وصل مؤشر ستاندرد آند بورز 500 إلى أعلى إغلاق له يوم الثلاثاء، في حين سجل مؤشر ناسداك، الذي تهيمن عليه أسهم التكنولوجيا، مكاسب ملحوظة. وانتصرت موجة التفاؤل التي تحفزها تقنيات الذكاء الاصطناعي على المخاوف الناتجة عن محادثات السلام في الشرق الأوسط، خصوصًا بعد تصاعد التوترات عقب الضربات الأمريكية الأخيرة على إيران.
شهدت أسهم شركات أشباه الموصلات ارتفاعًا ملحوظًا، مدفوعة بطلب متزايد مدعوم بتقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث سجل سهم شركة ميكرون قفزة كبيرة بلغت قيمتها السوقية تريليون دولار للمرة الأولى، عقب رفع بنك (يو.بي.إس) لتوقعاته السعرية من 535 إلى 1625 دولارًا للسهم.
على الرغم من استمرار الصراع مع إيران، أدت الأرباح الإيجابية وثقة المستثمرين المتجددة في سوق الذكاء الاصطناعي إلى دفع الأسهم الأمريكية نحو الارتفاع. ويتجه اهتمام المستثمرين الآن نحو الاكتتابات العامة لشركات الذكاء الاصطناعي الكبيرة الخاصة مثل سبيس إكس.
وفي هذا السياق، صرح كريس زاكاريلي، كبير مسؤولي الاستثمار في نورثلايت أسيت مانجمنت، بأن تحركات قطاع التكنولوجيا هذا العام تعيد إلى الأذهان طفرة نهاية التسعينيات، مع احتمال تعلم السوق لدروس تلك الفقاعة لمنع تكرارها.
جاءت تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لتعزز حالة الاستقرار، إذ أشار إلى أن التوصل إلى اتفاق مع إيران لوقف النزاع قد يستغرق بضعة أيام، في حين أوردت وكالة تسنيم الإيرانية أن طهران تسعى لإطلاق سراح أصول مالية مجمدة تقدر قيمتها بـ 24 مليار دولار.
أما على صعيد المؤشرات، فقد رفع ستاندرد آند بورز 500 نقاطه بمقدار 46 نقطة (0.62٪) مغلقًا عند 7519.47 نقطة، وصعد مؤشر ناسداك المجمع 311.92 نقطة (1.18٪) ليصل إلى 26655.89 نقطة، بينما تراجع مؤشر داو جونز الصناعي 106.60 نقطة (0.21٪) ليغلق عند 50473.10 نقطة.
ميكرون تصل لقيمة سوقية تريليون دولار
تراجع معنويات المستثمرين في الأسواق الأوروبية
سادت حالة من التراجع في الأسهم الأوروبية يوم الثلاثاء، متأثرة بمخاوف المستثمرين بين إمكانية التوصل إلى اتفاق لوقف الصراع مع إيران، بعد الضربات الأمريكية التي وصفتها الولايات المتحدة بأنها “ضربات دفاعية” في جنوب البلاد.
وانخفض مؤشر ستوكس 600 الأوروبي بنسبة 0.6٪ إلى 628.01 نقطة، بعد أن كان قد سجل أعلى مستوى له منذ 27 فبراير، تاريخ اندلاع الحرب، مقتربًا من سجله الأعلى بنسبة انخفاض بلغت نحو 1٪ فقط.
شهدت معظم البورصات الأوروبية تراجعاً، باستثناء مؤشر فاينانشال تايمز 100 في لندن، الذي ارتفع بنسبة 0.2٪ إثر عودة النشاط بعد عطلة السوق البريطانية يوم الإثنين.
لكن المكاسب في السوق البريطانية قُيدت بفقدان سهم بي.بي لأرباحه بعد إقالة رئيسها ألبرت مانيفولد بشكل فوري، مما أدى إلى تراجع السهم بنسبة 4٪.
كما انخفض سهم فيراري بنسبة 8.4٪ بعد الكشف عن أول سيارة كهربائية بالكامل من إنتاجها، في وقت تشهد فيه المنافسة في سوق السيارات الكهربائية تباطؤًا، خاصة مع تقليص شركات كبرى مثل بورشه ولامبورجيني لخططها جراء ضعف الطلب.
وتسببت هذه الخسائر في أكبر تراجع يومي للسهم منذ أكتوبر الماضي، مسجلة تأثيرًا سلبيًا على قطاع السيارات وقطع الغيار الذي هبط بنسبة 1.9٪.
انخفاض مؤشر نيكاي بعد تحقيقه قمة قياسية
تراجع المؤشر الياباني نيكاي يوم الثلاثاء عن ذروته الاستثنائية التي حققها في الجلسة السابقة، وسط عمليات بيع لجني الأرباح وتأثر السوق سلبًا بارتفاع أسعار النفط الذي قلل من معنويات المستثمرين.
إذ أغلق المؤشر على انخفاض قدره 0.25٪ عند 64996.09 نقطة، وذلك بعد أن كان قد سجل ارتفاعًا بنسبة 2.87٪ يوم الاثنين إلى 65158.19 نقطة، بدعم من التفاؤل الكبير بشأن قطاع الذكاء الاصطناعي. وقد سجل المؤشر مكاسب بلغت 8.95٪ خلال الجلسات الثلاث الأخيرة، وهو أعلى مكسب في ثلاثة أيام خلال أكثر من ست سنوات.
كما انخفض مؤشر توبكس الأوسع نطاقًا بنسبة 0.1٪ مغلقًا عند 3938.46 نقطة، وسط تحوّل السوق نحو مزيد من المخاطرة، لكن المستثمرين فضلوا جني الأرباح بعد الارتفاع الحاد.
أوضح دايسوكي هاشيزومي، كبير خبراء الاقتصاد في شركة دايوا سيكيوريتيز، أن التفاؤل المتعلق بإمكانية توقيع اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران قد تم إدراجه بالفعل في التوقعات، إضافة إلى أن ارتفاع أسعار النفط أثر سلبًا على ثقة السوق.
شهدت أسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية تراجعًا، حيث انخفض سهم أدفانتست بنسبة 6٪، وتراجع سهم طوكيو إلكترون بنسبة 1.46٪، فيما نزل سهم شركة كيوكسا المصدرة لرقائق الذاكرة بنسبة 4.57٪ وكذلك سهم فوجيكورا المتخصصة بالكابلات الضوئية بنسبة 3.98٪. بالمقابل، قفزت أسهم مجموعة سوفت بنك بنحو 10.91٪، ما جعلها الفاعل الأكبر الداعم لمؤشر نيكاي.
ومن بين الأسهم المتداولة ببورصة طوكيو، ارتفعت أسعار 44٪ منها، فيما هبطت 52٪، وظل 3٪ دون تغيير.
شركة كينت آر.أو سيستمز الهندية تؤجل خطط طرحها العام الأولى
أعلنت شركة كينت آر.أو سيستمز، المتخصصة في أجهزة تنقية المياه، تأجيل خططها للطرح العام الأولي، لتصبح أحدث الشركات التي تؤجل إدراجها في البورصة بسبب عدم استقرار الأسواق العالمية نتيجة الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط، الذي يؤثر سلبًا على ثقة المستثمرين.
وسط الأوضاع المتوترة، اضطرت عدة شركات في مناطق مختلفة لتأجيل أو تعديل خططها للاكتتاب العام، حيث أوقفت شركة فون بي المدعومة من وول مارت خططها للطرح العام الأولي، كما حولت شركة ريلاينس جيو بلاتفورمز في وقت سابق من الشهر الجاري خطتها لجمع الأموال عبر طرح خاص بدلاً من طرح عام يتيح بيع الأسهم للمستثمرين الأجانب.
حصلت شركة كينت على الموافقات التنظيمية الضرورية في يونيو الماضي، شاملة عرض بيع أسهم من بعض المساهمين الرئيسيين مثل رئيس مجلس الإدارة والمدير العام ماهيش جوبتا.
قال جوبتا في لقاء صحفي إن الشركة ليست مستعجلة لإجراء الطرح، مشيرًا إلى أن تقلبات السوق بسبب الحرب في الشرق الأوسط تجعل الوقت الحالي غير ملائم للإدراج، مع احتمال تأجيل الطرح لمدة عام على الأقل، لكنه لم يستبعد إعادة النظر في الخطط بمجرد تحسن الأوضاع.
أكد جوبتا أيضًا أن الشركة لا تواجه ضغوطًا لإجراء الطرح بسبب عدم وجود مساهمين أجانب، علماً أن الصراع تسبب في زيادة تكاليف النقل والمواد الأولية من معادن وبلاستيك، حيث تعتمد الشركة على استيراد حوالي 15٪ من مدخلاتها.
أشار إلى أن كينت رفعت أسعار منتجاتها بحوالي 9٪ منذ اندلاع الصراع، وستقوم بإعادة تقييم أي زيادات مستقبلية استنادًا إلى تكاليف المواد.
حققت كينت إيرادات تقارب 14 مليار روبية هندية (146.77 مليون دولار) للسنة المالية 2026، مقارنة بـ 12.60 مليار روبية في العام السابق، مع توقع نمو يصل إلى 15٪ في السنة المالية 2027، مدعومًا بالنمو المستمر في الطلب على أجهزة تنقية المياه التي لا تزال نسب اعتمادها منخفضة في الهند، حيث يقدر الباحثون أن 70٪ من المياه الجوفية ملوثة.
مع ذلك، يتوقع جوبتا أن تتعرض الأرباح لضغوط بسبب ارتفاع تكاليف المدخلات العالمية.

