شهد الربع الأول من 2026 قفزة ملحوظة بمؤشرات الدعم والتمويل لريادة الأعمال في الشارقة، إذ زادت القيمة الإجمالية للتمويل المقدّم لمشروعات رواد الأعمال بنسبة 108% مقارنة بنفس الفترة من عام 2025، لتصل إلى 1.5 مليون درهم.
على صعيد آخر، سجّلت مشتريات الجهات الحكومية من المشاريع الأعضاء ارتفاعاً كبيراً بنسبة 131%، مع تمويلات وصلت إلى 2.3 مليون درهم. وفي ذات الوقت، انضم إلى شبكة «رُوّاد» 137 مشروعاً جديداً، بينما تدرّب وأُتيح 205 رائدًا ورائدة في ورش عمل وبرامج تطويرية متخصصة خلال الأشهر الثلاثة الأولى.
نواة الاقتصاد المستقبلي في الشارقة
أكد رئيس دائرة التنمية الاقتصادية بالشارقة، حمد علي عبدالله المحمود، أن التقرير الفصلي يشير إلى مرحلة متقدمة من النضج في دعم ريادة الأعمال، حيث أصبح واضحاً اتجاه المشاريع إلى القطاعات التقنية والابتكارية، لا سيما الاقتصادية الخضراء، والخدمات الرقمية، والحلول الذكية.
أوضح المحمود أن ازدياد حجم التمويلات والمشتريات الحكومية يعكس توسع القطاع الاقتصادي بالشارقة وارتفاع معدل تأسيس المشاريع الجديدة، مما يعزز استقرار ونمو السوق المحلية.
لفت إلى تحول جذري شهدته المشاريع الريادية، باتت تعتمد بشكل متزايد على نماذج أعمال قابلة للتوسع، مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، والتي أثرت إيجابياً في جودة المنتجات والخدمات، فضلاً عن رفع تنافسية المشاريع وطنياً وإقليمياً.
وأشار إلى الدور الفاعل الذي تلعبه دائرة التنمية الاقتصادية عبر «رُوّاد» في توفير بيئة تحفّز نمو المشاريع النوعية، وربطها بالاستثمارات والأسواق الرئيسية، إلى جانب تعزيز ثقافة الابتكار وريادة الأعمال المستدامة تماشياً مع التحولات الاقتصادية العالمية.
تمويلات وعضويات متنامية
في السياق ذاته، أوضحت فاطمة آل علي، المديرة المكلفة لمؤسسة «رُوّاد»، أن المرحلة الحالية شهدت توفير 1.5 مليون درهم لتمويل ثلاثة مشاريع ريادية، مقابل تمويل 720 ألف درهم لأربعة مشاريع خلال الربع الأول من العام الماضي، ما يبرز نمو الاستثمار بنسبة 108%.
أما فيما يخص العضويات، فقد تم تسجيل انضمام 137 مشروعاً جديداً لتصبح الأغلبية في القطاع التجاري، يليها المشاريع المهنية، مع وجود مشروع صناعي واحد. وبيّنت أن 82 مشروعاً حصل على تجديد عضوية للسنتين التاليتين مع إعفاء كامل من الرسوم الحكومية، بينما وُسعت عضوية 38 مشروعاً للسنتين الرابعة والخامسة مع منحهم خصم نصف الرسوم.
وأشارت إلى إصدار 112 رخصة اعتماد جديدة، وتجديد 201 رخصة، فضلاً عن تنفيذ 47 زيارة ميدانية لمشاريع في الشارقة والمنطقة الشرقية، لتقديم الدعم والتقييم والتمويل.
كما نوهت بضم 13 مشروعاً جديداً إلى سجل الموردين لدى دائرة المالية المركزية، ليبلغ عدد مشاريع السجل 194 حتى نهاية الربع الأول، مع تعزيز التعاون مع دائرة التخطيط والمساحة، ومنصات دعم ريادة الأعمال، واستشارات متخصصة، بالإضافة إلى تواصل مكثف مع أصحاب المشاريع لتوفير الدعم والترويج لها عبر وسائل التواصل.
على صعيد آخر، شهدت الفترة المذكورة صفقات حكومية بقيمة تجاوزت 2.3 مليون درهم، مقارنة بمليون درهم في الفترة نفسها من العام السابق، كما تم توفير مواقع عمل لـ17 مشروعاً في مراكز الأعمال والتجارة عبر الإمارة.
برامج تدريبية وجهود متواصلة
أوضحت المدير المكلفة أن المؤسسة أعدت 9 برامج وورش عمل امتدت على 15 يوماً تدريبياً، بمجموع 50 ساعة، استفاد منها 205 رواد، بينهم 165 رائدة أعمال و40 رائد أعمال.
كما عززت المؤسسة تعاونها مع القطاعين الحكومي والخاص على المستويين المحلي والخارجي، بهدف دعم بيئة ريادة الأعمال، وتطوير المشاريع الأعضاء عبر منحها مزايا وتسهيلات مالية واستشارية. وفي هذا الإطار، تم توقيع مذكرة تفاهم مع مصرف الإمارات للتنمية لتعزيز فرص تمويل المشاريع الوطنية وتوفير البرامج الداعمة.
في الختام، أوضحت فاطمة آل علي أن المؤسسة واصلت تنظيم المبادرات المجتمعية، وشاركت بشكل فعّال في فعاليات بارزة مثل مهرجان (مدى)، و(ضي اللية)، والمبادرة الرمضانية (من خير روادنا)، كما كان لها حضور بارز في مهرجان الشارقة لريادة الأعمال 2026، وضمن فعاليات القرية الرمضانية لرابطة خريجي جامعة الشارقة.

