
تصاعدت التوترات على الحدود اللبنانية الإسرائيلية إلى مستويات غير مسبوقة منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار الأخير، تزامناً مع حملات تحريض شديدة أطلقها قادة اليمين المتطرف في تل أبيب. فقد طالب وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، بشكل مباشر بتدمير الضاحية الجنوبية لبيروت بالكامل، في تصريحات حامية أثارت جدلاً واسعاً.
وفي ظهور مصور عبر قناة “i24NEWS” العبرية، وصف بن غفير استهداف 600 من مقاتلي حزب الله خلال الأسابيع السابقة بأنه غير كافٍ، مؤكداً أن الحل الوحيد لردع الحزب يكمن في ضرب الضاحية الجنوبية بشكل متكرر وتدميرها. هذه التصريحات لاقت دعماً من رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت، الذي دعا عبر “إكس” إلى ضرب الضاحية بقوة لاستعادة الأمان في المستوطنات الشمالية، منتقداً أداء ائتلاف نتنياهو الحاكم واعتباره غير قادر على إدارة المعركة ميدانياً.
تطورات عسكرية وتوسيع رقعة العمليات الصاروخية
شهدت الجبهة ميدانياً تحولات متسارعة، حيث أقر الجيش الإسرائيلي عبر القناة 12 العبرية بأنه رصد مبكراً استعدادات حزب الله لتكثيف عملياتها العسكرية، لكنه اختر أن يخفي هذه المعلومات عن المستوطنين حتى وقت متأخر من النهار، مما دفع السكان في الشمال للتعبير عن استيائهم عقب سماع الانفجارات وتنشيط الحركة العسكرية دون تلقي أي تحذير مسبق.
وتزامناً مع ذلك، أطلق حزب الله سلسلة من الصواريخ والطائرات المسيرة على مناطق متعددة داخل الأراضي الإسرائيلية الشمالية، في خطوة هي الأولى منذ اتفاق وقف إطلاق النار في 17 أبريل الماضي والذي تمتد صلاحياته حتى بداية يوليو. الحزب أوضح أن هذه الهجمات ردة فعل طبيعية على الانتهاكات اليومية من قبل الجيش الإسرائيلي تجاه الاتفاق الموقع.
إجراءات أمنية مشددة وإغلاق الشواطئ الشمالية
رد الجيش الإسرائيلي بالإعلان عن حالة الطوارئ القصوى في المناطق الحدودية مع لبنان، متخذًا قرارات شملت تعليق الدراسة، إغلاق الشواطئ، وتوجيه السكان باللجوء للملاجئ والحفاظ على قربهم منها خلال يومي الأحد والاثنين، تحسباً لأي تطورات عسكرية مفاجئة.
بالتزامن مع ذلك، كشفت وسائل إعلام عبرية عن خطط لتمديد عمليات توغل برية في الأراضي اللبنانية عبر بناء جسور عسكرية فوق نهر الليطاني، بهدف تسهيل مرور المعدات الثقيلة والمدرعات، مما يشير إلى احتمال تصاعد النزاع إلى مواجهة عسكرية مفتوحة.
معارك عنيفة على مشارف النبطية
على الأرض اللبنانية، أكد مصدر عسكري مطلع لوكالة “الأناضول” وصول القوات الإسرائيلية إلى قرى تقع شمال نهر الليطاني، أبرزها زوطر الشرقية وشقيف أرنون، مشيراً إلى أن الآليات الحربية الإسرائيلية باتت قريبة جداً من مدينة النبطية الاستراتيجية.
وفي مواجهة ذلك، أعلن حزب الله خوض معارك شرسة لصد تقدم الاحتلال في محيط بلدات يحمر الشقيف، ودبين، وزوطر الشرقية، معتبراً أن مقاتليه نفذوا عدة كمائن عملياتية مستخدمين أسلحة ثقيلة وصواريخ بدقة عالية. وذكر الحزب أنه نفذ خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية 21 عملية ميدانية ناجحة استهدفت 8 مستوطنات وقواعد عسكرية داخل الأراضي المحتلة.
وسجل العدوان الإسرائيلي المتواصل منذ مارس الماضي خسائر فادحة تجاوزت 3 آلاف قتيل وأكثر من عشرة آلاف جريح، إضافة إلى نزوح وتشريد أكثر من مليون لبناني من مناطقهم، ما يشير إلى تعميق الأزمة الأمنية والإنسانية في المنطقة.
