كشف فريق بحثي في مستشفى سيك كيدز بتورنتو الكندية عن تأثير حذف جين موجود على الكروموسوم X في التحديات المتعلقة بالتفاعل الاجتماعي والممارسات السلوكية المتكررة، وهي من الخصائص الجوهرية لاضطراب طيف التوحد.
تم تحليل بيانات التسلسل الجيني لما يقارب 9349 شخصاً مصاباً بالتوحد مقارنة بـ8332 شخصاً غير مصابين، مع التركيز على جين «PTCHD1-AS» الموجود على الكروموسوم X. وقد تم تحديد 27 حالة حذف لهذا الجين بين ذكور ينتمون إلى 23 عائلة مختلفة.
يرى الباحثون أن أثر هذا الجين يبدو قوياً لدى الذكور بسبب وجود نسخة واحدة فقط من الكروموسوم X، على عكس الإناث اللاتي يمتلكن نسختين. النتائج أظهرت زيادة ملحوظة تصل إلى 2.6 ضعف في خطر الإصابة بالتوحد عند غياب هذا الجين.
نحو 82% من المشاركين المصابين بالتوحد الذين شملتهم الدراسة أظهروا صعوبات في التواصل الاجتماعي وسلوكيات متكررة مثل تأرجح الجسم ذهاباً وإياباً، مما يدعم ارتباط الجين المذكور بهذه الظواهر التوحدية بشكل مباشر.
أضافت التجارب على الفئران المعدلة وراثياً، والتي تفتقد هذا الجين، ملاحظات هامة حيث برزت تغييرات كبيرة في السلوك الاجتماعي، إلى جانب تكرار أنشطة نمطية مثل الاهتمام المفرط بالنظافة الذاتية وضعف الاستجابة الصوتية.
دور الجين في المرونة الدماغية
قالت الدكتورة ليزا برادلي، الباحثة الرئيسية في الدراسة، إنه “بناءً على سلوك الفئران، تبين أن تعطيل هذا الجين يؤثر على المرونة المشبكية في الدماغ، وهي القدرة الحيوية على تعديل وتكييف الإشارات المرتبطة بالتعلم والذاكرة والسلوك المتكرر”.
وأضافت أن فحص التعبير الجيني والبروتيني كشف عن تغييرات في مكونات تنظيم المرونة المشبكية وعملية التغميد العصبي التي تسرّع انتقال الإشارات الكهربائية بين الخلايا العصبية.
آفاق علاجية مستقبلية
يتطلع الباحثون لأن تفتح هذه النتائج الباب أمام تطوير علاجات موجهة بدقة أكثر تستهدف تحسين الجوانب الاجتماعية والسلوكية للتوحد، خاصة أن معدلات الاصابة ارتفعت بشدة في الولايات المتحدة، حيث يصاب طفل من كل 31 طفلاً بالتوحد بالمقارنة مع طفل من كل 150 طفل في بداية الألفية.

