رواد فضاء «شنتشو 23» يصلون إلى المحطة الفضائية الصينية استعداداً لمهمة القمر المقبلة

رواد فضاء «شنتشو 23» يصلون إلى المحطة الفضائية الصينية استعداداً لمهمة القمر المقبلة

25 مايو 2026 10:01 صباحًا
|

آخر تحديث:
25 مايو 10:15 2026

رواد الفضاء يلتقون بزملائهم في محطة القصر السماوي «تيانقونغ»

اجتمع رواد الفضاء الجدد من مركبة “شنتشو 23” مع طاقم محطة الفضاء “تيانقونغ” الذين كانوا متواجدين بالفعل، في خطوة بدأت عملية تسليم المهام بين الفريقين في المدار.

في صباح الاثنين عند الساعة 5:13 بتوقيت بكين، قام طاقم مركبة “شنتشو 21” الموجودة على متن المحطة بفتح الكوة لاستقبال أعضاء الطاقم الجدد، حيث رحبوا بهم بأجواء ودية، وفقًا لتصريحات وكالة الفضاء المأهول الصينية.

جلس الطاقمان لالتقاط صور جماعية في هذه المناسبة التي تعد الثامنة من نوعها في تاريخ رحلات الفضاء الصينية، مما يعكس تطورًا ملحوظًا في تاريخ برنامج الفضاء الوطني.

تتضمن المهمة التنسيق الكامل بين الطاقمين لتسليم وتسلم المهام داخل محطة “تيانقونغ”، لتعزيز استمرارية العمل في المدار.

انطلقت مركبة “شنتشو 23” الأحد الماضي من مركز جيوتشيوان في صحراء غوبي شمال غرب الصين عبر صاروخ “لونغ مارش 2″، ونجحت في الالتحام بمحطة الفضاء، مما يشكل خطوة مهمة نحو الاستعداد لأول رحلة مأهولة صينية إلى القمر مقررة بحلول عام 2030.

تتضمن المهمة الحالية إقامة أحد رواد الفضاء لفترة عام كامل على متن المحطة، كجزء من الدراسات الحيوية والمهمة التي تمهد لرحلات استكشافية لاحقة على القمر.

أعلنت وكالة الفضاء الصينية عن نجاح رحلة الالتحام بعد نحو ثلاث ساعات ونصف من الإقلاع، كما نقلت وكالة “شينخوا” الرسمية.

مشاركة مميزة من هونغ كونغ

تشارك هذه المرة منطقة هونغ كونغ لأول مرة في برنامج الرحلات الفضائية الصينية، حيث تعد لي كايينغ البالغة من العمر 43 عاماً عضوة في الطاقم، وهي تحمل خلفية مهنية في شرطة الإقليم ذي الحكم الذاتي.

يرافقها في الفريق قائد المهمة تشو يانغتشو، مهندس فضاء يبلغ من العمر 39 عامًا، بالإضافة إلى تشانغ تشييوان، الطيار السابق في القوات الجوية، الذي يخوض أولى رحلاته الفضائية.

يهدف الطاقم إلى تنفيذ عدة تجارب علمية في مجالات متنوعة تشمل علوم الحياة، ودراسة المواد، والسوائل، والفيزياء، والطب.

يتركز أهم جوانب مهمة “شنتشو-23” على اختبار بقاء رائد الفضاء لمدة عام كامل في المدار، ما يتيح دراسة الآثار النفسية والفيزيولوجية للإقامة الطويلة في بيئة منعدمة الجاذبية.

تحديات صحية

تسعى الصين عبر هذه الاختبارات إلى تعزيز جاهزيتها لرحلات مأهولة مستقبلية إلى القمر وربما المريخ.

وأوضح مسؤول صيني أن تحديد رائد الفضاء الذي سيبقى للسنة الكاملة سيتم وفق التطورات في مسار المهمة.

يُشير ريتشارد دي غريس، عالم الفلك بجامعة ماكواري في أستراليا، إلى أن التحديات تشمل فقدان كثافة العظام، ضمور العضلات، التعرض للإشعاعات، اضطرابات النوم، والإجهاد النفسي.

أشار دي غريس إلى أهمية التأكد من فاعلية أنظمة تدوير الهواء والماء، فضلاً عن القدرة على التعامل مع الحالات الطبية الطارئة خلال فترة البقاء الطويلة في الفضاء.

وقد قطعت الصين شوطاً كبيراً في هذه المجالات، لكن ما يبقى حيويًا هو اختبار إمكانية البقاء لفترات طويلة تتجاوز الستة أشهر المعتادة على المحطة.

رواد أجانب ومستقبل الرحلات

خلال عام 2026، ستقوم الصين بتجربة مركبتها الجديدة “منغتشو” المزمع أن تحل محل مركبات “شنتشو” في عمليات نقل رواد الفضاء إلى القمر.

تطمح بكين إلى إنشاء أول قاعدة علمية مأهولة على سطح القمر بحلول 2035، تحمل اسم “المحطة الدولية للبحث القمري”.

ومن المتوقع أن تستضيف محطة “تيانقونغ” أول رائد فضاء أجنبي في أواخر العام الحالي، والذي سيكون من باكستان، في إطار التعاون الفضائي الدولي.

تعكس هذه الخطوات التقدم الكبير الذي حققته الصين في برنامجها الفضائي خلال ثلاثين عامًا، باستثمارات ضخمة بهدف مواكبة إنجازات الولايات المتحدة، وروسيا، وأوروبا.

وللإشارة، كانت الصين أول دولة تنجح في الهبوط على الجانب المظلم من القمر عام 2019، بالإضافة إلى نجاحها في إرسال روبوت استكشافي إلى المريخ عام 2021.

ولم تشارك الصين في محطة الفضاء الدولية بسبب القيود الأميركية على التعاون، مما دفعها لإنشاء محطتها الفضائية المستقلة الخاصة بها.