
أظهرت دراسة بيئية وديموغرافية أشرف عليها قطاع علوم الطبيعة في جامعة فليندرز الأسترالية مؤشرات مقلقة تشير إلى أن عدد سكان العالم، الذي من المتوقع أن يصل إلى حوالي 8.3 مليار نسمة بحلول عام 2026، تجاوز بكثير قدرة كوكب الأرض على تحمل الأعباء البيئية دون أن يتعرض لنكسة بيئية أو تسارع في الاحتباس الحراري وتغير المناخ.
وقد بيّنت الدراسة، التي نُشرت في دورية “Environmental Research Letters” العلمية المتخصصة، أن الاستهلاك المتزايد والمتسارع للموارد الطبيعية المتجددة كالأنهار، والتربة، والغابات بدأ يسبب اختلالات هيكلية في النظام البيئي للأرض منذ منتصف القرن الماضي، حيث استُنزفت موارد الكوكب بمسار أسرع من قدرتها على التجدد.
التحول نحو “مرحلة ديموغرافية سلبية” وتراجع دور التكنولوجيا
سلط رئيس فريق البحث بجامعة فليندرز، البروفيسور كوري برادشو، الضوء على الأزمة البيئية العالمية التي تتعمق بفعل مجموعة من العوامل:
أولاً، يتراجع الدور الذي كانت تلعبه الابتكارات البشرية والتقدم التكنولوجي في دعم النمو السكاني دون الإضرار بالتوازن البيئي، فقد بدأت فوائد هذه الابتكارات تتلاشى بشكل متسارع.
ثانياً، يتمثل الخطر الأكبر في أن البشرية دخلت ما يعرف بـ”المرحلة الديموغرافية السلبية”، حيث تجاوز النمو السكاني والتوسع في المناطق الحضرية حدود قدرة الأنظمة البشرية والتقنية على تعويض الأضرار الناجمة عن الاستنزاف البيئي.
توقعات النمو السكاني لعام 2070: 12.4 مليار نسمة
عبر نمذجة رياضية دقيقة استندت إلى معدلات الخصوبة والاستهلاك الحالية، حددت الدراسة السيناريوهات المستقبلية لسكان العالم:
بحلول عام 2060، وإذا استمر الحال على ما هو عليه، قد يصل عدد سكان الأرض إلى 11.7 مليار نسمة، فيما يحتمل أن يصل العدد إلى ذروته عند 12.4 مليار نسمة بحلول عام 2070، مما يفرض ضغطاً لا يُحتمل على النظم البيئية والموارد الحيوية.
الحد الأقصى للحياة المستدامة: 2.5 مليار نسمة فقط
وأبرز التقرير مفاجأة بارزة حين حدد أن الأرض لا تستطيع دعم مستوى معيشة مستدام وآمن سوى لحوالي 2.5 مليار نسمة فقط، وهو ما يمثل تقريباً ثلث سكان العالم الحاليين، خاصة مع ضرورة الالتزام الصارم بحماية التنوع الحيوي والقيود البيئية.
“الفخ الأخطر” للوقود الأحفوري
أشارت الدراسة إلى أن الاعتماد على مصادر الطاقة الأحفورية مثل النفط والغاز والفحم كان عامل مؤقت وفر للبشرية فرصة لاستمرار معدلات الإنتاج الغذائي والطاقة الصناعية، لكنه في الوقت ذاته تسبب في أزمات مزمنة مثل تغير المناخ، وتلوث البيئة، وتدهور نظمها الحيوية.
وفي خاتمة البحث، أطلق البروفيسور برادشو نداءً عاجلاً يدعو فيه إلى ضرورة إحداث تحولات جذرية في كيفية استهلاك موارد الأرض من طاقة ومياه، إلى جانب إعادة تصور استراتيجيات التنمية والتخطيط العمراني. وشدد على مسؤولية الدول المتقدمة قانونياً وأخلاقياً في خفض الاستهلاك المفرط والحد من الهدر، والتحول نحو نماذج تنموية مستدامة تحافظ على موارد الكوكب للأجيال القادمة.
