في الأعوام الأخيرة، ازدادت ظاهرة مغادرة الأمريكيين وطنهم بوتيرة ملحوظة، متناسين قلة المرات التي شهدت مثل هذه الهجرة الكبيرة سوى في أوقات الأزمات الاقتصادية الكبرى مثل الكساد العظيم في عام 1929.
ارتفاع ملحوظ في أرقام الهجرة
أظهرت التقارير أن ما يقارب 150 ألف أمريكي غادروا البلاد خلال عام 2025، بينما قرر نحو 5 آلاف التخلي عن الجنسية، مع توقعات باستمرار هذا التوجه خلال عام 2026، وهو رقم غير مسبوق منذ نحو قرن، كما وثق موقع Money Wise.
عوامل تدفع الأمريكيين لمغادرة بلادهم
يرى المختصون أن عدة أسباب تقف وراء هذه الظاهرة، من بينها:
- ارتفاع نفقات المعيشة بشكل متزايد داخل الولايات المتحدة
- تفاقم أزمة سوق السكن والتحديات التي تواجه التملك العقاري
- الانقسامات السياسية الحادة والاستقطاب المتزايد
- انتشار ثقافة العمل عن بعد التي تسمح لهم بالحياة خارج الوطن مع الحفاظ على وظائفهم
وأكدت الدراسات الاستقصائية أن الكثير من الأمريكيين يرون أن ظروف العيش في بلادهم أصبحت أكثر صعوبة، مع شعور سائد بأن الحياة مجرد كفاح للبقاء بدلاً من تحقيق الرفاهية.
تفشي ظاهرة التخلي عن الجنسية الأمريكية
قبل عام 2009، كان عدد المتخلين عن الجنسية الأمريكية لا يتعدى بضع مئات سنويًا، لكن في 2025 شهد الرقم ارتفاعًا كبيرًا ليصل إلى حوالي 5000 شخص، مع توقع زيادة هذه الأعداد في 2026.
الوجهات المفضلة للمهاجرين الأمريكيين
تشير المعطيات إلى أن البرتغال وإسبانيا من بين الدول الأوروبية الأكثر جذباً لهجرة الأمريكيين، إلى جانب دول أخرى في الاتحاد الأوروبي التي تقدم تسهيلات في الإقامة.
كما تعتبر المكسيك واحدة من أشهر الوجهات، حيث يقيم فيها حوالي 1.6 مليون أمريكي، مستفيدين من سياسات الهجرة المرنة والحوافز الضريبية التي توفرها الدول المستقبلة.
هذا التحول في الاتجاه يعكس تغيرًا في صورة الولايات المتحدة التي لطالما كانت ملاذًا للمهاجرين، لتصبح الآن بلدًا يتجه المزيد من مواطنيه إلى البحث عن ظروف حياة أفضل خارج حدودها.

