انطلقت صباح اليوم في أبوظبي فعاليات المعرض الدولي للأمن الوطني ومكافحة المخاطر “آيسنار 2026” برعاية الفريق سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، حيث تستضيف مركز أدنك 253 شركة محلية وعالمية، في حدث يستمر على مدار ثلاثة أيام.
في كلمته خلال قمة أبوظبي العالمية للأمن المستدام 2026، أكد عبدالله بن محمد بن بطي آل حامد، رئيس المكتب الوطني للإعلام، أن الإمارات تبنت نموذجًا متطورًا للأمن الدائم يرتكز على الاستباقية والاستثمار في العنصر البشري والتقنيات الحديثة، معتبراً أن الدولة لا تكتفي بالتحضير للمستقبل بل تسعى لصنعه بحكمة واستدامة.
وأشار إلى أنّ النسخة الأولى من القمة تمثل انعكاسًا لرؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، التي تجعل من الأمن نظامًا متجدداً يرتكز على مواجهة التحديات المستقبلية وتعزيز قدرات الإنسان وحماية كرامته.
درع تقني وإنساني
وأفاد بأن هذه الرؤية تجسدها الجهود الحثيثة لـ«عين الوطن الساهرة» الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، الذي يقود منظومة أمنية باتت تمثل سداً منيعا يجمع بين التزام القانون والرحمة الإنسانية، مع الجمع بين التقنية المتطورة والعدالة.
تجلى مدى قوة المنظومة الأمنية ويقظتها في مواجهة الاعتداءات الإرهابية التي حاولت تهديد استقرار المنطقة، حيث أثبتت الإمارات بأنها قلعة صلبة لا يمكن تجاوزها، مؤمنة أمنها كخط أحمر لا يقبل المساومة أو الهزيمة.
كما أكد آل حامد أن تعامل الدولة مع تلك المحاولات الإرهابية كشف عن صلابة بنيانها الوطني وتلاحم مؤسساتها ووحدة مجتمعها، مبيّناً أن كل من يسعى للإضرار بإنجازات الإمارات سيواجه جبهة داخلية قوية ومنظومة أمنية متماسكة.
حماية السيادة الوطنية
وتابع بأن عقيدة الإمارات راسخة بأن المحن تزيدها قوة وعزيمة، لتعلن للعالم أن سيادتها «خط أحمر» لا يمكن تجاوزه أو المساومة عليه.
وأوضح أن مفهوم الأمن تجاوز كونه مجرد رد فعل عادي، ليصبح منظومة معقدة تعتمد على القدرة على التنبؤ وسرعة التكيف، فضلاً عن التكامل العميق بين الإنسان والتكنولوجيا.
وأشار إلى أن القمة ليست مجرد مناسبة عادية، بل منصة تسعى لإعادة تعريف أساسيات الأمن الشامل وأبعاده المستقبلية، حيث تحولت الحوكمة من إجراءات تقليدية إلى نظام يعتمد على البيانات والمعالجة الفورية باستخدام الذكاء الاصطناعي.
وأكد أن التكنولوجيا الحديثة تجاوزت دورها كأداة مساعدة لتصبح العمود الفقري للعقل الحكومي الحديث والعامل الحاسم في الحفاظ على السيادة التي تعيد تشكيل مراكز القرار العالمي، مشيرًا إلى أنه مهما بلغت دقة التكنولوجيا، يبقى الأمان الحقيقي حين تلتقي التقنية بالخبرة والحكمة، وعندما تصبح التكنولوجيا ممارسة مستمرة.
إدارة مبنية على البيانات
أكد آل حامد أن الحوكمة المدعومة بالتكنولوجيا تمثل تحولاً نوعيًا من إدارة الدولة التقليدية إلى إدارة ذكية تعتمد على التقييم الفوري للمعطيات، مما يعزز قدرة الحكومة على التعلم والتطور المستمر.
كما شدد على أهمية الاستعداد الوطني للطوارئ، الذي لا يقوم فقط على الخطط التقليدية، بل يتطلب كذلك بناء مناعة ذهنية مستدامة في المجتمع، مبرزًا أن التقنيات الحديثة لا جدوى منها بدون وعي جماعي منضبط.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن الأمن الدائم يبدأ من «النبض المعلوماتي»، حيث يتحول الإعلام في لحظات الأزمات من مجرد ناقل للأخبار إلى جزء أساسي وفعال من منظومة الأمن، يعمل كدرع رقمي يعزز اليقظة والتعامل السريع مع المستجدات.

