مكتب التراث العالمي يفتتحه “الشارقة للآثار” لتعزيز حماية المواقع التاريخية

مكتب التراث العالمي يفتتحه “الشارقة للآثار” لتعزيز حماية المواقع التاريخية

13 مايو 2026 18:00 مساء
|

آخر تحديث:
13 مايو 18:06 2026


icon


الخلاصة


icon

هيئة الشارقة للآثار تُعلن عن تأسيس مكتب التراث العالمي لتنسيق إدارة وحماية مواقع اليونسكو عقب إدراج الفاية عام 2025

أطلقت هيئة الشارقة للآثار مكتب التراث العالمي في الإمارة، كخطوة استراتيجية تعزز جهود ترشيح وإدارة المواقع المدرجة على قائمة منظمة اليونسكو للتراث العالمي. ويتولى المكتب مسؤولية التنسيق بين الجهات المختلفة لضمان المحافظة على هذه المواقع وفقاً لأعلى المعايير الدولية.

جاء تأسيس المكتب تزامناً مع اعتماد الهيكل التنظيمي للهيئة بموجب المرسوم الأميري لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، حاكم الشارقة، وكذلك عقب إدراج موقع الفاية ضمن قائمة التراث العالمي عام 2025. ويعكس هذا الإجراء تطوراً ملحوظاً في آلية إدارة التراث الثقافي والطبيعي بالشارقة، من خلال منظومة عمل مستمرة تجمع بين البحث العلمي، التوثيق، إعداد ملفات الترشيح، والتنسيق مع الجهات المحلية والدولية المختصة.

يختص مكتب التراث العالمي بمتابعة تطوير ملفات الترشيح للمواقع ذات القيمة العالمية التي تقع ضمن الإمارة، إلى جانب الإشراف الإداري على المواقع المدرجة والمرشحة. كما يقوم بإعداد قواعد بيانات رقمية وسجلات دقيقة تشمل الدراسات المتخصصة التي تخدم الحفاظ على التراث العالمي، مما يعزز قدرة الشارقة على تقديم ترشيحات جديدة مبنية على أسس علمية وإدارية رصينة. وأطلق المكتب منحة الفاية للبحوث، التي تبلغ قيمتها مليوني درهم، بالتعاون مع اللجنة العلمية للموقع، وتحت رعاية حكومة الشارقة.

المسؤولية والتزام الحماية

أكد عيسى يوسف، مدير عام هيئة الشارقة للآثار، أن إنشاء المكتب يمثل قفزة نوعية في تطوير منظومة إدارة المواقع التراثية، خاصة بعد إدراج الفاية كموقع تراث عالمي. وقال إن هذا الإنجاز يزيد من مسؤولية الإمارة في حفظ تلك المواقع ذات القيمة الفريدة، وضمان إدارتها بشكل يتوافق مع المعايير المعتمدة دولياً، لما لذلك من أثر في الحفاظ على أصالتها وقيمتها العلمية والإنسانية للأجيال القادمة.

وأضاف يوسف أن رؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، التي تعتبر التراث جزءاً حيوياً من المعرفة الإنسانية لا مجرد أثر تاريخي، شكلت أساساً متقدماً لهذا النهج في الحفظ والإدارة. ويهدف المكتب إلى ترجمة هذه الرؤية إلى إطار مؤسسي يدمج البحث العلمي بالحماية المستدامة، ويعزز تواجد الشارقة في المنظمات الدولية المعنية بالتراث العالمي.

بالإضافة إلى ذلك، يعمل المكتب بشكل مستمر مع المؤسسات والهيئات داخل الدولة وخارجها في متابعة المواقع المدرجة والمرشحة، وتطوير خطط إدارة وحماية شاملة مع إعداد التقارير الدورية المطلوبة من مركز التراث العالمي والجهات الدولية المعنية، لضمان استدامة القيمة العالمية لهذه المواقع، والوفاء بالتزامات الشارقة تجاه اتفاقية حماية التراث الثقافي والطبيعي لعام 1972.

تطوير السياسات والتشريعات

يولي المكتب اهتماماً بالغاً لتطوير السياسات والتشريعات المحلية التي تنظم إدارة مواقع التراث العالمي، بما يتوافق مع التشريعات الوطنية وأفضل الممارسات الدولية. ويشمل ذلك التنسيق مع الجهات الحكومية لتحديث اشتراطات التخطيط العمراني في المناطق المحيطة بالمواقع، حفاظاً على توازن بين التطوير الاقتصادي وحماية المعالم التاريخية والثقافية.

كما يشرف المكتب على إعداد دراسات تقييم الأثر التراثي للمشاريع التنموية والبنية التحتية، للتحقق من مدى توافقها مع المعايير الدولية للحماية. ومن خلال إنشاء قواعد بيانات رقمية شاملة لمواقع التراث العالمي والمرشحة، يتم ربط هذه البيانات بأنظمة التوثيق والرصد المعتمدة لدى الهيئة، مما يعزز دقة المتابعة واتخاذ القرارات المناسبة للمحافظة على المواقع.

ويتعاون المكتب بفعالية مع منظمات دولية مثل اليونسكو، الإيسيسكو، الإيكروم، المجلس الدولي للمعالم والمواقع (إيكوموس)، والاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، بهدف تبادل الخبرات، بناء القدرات، وتمثيل الشارقة بصورة متميزة في الساحات الدولية المعنية بالتراث العالمي.

برامج التوعية وبناء القدرات

ينفذ مكتب التراث العالمي برامج توعوية محلية ودولية تهدف إلى زيادة وعي المجتمع بأهمية مواقع التراث العالمي ودورها في الحفاظ على الهوية الثقافية ودعم التنمية المستدامة. كما يحرص على بناء القدرات المحلية من خلال تشكيل لجان استشارية تضم خبراء محليين ودوليين يساهمون في إعداد ملفات الترشيح، تقييم المواقع، ومراجعة خطط الإدارة والاستدامة.

يبدي المكتب التزامه المستمر بصون التراث الثقافي والطبيعي للشارقة وفق منهجية علمية ومستدامة، مما يعزز مكانة الإمارة كمركز بحثي ومعرفي متخصص في حفظ التراث، ويُبرز مواقع الشارقة التاريخية والطبيعية كجزء مهم من الذاكرة الإنسانية المشتركة.