
تراجعت أسعار الذهب العالمية بشكل طفيف خلال تداولات يوم الجمعة، حيث تركز انتباه المستثمرين والمؤسسات المالية على مجموعة من المتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية التي تُشكّل عاملًا حاسماً في توجيه تحركات الأسواق.
وجاءت هذه الزيادة المحدودة في الأسعار وسط حالة ترقب دقيقية تحيط بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية المعقدة حول تمديد فترة التهدئة، إلى جانب تصاعد المخاوف من عودة ضغوط التضخم داخل الولايات المتحدة، والتي قد تدفع البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة مجدداً.
من الناحية الرقمية، ارتفع سعر الأوقية في السوق الفورية للذهب بنسبة قدرها 0.4%، ليصل إلى مستوى 4512.79 دولار، مع تحقيق مكاسب طفيفة على مدار الأسبوع الحالي تقدر بحوالي 0.1%. بينما شهدت العقود الأمريكية الآجلة نمواً بنسبة 0.2%، مسجلة 4543.10 دولار للأوقية. هذا التعافي جاء بعد أن سجل المعدن الأصفر أدنى مستوى له خلال شهرين في جلسة الخميس، قبل أن يغلق على ارتفاع عقب تسرب أنباء حول مسودة الاتفاق بين واشنطن وطهران.
تأثير المفاوضات الدبلوماسية على أسعار الذهب
الذهب بات يتحرك الآن بوتيرة متأثرة بشكل واضح بمستجدات المسار الدبلوماسي. فقد أفادت تقارير عن إحراز تقدم مبدئي في المفاوضات يقضي بتمديد وقف إطلاق النار وتخفيف القيود على حركة الشحن البحري في مضيق هرمز. مع ذلك، لا تزال الأسواق في حالة حذر حيث لم يمنح الرئيس الأمريكي توقيعه النهائي على مسودة الاتفاق التي تستمر لمدة 60 يوماً، مشدداً على ضرورة الحصول على شروط مجزية. في المقابل، تؤكد طهران أن التفاصيل النهائية لاتزال قيد التفاوض، ما يعزز المكانة التقليدية للذهب كملاذ آمن ضد المخاطر المفاجئة.
كيفية تأثير المؤشرات الاقتصادية على توجهات المستثمرين
على جانب آخر، لعبت البيانات الاقتصادية الأمريكية دوراً محورياً في تشكيل اتجاهات المستثمرين. حيث سجل معدل التضخم في أبريل معدله الأسرع تصاعداً خلال ثلاث سنوات، مدعوماً بارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة التداعيات السابقة للحرب. وقد دفع هذا الخبر خبراء الاقتصاد إلى توقع استمرار أسعار الفائدة مرتفعة لفترة طويلة تمتد حتى العام القادم. وفي ذات السياق، أطلق رئيس فرع الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس، ألبرتو مسلم، تحذيراً ضمنياً من احتمال قيام البنك المركزي برفع أسعار الفائدة مجدداً، في حال لم ينخفض التضخم خلال النصف الأول من العام، مما حد من ارتفاع الذهب بسبب العلاقة العكسية المعهودة بين العائد على السندات وتكلفة الاحتفاظ بالمعدن.
