محمد بن عبدالله القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء ورئيس اللجنة التنفيذية لمشروع الذكاء الاصطناعي المساعد، كشف عن استراتيجية وطنية متكاملة تهدف إلى تحويل نصف خدمات وعمليات الحكومة الاتحادية إلى نماذج الذكاء الاصطناعي المساعد خلال عامين، ما يضع الإمارات في مقدمة دول العالم في هذا التحول الرقمي.
تستند هذه الخطوة إلى توجيهات قيادية من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب الرئيس ورئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الذين وضعوا أسساً قوية للعمل الحكومي لتعزيز الإنجاز الوطني في مجال الذكاء الاصطناعي.
وفي افتتاح خلوة الذكاء الاصطناعي المساعد، التي نظمت في قصر الوطن بأبوظبي بمشاركة أكثر من 400 مسؤول حكومي، أكد القرقاوي أن رحلة الإمارات مع الذكاء الاصطناعي بدأت في 2017 بإطلاق الاستراتيجية الوطنية وتعيين أول وزير للذكاء الاصطناعي عالمياً، مسلطاً الضوء على تصدر الإمارات عالميًا في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي بنسبة تفوق 70٪، حسب تقرير مايكروسوفت.
على مدى تسع سنوات، بُنيت بنى تشريعية واستثمارات قوية وأسست بيئة تمكينية ساعدت الإمارات على بلوغ أعلى مستويات النضج في الذكاء الاصطناعي عبر مختلف القطاعات الحكومية والمالية والمجتمعية.
يرسم القرقاوي مسيرة التحول الرقمي المتتالية، بدءاً من إطلاق الحكومة الإلكترونية في 2001، مروراً بمرحلة الحكومة الذكية عام 2013 التي استهدفت تقديم خدمات متواصلة على مدار الساعة، وصولاً إلى الذكاء الاصطناعي المساعد الذي يمثل اليوم نقلة نوعية تتعدى الرقمنة لتصبح الحكومة منظومة ذكية قادرة على التخطيط والتنفيذ بدقة فائقة.
ويؤكد الوزير أن الذكاء الاصطناعي المساعد يقوم بدور مختلف جذرياً عن الذكاء الاصطناعي التوليدي، إذ يتخطى مجرد تقديم المعلومات ليصبح قادراً على أداء مهام متسلسلة وإدارة العمليات بشكل مستقل، مما يوفر دعماً عملياً يجعل منه زميلاً في مكان العمل ينجز المهام المطلوبة بكفاءة عالية.
ويوضح القرقاوي أن هذه التقنية لا تهدف إلى استبدال العنصر البشري، بل إلى تحرير إمكانياته وتمكينه من التفرغ للإبداع والابتكار، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي يوفر قيمة حقيقية تتمثل في الوقت الذي يمنحه الإنسان ليكرّسه للأمور الأهم مثل الأسرة وريادة الأعمال وتطوير الأفكار الجديدة.
في الوقت الراهن، تشغّل وزارة شؤون مجلس الوزراء نحو 140 مساعدًا ذكياً عبر منصة GovAI، في خطوة تعكس نقل الحكومة إلى عصر الذكاء الاصطناعي المساعد.
تشير الدراسات العالمية إلى أن الذكاء الاصطناعي قادر على رفع إنتاجية العمل بأكثر من 40% في قطاعات عدة، وهو ركيزة أساسية لتحقيق هدف الاقتصاد الوطني الذي يستهدف 3 تريليونات درهم بحلول 2031، مع توقع تجاوز هذا الهدف قبل الموعد المحدد، خاصة مع وجود 80 ألف موظف حكومي يمكن مضاعفة كفاءتهم بفضل هذه التقنية.
تنفذ الحكومة هذه الخطة عبر خمسة مسارات متكاملة، تقودها نخبة من الوزراء وكبار المسؤولين الاتحاديين:
المسار الأول يختص ببناء القدرات والتدريب، برئاسة عهود بنت خلفان الرومي، التي تركز على تدريب 80 ألف موظف ليصبحوا خبراء في توظيف الذكاء الاصطناعي المساعد، ما يعادل إنتاجية 800 ألف موظف، مع ربط برامج التدريب بالترقيات والتعيينات والتقييمات.
أما المسار الثاني، فتقوده عمر سلطان العلماء، ويتعلق بتقنيات الذكاء الاصطناعي وإدارة البيانات، عبر وضع إجراءات واضحة لاعتماد المساعدين الذكيين في الجهات الحكومية، وضمان توفير بنية تحتية آمنة وفعالة.
يركز المسار الثالث، الذي تديره مريم الحمادي، على العمليات والدعم المؤسسي، بهدف تحويل نصف العمليات المؤسسية إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي المساعد في قطاعات الموارد البشرية والمالية والمشتريات والتدقيق.
يدخل في إطار الاستراتيجية والحوكمة المسار الرابع، بقيادة هدى الهاشمي، الذي يهدف إلى تسريع دقة اتخاذ القرارات المعقدة عشر مرات، من خلال اعتماد استراتيجيات مستمرة التحديث مدعومة بالذكاء الاصطناعي.
يركز المسار الخامس، بإشراف محمد راشد بن طليعة، على تحويل نصف الخدمات الحكومية إلى نماذج ذكية، بما يتماشى مع رؤية القيادة لجعل حكومة الإمارات الأفضل عالميًا في تقديم الخدمات.
واختتم القرقاوي تصريحه بالتأكيد أن هذا المشروع الوطني ليس مجرد تطوير تقني، بل هو خطوة استراتيجية وسيادية تهدف إلى بناء أفضل حكومة وأرقى دولة على الصعيد العالمي، متوقعاً تحقيق نسبة تفوق 50% في تطبيق الذكاء الاصطناعي المساعد في العمل الحكومي خلال عامين.

