
تصاعدت التوترات السياسية بشكل ملحوظ مع إعلان إيران إدانتھا الشديدة للغارات الجوية التي نفذتها القوات الأمريكية، معتبرة ھذه العمليات دليلاً على غياب الثقة وسوء النية من واشنطن. جاء ھذا في ظل مشھد دبلوماسي ومیداني متوتر تزامن مع بدأ السلطات الإيرانية إعادة تشغيل خدمات الإنترنت بعد انقطاع دام الأطول في تاريخ البلاد.
وذكرت وكالات الأنباء الرسمية أن وزارة الخارجية الإيرانية وصفت تلك العمليات العسكرية بأنها انتهاك صارخ لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ منذ أسابیع، محذرة من تداعيات ھذه الخطوات. في المقابل، برر الجيش الأمريكي القصف بأنه جاء لإبعاد تهديدات محتملة، مستهدفاً منصات صواريخ وقوارب تُستخدم لزرع ألغام في مضيق هرمز، مؤكداً أن ھذا الإجراء جاء ضمن حدود ضبط النفس للحفاظ على مصالحه في المنطقة.
تصعيد عسكري أمريكي في مضيق هرمز
أكد الحرس الثوري الإيراني إسقاط طائرة مسيّرة أمريكية حديثة، وإحباط محاولة اختراق طائرة مقاتلة أخرى للأجواء الإيرانية. من جانب آخر، أبلغ مسؤولون أمريكيون صحيفة نيويورك تايمز أن الضربات استندت إلى معلومات استخباراتية تكشف عن تحركات مشبوهة، مضيفين أن القوات الأمريكية دمرت زورقين سريعین تابعین للبحرية الإيرانية أثناء محاولتهما تفخيخ الممرات المائية.
مغادرة الوفد الإيراني ومخاوف من تعثر محادثات الدوحة
غادر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي العاصمة القطرية الدوحة بشكل مفاجئ، دون إعلان تفاصيل الرحيل. جاء ذلك في وقت كان يحرز فيه الطرفان تقدماً أولياً بشأن تمديد الهدنة وإعادة فتح المعابر البحرية، وسط توقعات أن تستغرق صياغة الاتفاق النهائي عدة أيام من المفاوضات المستمرة، بحسب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو.
الجدل حول الأموال المجمدة وآلية الإفراج عنها
تتحدث مصادر قريبة من المفاوضات عن وجود بنود مهمة تتعلق بالإفراج عن أموال إيرانية مجمدة تقدر بنحو 24 مليار دولار. وتشترط طهران استلام نصف المبلغ فور التوقيع على الاتفاقية، مع تحويل الجزء المتبقي خلال شهرين، الأمر الذي يشكل آخر العقبات المعقدة قبل التوصل إلى صيغة نهائية تضمن الاستقرار.
الخسائر الاقتصادية جرّاء انقطاع الإنترنت في إيران
شهدت قطاعات الأعمال الرقمية في البلاد أضراراً واسعة جراء الحجب الشامل الذي فرضته السلطات بحجة ظروف الحرب. وأظهرت تقارير اقتصادية أن هذه الإجراءات كبدت الأسواق خسائر يومية تقدر بين 30 و40 مليون دولار. وعلى الرغم من استعادة الخدمة تدريجياً في بعض المناطق، إلا أن شبكات الهواتف المحمولة لا تزال تواجه قيوداً قاسية تحد من استخدامها.
أسباب الأزمة الرقمية وتأثيرها على الاحتجاجات الشعبية
يرجع أصل أزمة الحجب الرقمي إلى يناير الماضي، حين قطعت السلطات الإيرانية خدمات الإنترنت الدولية خلال احتجاجات شعبية واسعة. تصاعد الحظر وأصبح أشد بعد الضربات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية في فبراير، مما أدى إلى عزلة المواطنين عن العالم، وزاد من الأعباء الاقتصادية والمعيشية في مجتمع يعاني أساساً مشاكل هيكلية واقتصادية حادة.
