دبي: أحمد البشير
85% يتمسكون بالتسوق الإلكتروني
60% يتجهون نحو العلامات المحلية
كشف تقرير جديد صادر عن شركة «إبسوس» بالتعاون مع مجموعة أعمال الإعلان (ABG) عن تحولات هيكلية في سلوك المستهلكين في دولة الإمارات، مع اتجاه متزايد نحو الإنفاق المدروس، والاعتماد المكثف على المنصات الرقمية، والبحث عن القيمة مقابل المال، وذلك في أعقاب فترة من عدم اليقين الإقليمي.
وأشار التقرير إلى استمرار قوة منظومة التسوق الإلكتروني في الإمارات، إذ أكد 85% من المشاركين أنهم إما يزيدون استخدامهم لقنوات التسوق عبر الإنترنت أو يحافظون على مستويات الاستخدام الحالية، ما يعكس استمرار نمو القنوات الرقمية كوجهة رئيسية للشراء واتخاذ القرارات الاستهلاكية.
وأوضح التقرير، الذي استند إلى استطلاع إلكتروني شمل 800 من سكان الإمارات الذين تزيد أعمارهم على 15 عاماً خلال الفترة من 4 إلى 17 إبريل 2026، أن المستهلك الإماراتي لم يتراجع عن الإنفاق أو الاستهلاك، بل أعاد معايرة أولوياته وطرق اتخاذ قراراته الشرائية بما يتناسب مع الظروف المتغيرة.
وأكدت الدراسة أن هذه التغيرات لا تبدو مؤقتة أو مرتبطة بحدث عابر، بل تعكس تحولاً هيكلياً مرشحاً للاستمرار في سلوك المستهلكين خلال الفترة المقبلة.
المنصات الرقمية
وأظهرت النتائج أن فترات عدم الاستقرار تسهم في زيادة النشاط الرقمي بشكل ملحوظ، سواء للحصول على المعلومات أو لتعزيز التواصل الاجتماعي والشعور بالطمأنينة.
وسجل استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ارتفاعاً بنسبة 55%، بينما زاد استخدام المواقع والتطبيقات الإخبارية بنسبة 53%، كما ارتفع استخدام تطبيقات المراسلة بنسبة 50%.
وأشار التقرير إلى أن الفئة العمرية بين 15 و24 عاماً كانت الأكثر نشاطاً رقمياً، حيث زادت معدلات استهلاكها للمحتوى الرقمي بمعدل يفوق بنحو 1.2 مرة الفئات العمرية الأكبر سناً.
ورغم تصاعد النزعة نحو الادخار، أظهرت الدراسة استمرار وجود حالة من التفاؤل لدى المستهلكين في الإمارات، إذ أفاد 58% من المشاركين برغبتهم في توفير الأموال، في حين عبر 54% عن نظرة إيجابية للمستقبل، بينما أشار 48% إلى حاجتهم للراحة والترفيه كأولوية مهمة في المرحلة الحالية.
الأساسيات وتقليص الإنفاق
وبيّنت الدراسة أن المستهلكين يتجهون بصورة متزايدة إلى الإنفاق المنضبط، حيث يركز 73% منهم على شراء السلع الأساسية، فيما يلجأ 57% إلى استبدال المنتجات بخيارات أقل سعراً، بينما أكد 55% أنهم خفضوا مستويات إنفاقهم الإجمالية.
كما أظهرت النتائج أن العروض الترويجية لا تزال من أهم المحفزات الشرائية، إذ تؤثر في قرارات أربعة من كل خمسة مستهلكين.
وأشار التقرير إلى تنامي الحساسية تجاه الأسعار، حيث أوضح أن 56% من المستهلكين يبحثون بشكل نشط عن التخفيضات والعروض الترويجية، بينما أكد 42% أنهم أصبحوا أكثر حساسية للأسعار مقارنة بالسابق، في حين يفضل 39% العروض المجمعة والصفقات التي تمنح قيمة إضافية.
ورغم ذلك، شددت الدراسة على أن العلامات التجارية المتميزة لم تفقد جاذبيتها، بل أعيد تعريف مفهوم «المنتج المتميز» ليصبح مرتبطاً بالقيمة المبررة والثقة.
وأفاد 30% من المشاركين باستعدادهم لدفع أسعار أعلى مقابل العلامات التجارية الموثوقة، مع تسجيل المستهلكين المحليين ميلاً أكبر بنحو 1.8 مرة للإنفاق على العلامات الموثوقة مقارنة بالمستهلكين العرب الآخرين.
صعود العلامات المحلية
وسلط التقرير الضوء على تنامي أهمية العلامات التجارية المحلية في السوق الإماراتية، حيث أكد 60% من المستهلكين أنهم يتجهون بصورة أكبر نحو المنتجات والعلامات المحلية، ما يعزز مكانتها الاستراتيجية خلال فترات عدم اليقين.
كما أظهرت النتائج أن المستهلكين الذين تبلغ أعمارهم 45 عاماً فأكثر أكثر ميلاً بنحو 1.2 مرة لشراء العلامات المحلية مقارنة بالفئة العمرية بين 15 و44 عاماً.
السفر والسياحة
وفي قطاع السفر، أظهرت الدراسة أن ثلاثة من كل خمسة مسافرين باتوا يخططون لرحلاتهم في وقت أبكر من السابق، في مؤشر على تزايد الرغبة في التخطيط المسبق وتقليل المخاطر المرتبطة بالمتغيرات الخارجية.
كما تبين أن الإماراتيين والعرب أكثر ميلاً بنحو 1.2 مرة لبدء التخطيط المبكر مقارنة بالمقيمين غير العرب.
وفي الوقت نفسه، أوضح التقرير أن 62% من المسافرين يفضلون حالياً الوجهات المحلية والإقليمية باعتبارها خيارات توفر قدراً أكبر من اليقين والأمان، فيما أكد سبعة من كل عشرة مشاركين استفادتهم من عروض الضيافة والمطاعم المحلية، ما يعكس تنامي اقتصاد «الإجازات المحلية».

