
تحلّ اليوم ذكرى مرور اثني عشر عاماً على وفاة الفنان شعبان حسين، الذي وافته المنية في 22 مايو 2013 إثر أزمة قلبية مفاجئة أثناء تواجده بين أفراد أسرته، عن عمر ناهز الثانية والسبعين. ترك شعبان بصمة لا تُنسى في ذاكرة الجمهور المصري، خصوصاً من خلال دوره المحبوب كشخصية “ثروت أبو ثلاثة” في مسلسل “يوميات ونيس”، حيث حقق شهرة واسعة بفضل إفيهاته الساخرة وابتسامته الدائمة.
من زراعة إلى المسرح.. مسيرة متجددة
وُلد شعبان حسين وهبة في 24 نوفمبر 1940 بمدينة بنها بمحافظة القليوبية. رغم حصوله على شهادة في كلية الزراعة، إلا أنه وجد شغفه الحقيقي في مجال الفن، ما دفعه إلى الالتحاق بمعهد الفنون المسرحية حيث درس إلى جانب نجوم كبار مثل محمد صبحي ونبيل الحلفاوي. بدأ مشواره الفني في مسرح الدولة منتصف الستينيات، قبل أن يتبوأ مكانة بارزة في فرقة محمد صبحي المسرحية، مشكلاً بذلك نقطة انطلاقه الحقيقية.

البداية الحقيقية لشعبان كانت مع محمد صبحي في مسلسل “سنبل بعد المليون” عام 1987، تلاه مشاركة في عدة مسرحيات ناجحة مثل “تخاريف”، “وجهة نظر”، و”ماما أمريكا”. إلا أن “يوميات ونيس” شكلت علامة فارقة في حياته المهنية، حيث أدى دور “ثروت أبو ثلاثة” عبر سبعة أجزاء، وأضفى على الشخصية جملة “يا ساتر يا رب” التي أصبحت علامة مميزة في الكوميديا العربية.
ثروة فنية واسعة.. أكثر من 130 عملاً
شهدت مسيرة شعبان حسين تنوعاً كبيراً عبر أكثر من 130 عملاً فنياً بين السينما والتلفزيون. في السينما، ظهر في عدة أفلام بارزة مثل “شعبان تحت الصفر” مع عادل إمام، و”سواق الأتوبيس” مع نور الشريف، فضلاً عن “إعدام ميت” و”ناصر 56″. وعلى شاشة التلفزيون، تألق في مسلسلات مثل “فارس بلا جواد”، “الملك فاروق”، و”شيخ العرب همام” حيث جسد دور بولس إلى جانب يحيى الفخراني. ومثل الختام كان مسلسل “فرح العمدة” الذي عرض في عام وفاته.
الرحيل المفاجئ وأصداء الفقد
غادر شعبان حسين الحياة فجأة إثر أزمة قلبية حادة في 22 مايو 2013 وهو بين أبنائه، وتمت مراسيم دفنه من مسجد السيدة نفيسة. حلّ الفنان يحيى الفخراني ضيف عزائه في مسجد أسد بن الفرات بالدقي، وسط حزن كبير. لاحقاً، تكررت المأساة مع نجله المؤلف محمد شعبان الذي توفي بنفس السبب في يونيو 2018، وكان يستعد لعمل فني جديد حينها.
خلافاً لأسلوبه الخفيف على الشاشة، كان شعبان حسين شخصية هادئة وراسخة في حياته الشخصية. لم يكن يطمح إلى الأدوار الرئيسية، بل آمن بقيمة الأدوار الصغيرة التي يمكن أن تترك أثراً كبيراً بأدائها. تميز باختياره للأدوار التي تتسم بالعمق والابتعاد عن الابتذال، وفضل مساعدة الأجيال الجديدة من الفنانين، كما أشاد به محمد صبحي لدوره في دعم نجوم مثل منى زكي، فتحي عبد الوهاب، أحمد آدم، وهاني رمزي.
