وفقاً لفريق بحثي من جامعة كاليفورنيا في ريفرسايد، تم تحديد عتبة حاسمة تبين الحد الأدنى لحجم الكواكب الخارجية التي يمكن أن تستضيف الحياة. إذ تشير النتائج إلى أن الكواكب التي لا يتجاوز نصف قطرها 80% من حجم الأرض تواجه صعوبات جمة في الحفاظ على غلافها الجوي الحيوي لبقاء الحياة والتطور الجيولوجي.
لقد كشف النموذج الحسابي المتقدم (STEHM) أن الكواكب الصغيرة تشتكي من مشكلتين أساسيتين؛ الأولى ضعف جاذبيتها، مما يسمح لتسرب الغازات من غلافها الجوي عبر ظاهرة تُعرف بـ«هروب جينز»، والثانية سرعة تبريد قلبها، الأمر الذي يؤدي إلى تصلب القشرة وتوقف النشاط البركاني، المصدر الأساسي لتجديد الغلاف الجوي بالغازات الضرورية.
وأوضحت الدراسة أن الكواكب التي يبلغ نصف قطرها حوالي 0.6 من الأرض تجرد من غلافها الجوي خلال 400 مليون سنة فقط، وهي فترة غير كافية لظهور أشكال حياة معقدة، بل إن الكواكب الأصغر تنهار أغلفتها خلال 30 مليون سنة، مما يجعلها غير مناسبة للحياة تماماً.
مع ذلك، بينت الدراسة وجود استثناءات نادرة، حيث قد تحافظ بعض الكواكب الصغيرة على غلافها الجوي بفضل عوامل مثل وجود مخزون كبير من الكربون، أو عدم وجود نواة معدنية مما يسمح بوجود وشاح غني بالمواد المتطايرة، أو تكوين الكوكب ضمن بيئة باردة تحميه من الأشعة فوق البنفسجية المكثفة في مراحل نجمية مبكرة.
وبناءً على قلة هذه الحالات، خلصت الدراسة إلى ضرورة توجيه جهود الأبحاث والتلسكوبات الفضائية نحو الكواكب ذات الأحجام الأكبر من هذا الحد الأدنى، لكي يتم استثمار الموارد والوقت في البحث عن العوالم الأكثر احتمالية لاحتضان الحياة بدلاً من التنقيب عن صخور غير صالحة في الفضاء.

