رئيس الوزراء يؤكد أن مصر تعزز التنمية الحقيقية من خلال الاستثمار في الإنسان

رئيس الوزراء يؤكد أن مصر تعزز التنمية الحقيقية من خلال الاستثمار في الإنسان

احتضنت العاصمة الإدارية الجديدة صباح اليوم احتفالًا رسميًا برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، تمّ فيه تسليم 2000 رخصة دولية معتمدة في مجالات التكنولوجيا، اللغات الأجنبية، والعمل الحر، وذلك في إطار مبادرات صندوق تطوير التعليم لتعزيز مهارات الشباب الرقمية وريادة الأعمال. وقد أقيم الحدث تحت إشراف الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والذي حضره نخبة من الوزراء وكبار المسؤولين ممثلين عن جهات حكومية ودولية.

شارك في فعاليات الحفل وزراء التنمية المحلية والبيئة، التربية والتعليم والتعليم الفني، الاستثمار والتجارة الخارجية، والتخطيط والتنمية الاقتصادية، إلى جانب أعضاء مجلس إدارة صندوق تطوير التعليم وعدد من السفراء ورؤساء منظمات دولية مثل الاتحاد الأوروبي والوكالة الألمانية للتعاون الدولي وشركة سيسكو العالمية، بالإضافة إلى ممثلي عدد من المحافظات وكبار المسؤولين.

في استقبال رئيس الوزراء كانت الدكتورة رشا سعد شرف الأمين العام لصندوق تطوير التعليم، التي أشرفت على تنظيم هذه المبادرة التي تسير في إطار استراتيجية تركز على تأهيل الشباب لمتطلبات سوق العمل الرقمي.

إطلاق مبادرات تسعى لترسيخ المهارات الرقمية

خلال الحفل تم الإعلان رسميًا عن تدشين “مبادرة المليون رخصة دولية” بالشراكة مع شركة سيسكو، وهي خطة تستهدف تمكين مليون شاب وشابة من الحصول على شهادات معترف بها عالميًا لتعزيز فرصهم في التوظيف. كما أُعلن عن تأسيس “مرصد سوق العمل الدولي” الذي يراقب الاتجاهات العالمية لسوق العمل ويربطها بالبرامج التعليمية الوطنية.

أكد الدكتور مدبولي أن الاستثمار في العنصر البشري هو الركيزة الأساسية للتنمية، مشيرًا إلى أن توزيع هذه الشهادات ليس مجرد حفل تكريم بل يعكس خطة استراتيجية لرعاية وإعداد جيل شاب قادر على مواجهة تحديات سوق العمل عالميًا باستقلالية وكفاءة. وأكد أن المهارات الرقمية، اللغات الأجنبية، وريادة الأعمال أصبحت ضرورية وأساسية لخلق فرص عمل تنافسية في مصر وخارجها، خاصة مع التوسع المتزايد في العمل عن بعد وتصنيع الخدمات.

وشدد على اعتماد الحكومة على فكرة “مثلث المهارات” الذي يجمع بين التكنولوجيا المتقدمة، اللغات، والمهارات المهنية للعمل الحر، باعتبار هذا النموذج مدخلًا أساسيًا لتمكين الشباب بشكل حقيقي ومستدام.

دور وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني

من ناحيته، أوضح وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، محمد عبد اللطيف، أن الوزارة عملت على توسيع نطاق التدريب عبر شبكة أكاديميات سيسكو في كافة المحافظات، حيث يُنفذ التدريب بواسطة مدربين معتمدين من الوزارة لتحقيق نموذج وطني ناجح ومستدام لبناء مهارات رقمية عالية الجودة. كما أوضح أن الوزارة تركز أيضًا على تعزيز مهارات ريادة الأعمال والعمل الحر من خلال إطلاق مقرر تدريبي يُعنى بهذا المجال يُتاح لمنصات الوزارة ليستفيد منه أكبر عدد ممكن من الطلاب.

أشارت الأمين العام لصندوق تطوير التعليم، الدكتورة رشا سعد شرف، إلى أن التطورات السريعة في سوق العمل العالمي تفرض ضرورة تأهيل الشباب بشكل يتجاوز التدريب التقليدي بتقديم رخص دولية معتمدة تمكّن الشباب من المنافسة والحصول على فرص عمل عبر المنصات الرقمية على المستوى الدولي. وذكرت نماذج ناجحة من الشباب الذين حققوا دخلاً محترمًا نتيجة امتلاكهم مهارات معتمدة.

ودعت إلى توسيع الفئات المستفيدة لتشمل الفئة العمرية من 14 إلى 40 عامًا عبر المبادرات الثلاث الأساسية التي تنفذ بالتعاون مع وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي، بهدف توفير فرص حقيقية تتلاءم ومتطلبات الاقتصاد الرقمي الحديث.

كما لفتت إلى أهمية تمكين الفتيات، حيث بلغت نسبة مشاركتهن في البرامج التدريبية 52%، مما يعكس تميز المرأة المصرية في مجالات التكنولوجيا والعمل الحر، بالإضافة إلى إشراك فعّال لذوي الهمم، مما يُبرهن على شمولية البرامج وتنوعها.

الدعم الدولي والشراكات الاستراتيجية

جاء تدخل الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) عبر دعمها الفني لمبادرة التعليم الفني الشامل في مرحلتها الثانية، ضمن جهود مبادرة “شتاء رقمي” برعاية 300 شهادة معتمدة من سيسكو لطلاب التعليم الفني، باعتبارها خطوة مهمة لتعزيز مهارات الطلاب وضمان جاهزيتهم لسوق العمل محليًا وعالميًا. ويسعى مشروع TCTI II الذي ينفذ بدعم مشترك بين الحكومة الألمانية والاتحاد الأوروبي ضمن برنامج EU4YES، إلى تطوير منظومة التعليم الفني بالتنسيق مع وزارتي التربية والتعليم والتعليم الفني.

بدورها، أكدت نائب رئيس وفد الاتحاد الأوروبي في مصر، آن سكاو، التزام الاتحاد بدعم جهود الدولة في تعزيز القدرات الرقمية والتدريب المهني، مُسلطة الضوء على التعاون الوثيق بين الاتحاد الأوروبي والجانب الألماني الذي أسهم في تمكين 300 شاب وشابة من الحصول على رخص دولية باعتبارها إحدى ركائز التنمية المستدامة وتعزيز فرص العمل والابتكار.

من جهته، عبر نائب رئيس شركة سيسكو العالمية للأثر الرقمي، كريس ريفز، عن فخر الشركة بشراكتها مع صندوق تطوير التعليم والحكومة المصرية، مشددًا على أهمية تأهيل الشباب المصري بالمهارات التقنية المتقدمة التي تؤهله لمنافسة عالمية، مع استمرارية دعم سيسكو في توسيع نطاق التدريب وإتاحة فرص التعليم الرقمي في مختلف أنحاء البلاد.

ختام وقرارات تكريمية

اختتمت الفعالية بالتأكيد على استمرار الدولة في تحقيق رؤيتها الاقتصادية المرتكزة على المعرفة والتحول الرقمي، مع التركيز على تمكين الشباب باعتبارهم العمود الفقري للتنمية الشاملة في الجمهورية الجديدة. وشمل التكريم في الحفل عدة شركاء بارزين، ومؤسسات تعليمية متميزة، ومديريات تعليمية من المحافظات، فضلًا عن الاحتفاء بالطلاب من ذوي الهمم من محافظة المنيا الذين تحصلوا على الرخص الدولية.