادة زخمها الطبيعي، وقد يمتد التعافي الكامل حتى الربع الأول من عام 2027.
وفي حديثه عن الذكاء الاصطناعي، قال بجاني إن تأثيراته ستشمل مختلف القطاعات الاقتصادية، سواء من ناحية تعزيز الإنتاجية، أو زيادة الربحية، أو إعادة تشكيل سوق العمل. مشيراً إلى أن الشركات بدأت بالفعل، تستفيد من مكاسب الذكاء الاصطناعي على مستوى الأرباح والكفاءة التشغيلية، لكنه حذّر في الوقت نفسه من التحديات المرتبطة بفقدان عدد كبير من الوظائف التقليدية، مقابل ظهور وظائف جديدة.
وأضاف أن الذكاء الاصطناعي سيمنح الأفراد مزيداً من الوقت المتاح مستقبلاً، ما قد ينعكس إيجاباً على قطاعات مثل التجزئة والسياحة، التي توقع أن تكون من أبرز المستفيدين من التحولات المقبلة. مبيناً أن حالة التقلبات الحادة التي يشهدها العالم حالياً ليست مؤقتة، بل أصبحت جزءاً من الواقع الجديد الذي سيتعين على القادة والشركات التكيّف معه خلال السنوات المقبلة، مشيراً إلى أن القدرة على الصمود والمرونة أصبحت لا تقل أهمية عن الكفاءة في إدارة الأعمال.

